إلهام .. حولت إعاقة طفلها إلى بطولة

الخميس، 03 مايو 2018 10:15 ص
محمد مع والدته
محمد مع والدته

تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فبعدما قررت إلهام عبد الغفار ، 55 عامًا، تحديد النسل، بعدما أنجبت ابنتيها في عامين متتاليين في بداية الزواج، رزقها القدر بابنها محمد بعد 14 عامًا من استخدام وسائل منع الحمل، لكنه قدم إلى الحياة بقدرات خاصة ومختلفة مصابا بمتلازمة داون .

لم تدرك إلهام في بداية الأمر حجم التحدي الذي ستواجهه في الحياة بصحبة طفلها لم تدرك إلهام في بداية الأمر حجم التحدي الذي ستواجهه في الحياة بصحبة طفلها فالطبيب لم يخبرها إلا في اليوم الرابع من الولادة أن رضيعها سيتأخر في التحصيل والإدراك عن نظرائه، فاعتقدت بدورها أن التأخير سيكون طفيفًا ولن يحتاج إلى مجهود منها .

تقول: "اندهشت عندما طلب الطبيب منا أن نجري له فحوصات كبيرة وكثيرة، لدرجة أنهم في المعمل لم يجدوا له وريدًاًلتحليل الدم، فأخذوه من وريد رقبته، وجاءت النتيجة عندما كان عمره شهرين بأنه مصاب بمتلازمة داون".

وأضافت: "أول ما دار في رأسي سؤال هل سيكون شكله مثل جميع مرضى المتلازمة؟! فأخبرني الطبيب أنه يوجد دواء حديث في أميركا يعمل على تغيير ملامح الأطفال مصابي المتلازمة، فأرسلت لشراء الدواء وواظبت عليه، وبالفعل من يرى محمد لا يعتقد أنه مصاب بمتلازمة داون على الإطلاق، إلا إذا كان من المتخصصين أو إذا تحدث محمد".

وتابعت: "على الفور أدركت التحدي الذي يقابلني فأنا متقبلة طفلي ولكني رافضة أن يثير شفقة المحيطين نظرًا لحالته الصحية، فعملت على التدخل المبكر وألحقته بمركز لتأهيل مصابي المتلازمة، وكان محمد هو أصغر طفل هناك، لأنه كان رضيعًا وصممت على أن يلتحق بالمركز كي يستفيد، ولحسن الحظ أن الإدارة تفهمت الأمر، فكان بمثابة تجربة الجميع".

واستطردت قائلة: "وبحمد الله وفضله مشى محمد في الوقت الطبيعي لمشي الأطفال، لكنه تأخر في الكلام، فألحقته بدروس تخاطب، وفي كل مراكز التأهيل والتخاطب كنت أرافقه حتى أكرر معه الدروس في المنزل ويستجيب بشكل أسرع، وفي عمر ست سنوات توجهت به إلى عالم الرياضة وألحقته بألعاب القوى، لكن إعاقته كانت شديدة، وكان من الصعب أن يحقق فيها إنجازًا".

رفضت الأم الاستسلام فساعدته على اختيار رياضة أخرى أملا في تفوقه،رفضت الأم الاستسلام فساعدته على اختيار رياضة أخرى أملا في تفوقه، تقول: "كنت مصرة على نجاح التجربة الرياضية لطفلي، وفي عمر الثامنة كان اقترب من سن تحقيق البطولات التي تكون عند العاشرة من عمره، فبدأت أشركه في ألعاب مختلفة، مثل السباحة والتنس، وعندما وصل إلى سن البطولة نصحنا المدربون بضرورة أن يختار رياضة واحدة فقط، فاختار السباحة وحصل على بطولة الجمهورية عن عمر 11 عاماً، وحصل عليها مرة أخرى في عمر 12 عامًا.

وسافر إلى سوريا عام 2010 في بطولة العرب، وعام 2014 سافر إلى أمريكا وحصل على مركز أول في ألعاب القوى جولة وجري، وفي 2015 حصل مع المنتخب على بطولة كرة اليد من لوس أنجلوس بمركز الثالث على العالم، وفي الأعوام 2015 و2016 و2017 على التوالي حصل على بطولة الجمهورية مع فريقه لكرة السلة بنادي الشمس الرياضي.

تضيف إلهام : "هذا التفوق لم يأت من فراغ، فأنا كنت مصرة على أن يكون طفلي شخصًا مندمجاً في المجتمع تضيف إلهام : "هذا التفوق لم يأت من فراغ، فأنا كنت مصرة على أن يكون طفلي شخصاً مندمجاً في المجتمع وناجحاً، وألا أتركه للتلفزيون حتى يقضي على عقله، فكانت ممارسة الرياضة حلاً رائعًا لأنها علمته الالتزام ووسعت مداركه، فضلاً عن ذلك كنت أنا وشقيقتاه نخرج معه كثيرًا ونردد له الأسماء والأشياء والعلامات الموجودة في الشارع حتى حفظها، وكذلك كان لأبيه دور كبير في أن يندمج في المجتمع الخارجي، فهو كان يخرج معه بصفة مستمرة حتى ننشط ذهنه واستيعابه، وكل ما أتمناه الآن أن يحصل على المزيد من النجاحات في الرياضة، لأنه يحبها بشدة".

اضافة تعليق