أزمة "واتس آب" و"فيس بوك": "فراق بيني وبينك"

الأربعاء، 02 مايو 2018 02:09 م
مؤسس واتس آب
مؤسس واتس آب


أزمة تسريب بيانات مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي الأشهر في العالم "فيس بوك"، التي كانت سببًا في إلحاق خسائر فادحة بمؤسسه "مارك زوكيربرج"، ألقت بظلالها على علاقته بمؤسس تطبيق "واتس آب"، مع رفض الأخير استخدام البيانات الشخصية لمستخدميه ومحاولات تقليل مستوى تشفير البيانات.

وأعلن مؤسس "واتس آب" جان كوم استقالته من منصبه، عبر رسالة نشرها على "فيس بوك"، قال فيها: "مر عقد من الزمن على تأسيسنا أنا وبراين لتطبيق واتس آب، وكانت تجربة رائعة، إلا أنه آن الأوان للبدء بحياة جديدة".

وكان الأمريكي براين أكتون والأوكراني جان كوم أسسا "واتس آب" عام 2009 قبل أن يبيعاه لفيس "بوك" عام 2014 بنحو 19 مليار دولار أمريكي، واشترطا، الحفاظ على بيانات مستخدميه الشخصية، وضاعف من امتيازاته، عندما أضاف خاصية تشفير الرسائل عام 2016.

لكن بدأ الصدام الفعلي بين الطرفين عندما كشف "كوم" في مارس أن "فيس بوك" سمح لطرف ثالث بالاطلاع على رسائل المستخدمين الشخصية ومعلوماتهم.

ولم يكن انسحاب كوم أمرًا عاديًا بالنسبة لـ "فيس بوك"، فالدائرة الداخلية للإدارة ومجلس إدارتها، كانوا مخلصين جدًا عندما هزت الفضائح عملاق وسائل التواصل الاجتماعي.

بالإضافة إلى كونه العضو الوحيد لشركة مستحوذ عليها من قبل "فيس بوك" الذي يعمل في مجلس إدارة الشركة إلى جانب المديرين التنفيذيين الآخرين في "فيس بوك"، زوكربيرج والرئيسة التنفيذية للعمليات شيرل ساندبيرج.

وقال كوم: "سآخذ بعض الوقت بعيدًا عن التكنولوجيا للتركيز على نشاطات أخرى مثل جمع سيارات البورش النادرة التي تعمل على التبريد بالهواء، والعمل على سياراتي وممارسة لعبة الطبق الطائر في الهواء الطلق".

وكان المؤسس الآخر لـ "واتس آب" براين أكتون قد غادر الشركة في وقت سابق وانضم إلى مجموعة من المديرين التنفيذيين السابقين الذين كانوا ينتقدون موقع "فيس بوك"، وفق موقع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

ووقف أكتون إلى جانب حملة "ديليت فيسبوك" أي إلغاء "فيس بوك" من وسائل التواصل الاجتماعي
ووقف أكتون إلى جانب حملة "ديليت فيسبوك" أي إلغاء "فيس بوك" من وسائل التواصل الاجتماعي
الذي اكتسب قوة بعد الجدل الذي حصل حول خصوصية انتهاكها لبيانات المستخدمين وعبر السماح "كامبردج أناليتيكا" بالحصول على بيانات عشرات الملايين من المشتركين في فيسبوك بشكل غير مشروع.

ويعد تطبيق "واتس آب" الذي يستخدمه 1.5 مليار شخص شهريًا من أكبر تطبيقات المراسلات في العالم عبر الانترنت. وهو الأكثر شعبية في دول مثل الهند ومصر والبرازيل، وكذلك في أوروبا، حيث يتم استخدامه للمكالمات الهاتفية والرسائل النصية مع الأصدقاء والشركات، فضلاً عن توزيع الأخبار والدردشات الجماعية.

وقال كوم وأكتون، مؤسسا "واتس آب"، إنهما عندما دمجا خدمة واتس آب مع "فيس بوك"، أكدت الأخيرة لهما، بأنها ستبقيها مستقلة ولن تطلب مشاركة بيانات مستخدميه معها إلا لأغراض الاستطلاع على عدد مستخدمي الخدمة.
لكن ما حصل هو أنها استخدمت تلك البيانات لإنشاء ملف عن بيانات المستخدم التي تتشارك بها "فيس بوك" مع أنظمة أساسية أخرى مثل "انستجرام" و"ماسنجر"، بالإضافة إلى امكانية استخدامها في إرسال الدعايات والاعلانات للمستخدمين على هواتفهم.

وفرضت المفوضية الأوروبية، في عام 2017، غرامة قدرها 122 مليون دولار على شركة "فيس بوك"
وفرضت المفوضية الأوروبية، في عام 2017، غرامة قدرها 122 مليون دولار على شركة فيس بوك
بسبب إدلائها ببيانات "مضللة" عندما وافق على الاستحواذ على "واتس آب".

وتبرع أكتون بمبلغ 50 مليون دولار لتطبيق سيجنل" المجاني المنافس لخدمة المراسلات، من أجل تعزيز أمن وسلامة مراسلات المستخدمين، "وبناء وسيلة اتصالات الأكثر موثوقة على هذا الكوكب".

وأظهرت دراسة أجرتها مؤسسة "ديجيتال نيوز ريبورت" العام الماضي، أن تطبيق "واتس آب" أصبح واحدًا من أكثر الوسائل انتشارا للحصول على الأخبار ومناقشتها، غير أن استخدام التطبيق للمراسلات الفورية بدا متباينًا بدرجة كبيرة بين الدول.

ويحتاج "فيس بوك" إلى اثبات أن استثماراته في "واتس آب" جزء من المكتسبات التي حققت دخلاً م
ويحتاج "فيس بوك" إلى اثبات أن استثماراته في "واتس آب" جزء من المكتسبات التي حققت دخلاً م
ن دمجهما في آلتهما الإعلانية الخاصة بنجاح، "لكن مؤسسي واتس آب كانا أكثر مقاومة، فكان الصدام الثقافي الأكبر بينهما"، بحسب دانييل آيفز، رئيس الاستراتيجية ورئيس قسم الأبحاث التقنية لشركة الأبحاث (GBH Insights).

اضافة تعليق