بمهارة الحاج محمد..

بلدة بالجزائر تصبح مقصدًا للعلاج بالكي بالنار

الخميس، 03 مايو 2018 10:04 ص
2
أثناء علاج إحدى الحالات

تشتهر بعض القرى الجزائرية بالعلاج من خلال الكي بالنار، وهو العلاج الذي كان يستخدمه النبي صلى الله عليه وسلم، فيما ثبت عن جابر بن عبد الله قال: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بن كعب طبيبًا فقطع منه عرقًا ثم كواه عليه".

وما ثبت من أن سعد بن معاذ رضي الله عنه لما رُمي، كواه النبي صلى الله عليه وسلم بمشقص (نوع من السهام) في أكحله، وما ثبت من أن سعد بن معاذ رضي الله عنه لما رُمي، كواه النبي صلى الله عليه وسلم بمشقص (نوع من السهام) في أكحله، ولما رواه الترمذي عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى أسعد بن زرارة من الشوكة.
وروى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "الشفاء في ثلاثة: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنهى أمتي عن الكي".

ودل فعله وإخباره صلى الله عليه وسلم، بأنه من أسباب الشفاء على جواز العلاج به عند الحاجة إليه، وأما نهيه أمته عن الكي فيحمل على ما إذا لم يحتج إليه المريض؛ لإمكان العلاج بغيره، أو على أن العلاج به خلاف الأولى والأفضل؛ لما فيه من زيادة الألم والشبه بتعذيب الله العصاة بالنار.

ولهذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه بأنه لا يحب أن يكتوي، وأثنى على الذين لا يكتون ؛ لكمال توكلهم على الله، في حين ينبغي أن يتولى ذلك خبير بشؤون الكي ؛ ليكوي من يحتاج إلى هذا النوع من العلاج في الموضع المناسب من جسده، ويراعى ظروف المريض وأحواله". 

وقرية الخرارزة التي تقع على بعد حوالي عشرة كيلومترات عن عاصمة ولاية معسكر بالجزائر؛ وقرية الخرارزة التي تقع على بعد حوالي عشرة كيلومترات عن عاصمة ولاية معسكر بالجزائر؛ وتتبع لبلدية مطمور الفلاحية.. هذه القرية المعروفة بهدوئها أضحت مقصدًا للكثير من المواطنين القادمين من مختلف بلدات الجزائر، لا شيء سوى لأن فيها شيخا يقال له الحاج محمد بن زرفة الذي يعالج عن طريق الكي.

من المتعارف عليه، أنه من الفطرة عند الإنسان أن لا يقبل ملامسته للهيب النار أو حتى الاقتراب منها؛ فكيف بالأمر إذا تعلق باحمرار خنجر على موقف نار ووضعه على الجلد طلبًا للدواء والعلاج ورغبة في الشفاء، ذاك ما هو متاح عند الحاج محمد (66 عامًا) الذي يداوي أمراض المفاصل والكسور والتواء الغضروف وأمراض البرد والعظام عن طريق الكي بالنار.

وتقول صحيفة "الشروق" الجزائرية، إن الحاج محمد يستقبل يوميًا العشرات طلبًا للتداوي بالكيّ، كلّ وعلته ومرضه، المهم في كل هذا أن يسلم المريض نفسه لطبيبه الذي لم يلتحق بالمدرسة يومًا، وبين مخاوف من لهيب النار واحمرار الخنجر تبقى مستغرقًا في تفكير يجعلك تقرر مغادرة المكان على الفور أو البقاء مستسلمًا للنار لغرض الخلاص من مرض استعصى على أطباء المستشفيات علاجه.

تدخل عند الحاج محمد في غرفته المخصصة للكيّ بقرية الخرارزة ببلدية مطمور تجده إما واقفًا أو جالسًا القرفصاء،تدخل عند الحاج محمد في غرفته المخصصة للكيّ بقرية الخرارزة ببلدية مطمور تجده إما واقفًا أو جالسًا القرفصاء، وكثيرة هي الحالات التي تجده فيها ماسكًا خنجره مستغرقًا في كي شخص سبقك إليه، ما إن يأتي دورك وتنزع أخشن ثياب تلبسه، حتى يتمكن الحاج محمد من البقاء وجهًا لوجه مع موضع المرض في الجسم، يضع قطرات الزيت على البشرة ليضع فوقها قطعة قماش وفي تلك الأثناء ثلاثة خناجر تحمى على الموقد تتناوب كلها على كي المريض لبضع دقائق.

وقد يتبادر للأذهان منذ الوهلة الأولى أن النار ستكوي البشرة وتفحمها، غير أنه مع توالي الضربات ينتابك شعور الرغبة في طول مدة الكي لإحساسك بالراحة، وبدء ظهور بوادر العلاج؛ حيث تستغرق مدة العلاج إما حصة واحدة تكفي، وقد تتعدى إلى أكثر من حصة.. كل وعلته وعمق ضرره ... وقد يرغب البعض في العودة والكي مجددًا لمتعة وجدها في الحصة الأولى.

يقول الحاج محمد، إنّه ورث الموهبة هذه عن والده الذي توفي قبل 21 عامًا، وهو بدوره ورثها عن أجداده من قبله، وقد تعهد بعلاج كل من يقصده مجانًا إلا من تكرم، بل أكثر من ذلك من يعالجه ويزيده مبلغًا ماليًا كتكاليف النقل للعودة للعائلة، أما بالنسبة للوافدين من بعيد فصينية القهوة والشاي وحتى الفطور ستكون حتمًا على حساب حاج محمد.

والغريب في الأمر أنه من بين الوافدين من حين لآخر على غرفة حاج محمد أطباء يقصدون الكي بالنار للتداوي من بعض العلل، وكثيرة هي الحالات التي يهاتف فيها أطباء المستشفيات الحاج محمد من أجل التوسط لدى بعض مرضاهم حتى يقوم بعلاجهم.كثيرة هي الحالات التي يهاتف فيها أطباء المستشفيات الحاج محمد من أجل التوسط لدى بعض مرضاهم حتى يقوم بعلاجهم.

يقول جيران الحاج محمد، إإنه لم يسبق أن اشتكى شخص من وقوع مشكلة أو ظهور عرض مرضي جانبي أو اشتكى أحد المرضى ممن تلقوا علاجًا بالكي على يديه، ولم يسجل الطبيب هذا سوى فرح وسرور على مرضاه وكثيرة هي الحالات التي يعودون فيها لزيارة مجاملة بعد شفائهم من مرضهم.

اضافة تعليق