أهل الكهف.. هربوا بدينهم.. فآواهم الله.. وآمنهم من خوف

الجمعة، 04 مايو 2018 09:28 ص
أهل الكهف.. هكذا يكون دور الشباب في نشر الدعوة الإسلامية
سورة الكهف


لذِكر القصص تأثيرًا عظيمًا في نفوس المخاطَبين؛ لذا تجد القرآن الكريم والسنة النبوية مليئَين بها، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، ومن أهم هذه القصص، قصة أهل الكهف، الذين وصفهم القرآن الكريم بأوصاف طيبة تعكس ما يحمله أبطال القَصة من ومبادئ قيمة، قال تعالى: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ).

ونزلت سورة الكهف تثبيتاً لرسول الله عليه الصلاة والسلام وتصديقاً لرسالته، ذلك أن كفار قريش بعثوا النَّضْر بن الحارث وعُقبةَ بن أبي مَعيَط إلى أحبار اليهود يستفتونهم في النبي محمد عليه الصلاة والسلام، فرجع النَّضر وعُقبةَ إلى أهليهم يحملون من اليهودِ ثلاثة أسئلةٍ؛ أولاها شأن الفتية أهل الكهف، وثانيها الرجل الطواف، وثالثها الروح، فأبطأ الوحي على رسولِ الله خمسة أيام، ثم جاءه بسورة الكهف، وأخبار أصحاب الكهف، وذي القرنين، ونَزلت الآية: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ).

"إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى".. هم فتيةٌ من أشراف قومهم آمنوا بربهم ووحدوه، بعد أن كشف الله عز وجل الغفلة عن قلوبهم، هم فتيةٌ من أشراف قومهم آمنوا بربهم ووحدوه، بعد أن كشف الله عز وجل الغفلة عن قلوبهم، في عهد الملك الرومي دقيانوس الذي كان يعبد الأصنام في زمن انتشرت به رسالة سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام، فقرروا الفرار من قومهم خشيةً على دينهم الذي اعتنقوه وهو توحيد الله وحده، قال تعالى: (إذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا*فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا).

وبعد أن قرر الفتية الهروب بدينهم خوفًا من الحاكم، أووْا إلى كهف واسع، أضحى برحمة الله جنة لهم، وقد ألقى الله على آذانهم في هذا الكهف النوم الذي أراح به قلوبهم وأعطاهم به السكينة والطمأنينة لمدة ثلاثمائة وتسع سنوات. قال تعالى: "وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا".

تجتمع الروايات أن الفتيةَ كانوا على دين عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، وأن اسم الملك الكافر دقيانوس، واسم المدينة التي يحكمها هو "أفسوس" ويقال "طَرَسُوس"، ومنها خرج الفتيةُ خوفاً من الملكِ على دينهم وأنفسهم، وكان تعدادهم سبعةً كما رجح المفسرون استشهاداً بما ذكره القرآن الكريم، قال تعالى: (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا)، وفي ذلك قيل إنّ نفيَ التِّعدادينِ الأول والثّاني ظهر بإتّباعهما جملة (رجماً بالغيب)؛ بمعنى قذفاً بالغيب بغير تثبُّتٍ أو دليلٍ، ثم استأنف التّعدادَ ليفصِحَ عن العددِ الحقيقي، فكانوا سبعةً وثامنهم كلبهم، والله أعلم.

أما عن خروج الفتية إلى الكهف، فقيل إنهم كانوا من أشراف القوم حينها، وأنهم كانوا صغار السن، وكان الملك دقيانوس يطوف على مدن الروم فلا يبقى فيها أحدا على دين عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام إلا قتله، ، وكان الملك دقيانوس يطوف على مدن الروم فلا يبقى فيها أحدا على دين عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام إلا قتله، وكان الفتية قد أنكروا ما كان عليه الملك وقومه من عبادة الأصنام، فذُكِروا عند دقيانوس، فجمعهم وأمرهم بإتباع آلهته وتوعدهم بالقتل بعدما رأى منهم ثباتاً على دينهم وعزيمة منهم على التشبُّثِ به والدِّفاع عنه، ثمَّ رأى أن يجعل لهم موعداً يلتمس فيه عودَتَهم إليه وإلى آلهته، وما كان ليؤخِّرَ حسابهم إلا لاعتبارِ حداثةِ سنِّهم وجهلهم بما قد يُعمِلُ فيهم من القتل وسفك الدِّماءِ وتعليقِ أشلائهم على أبواب المدينةِ كما يَفعَل بمن على غير دينِه.

وانطَلَق دقيانوس خارج المدينةِ يلتمسُ أمراً، فاجتمع الفتية على اعتزال الناس والهرب إلى كهف في جبل على أطراف المدينة يقال له "بنجلوس"، فجعلوا يعبدون الله ويشغلون سائر أوقاتهم بالدُّعاء والذِّكر، وجعلوا أحدهم على طعامِهم واسمه "يمليخا"، فكان إذا أراد الخروج إلى سوق المدينة وضع عنه ثيابه التي كان يعرف بها بشرفه ونسبه ويلبس أثواباً ممزقةً يتخفَّى بها عن أهل مدينته، فيعود إلى أصحابه بطعامٍ ورزق دون أن يشعُر به أحد.

وعند عودة الملك إلى المدينة طلب الفتية إلى أجلهم الذي أخَّره لهم، فذكر له الناس ما كان من أمرهم، فجمَعَ جنده ثم انطلق إلى الكهف فبنى عليه ليموتوا داخله، وكان الله قد ضرب على آذانهم، فكان في نومهم فقدان للسمع الذي هو أشد الحواس تأثُّراً أثناء النوم. "فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا".

ثمَّ بعثَ الله ملكاً على دين عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام فكان في عهده أن أذنَ الله بفتح الكهفِ ثمَّ بعثَ الله ملكاً على دين عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام فكان في عهده أن أذنَ الله بفتح الكهفِ بيدِ راعٍ يقصد الكهف ليحمي أغنامه من المطر، فأرسَل الله أصحاب الكهفِ فاختلفوا في مدة نومِهم، ثمَّ أرسلوا "يمليخا" القائم على طعامهم ليشتري لهم، "قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا".

فكان كلما مر "يمليخا" بأحد المعالم لم يتذكره، حتى إذا وصل السوق وأظهر دراهمه أنكره الناس واجتمعوا يسألون عن أمره، ثم رفعوا أمره إلى الملك فقص عليه القصص، فأتبعه الملك وقومه إلى الكهف ليشهدوا مبعث أصحابه، فلما وصلوا أسبقهم يمليخا إلى أصحابه فضرب الله عليهم فماتوا، فاستبطأه الملك فدخل ومعه قومه فوجدوهم على حالهم، فأقاموا عليهم مسجداً يُصلَّى فيه. "وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا".

وعن مكان الكهف حاليا، يرجح بعض الباحثين أنه "كهف الرقيم"، الذي يقع في قرية اسمها الرّجيب قرب منطقة سحاب جنوب العاصمة الأردنيّة عمّان، يرجح بعض الباحثين أنه "كهف الرقيم"، الذي يقع في قرية اسمها الرّجيب قرب منطقة سحاب جنوب العاصمة الأردنيّة عمّان، خصوصاً بعد أن تبيّن وجود مسجد أعلى الكهف كما تؤكّد على ذلك الآية القُرآنيّة الكريمة بقوله تعالى: (فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا ۖ رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا)، كما أقر البعض الآخر أنه قد يكون كهف إفسوس الواقع في الأراضي التركية في منطقة هضبة الأناضول، ويقع هذا الكهف في جبل بيون من الجهة الجنوبية للجبل.

في النهاية، فأن هناك العديد من الدروس المستفادة من قصة أهل الكهف أراد الله سبحانه وتعالى أن يلفت انتباهنا لها، وأهمها ضرورة التمسك بالإيمان مهما كانت المصاعب والتحديات، وأيضًا اختيار الصحبة الحسنة فهي أحد أسباب تقوية إيمان المرء، كما فعل الفتية الصالحون مع بعضهم، قال تعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا).

وأيضًا اللجوء إلى الله وطلب الاستعانة به، والتيقّن أن الله لن يخذلنا كما فعل الفتية، قال تعالى:(فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا).

والحث على طلب العلم النافع، فعندما فر الفتية أرادوا الحفاظ على دينهم وطلب العلم النافع في عقيدتهم أيضاً. 

وأيضًا أهمية دور الشباب في نشر الدعوة الإسلامية، والدفاع عنها، قال تعالى:(إذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَٰهًا ۖ لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا).

والحذر والتوخي والحكمة في الأمور، فالفتية عندما استيقظوا وشعروا بالجوع، بعثوا رجلاً واحداً منهم فقط مُتخفياً حتى لا يلفت النّظر، فالفتية عندما استيقظوا وشعروا بالجوع، بعثوا رجلاً واحداً منهم فقط مُتخفياً حتى لا يلفت النّظر، وأشاروا إليه التّعامل باللين عند الشراء، واختصار الكلام مع الناس، والتصرف بحكمة حتى لا يبعث الريبة في نفوسهم، كما تُشير الآية جواز اختيار الطيبات من الأكل دون إسراف، قال تعالى:(فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا).

اضافة تعليق