النجاشي.. ملك لا يظلم عنده أحد

الخميس، 03 مايو 2018 09:57 ص
النجاشي
تعبيرية


النجاشي (أصحمة).. ملك صالح عادل، لبيب عاقل، أعزَّ الله به الإسلام في مِحنته الأولى، بعدما آوى الصحابة عند هِجرتهم، وأكرم صحبتَهم في دار غربتهم، ولم يَسمع لعدوِّهم فيهم حتى سمع منهم، فلمَّا بان له الحقُّ، لم يُسلمهم إليهم، وردَّ كيد عدوهم مقبوحين عنهم، وغرم من سبَّهم وآذاهم، وقال لهم: أنتم سيوم بأرضي؛ أي: آمِنون (بلغة الحبشة)، وردَّ هدايا المشركين إليهم، وقال: ما أحبُّ أنَّ لي جبلاً من ذهب، وأنِّي آذيتُ أحدًا من المسلمين.

 كان رقيقَ القلب، نافذ البَصيرة، موفَّقًا، مسدَّدًا، مُعانًا من الله، فقد بكى حتى ابتلت لحيتُه عند سماع القرآن، وقال: "إنَّ هذا والذي جاء به عيسى لَيَخرُجانِ من مشكاةٍ واحدة".

 كان يعتقد في نبيِّه عيسى - صلى الله عليه وعلى نبيِّنا - اعتقادَ القرآن، وأسلم سرًّا،كان يعتقد في نبيِّه عيسى - صلى الله عليه وعلى نبيِّنا - اعتقادَ القرآن، وأسلم سرًّا، وكاتبَه النبيُّ صلى الله عليه وسلم بكتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام، وفي الآخر أن يزوِّجه أم حبيبة وكانت بأرض الحبشة، فأخذ كتابَ رسول الله، ووضعه على عَينيه، ونزل من سريره، فجلس على الأرض تواضعًا، ثمَّ أسلَم، وشهد شهادةَ الحقِّ، ودعا بحق من عاج، فوضع فيه كتابَي رسول الله، وقال: لن تزال الحبشةُ بخير ما كان هذان الكتابان بين أظهرها.

 وكتب إلى النبيِّ بإسلامه، وأرسل إليه بعضَ ولده في ستين نفسًا، فغرقَت بهم السفينة، فماتوا كلهم، وقال: إنِّي لا أملِك إلاَّ نفسي، وإن شئتَ أن آتيك فعلتُ يا رسول الله، فإنِّي أشهد أن ما تقول حق.

 وعقد لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أمِّ حبيبة، وخطب خطبةَ النِّكاح بنفسه، وأصدق عنه صلى الله عليه وسلم أربعمائة دينار، وجهَّزها من ماله إكرامًا له، وبعثها إليه صلى الله عليه وسلم معزَّزةً مكرَّمة، وبعث بالهدايا الثَّمينة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جهَّز المسلمين، وأمر لهم بما يصلِحهم، وحملهم في سفينتين إلى السَّاحل.

 كان النجاشي محبًّا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولأصحابه وآل بيته، حتى إنَّه قد استرضع لبعض ولَده من أسماء بنت عميس، امرأة جعفر بن أبي طالب،كان النجاشي محبًّا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولأصحابه وآل بيته، حتى إنَّه قد استرضع لبعض ولَده من أسماء بنت عميس، امرأة جعفر بن أبي طالب، ابن عم رسول الله، حتى فطمَته، وأرسل إلى جعفر: ما سمَّيتَ ابنك؟ فقال: عبدالله، فسمَّى ابنه عبدالله.

 وقد تأثَّر به بعضُ أهله، ونالَت مَن حوله بركته، وشملَهم التوفيق، حتى إنَّ جارية له يقال لها: أبرهة - وكانت هي التي جهَّزَت أمَّ حبيبة - أبَت أن تأخذ منها هديَّة، وقالت: حاجتي إليكِ أن تُقرئي رسولَ الله منِّي السلام، وتعلِميه أنِّي قد اتَّبعتُ دينَه، وكانت كلَّما دخلَت عليها قالت: لا تنسي حاجتي إليكِ، فلمَّا قدمَت على رسول الله أخبرَته، فقال: ((وعليها السلام ورحمة الله وبركاته)).

 هاجر بعضُ ولده إلى المدينة، ووجده عليُّ بن أبي طالب مولًى فأعتقه، وأتاه جماعةٌ من الحبشة ليملِّكوه عليهم بعد موت أبيه، فأبى، وأقام بالمدينة.

 وقد أحبَّه الصحابةُ، وساروا معه في حَربه ضدَّ عدوه، وأشفقوا عليه من الهزيمة، وسبح الزبيرُ بن العوام في النِّيل حتى وصل إلى الجانب الآخر حيث المعركة، ليرجع ببشرى انتصار النَّجاشي على عدوه.

 وقد حزن النبيُّ صلى الله عليه وسلم لِموته، وكشف له عن سريره حتى رَآه، ونعاه لأصحابهوقد حزن النبيُّ صلى الله عليه وسلم لِموته، وكشف له عن سريره حتى رَآه، ونعاه لأصحابه، وقال: ((مات اليوم رجلٌ صالح، فقوموا فصلُّوا على أخيكم أصحمة))؛ وإنَّما صلَّى عليه؛ لأنَّه لم يكن بأرضه من يصلِّي عليه، وكان يَكتم إسلامَه.

وقالت عائشة: لمَّا مات النجاشيُّ كنَّا نتحدَّث أنَّه لا يزال يُرى على قبره نور.. ولما جاء وفدُ الحبشة إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قام على خِدمتهم بنفسِه الشَّريفة، وقال: ((إنَّهم كانوا لأصحابنا مكرِمين، وأنا أحب أن أكافئهم)).

اضافة تعليق