قاضية مسيحية عنوان للتسامح..

حفظ "آل عمران" عقوبة الإساءة للسيدة مريم

الأربعاء، 02 مايو 2018 01:31 م
القاضية اللبنانية جوسلين متى
القاضية اللبنانية "جوسلين متى"

قبل أسابيع، تحولت القاضية اللبنانية "جوسلين متى" إلى حديث مواقع التواصل الاجتماعى، على خلفية الحكم الذي أصدرته بحق ٣ شباب لبنانيين أدينوا بالإساءة للسيدة "مريم العذراء".

السبب هو أن القاضية المسيحية لم تصدر عقوبة تقليدية بحق الشبان المسلمين، بل ألزمتهم بحفظ آيات من القرآن الكريم، تُعظم "مريم العذراء"، ما أثار ردود فعل وأصداء واسعة باعتباره دليلاً على التسامح".

إذ قوبل الحكم غير المسبوق بإشادة كبيرة من السياسيين وعلماء الدين والرأى العام اللبنانى
إذ قوبل الحكم غير المسبوق بإشادة كبيرة من السياسيين وعلماء الدين والرأى العام اللبنانى
الذى امتد أثره إلى العالم أجمع، لضرب أروع الأمثلة فى التسامح ونبذ التطرف.

فمع تزايد الإساءات إلى السيدة العذراء، ألقي القبض على الشبان الثلاثة، وتتراوح أعمارهم بين 16 و18 عامًا لإقدامهم على الإساءة لتمثال السيدة العذراء وتحطيمه في كنيسةِ مهنيّة منجز (عكار) حيث يتلقّون تعليمهم.

وأحيلوا على إثر ذلك إلى القضاء، وكان متوقعًا أن تصدر القاضية حكمها وفقًا للدستور اللبنانى، الذى ينص على "أن حرية الاعتقاد مطلقة مع احترام كل الأديان والمذاهب وإقامة الشعائر الدينية"، ويفرض الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات عقوبة لازدراء الأديان.

لكن القاضية المسيحية لم تلتزم بالعقوبات المذكورة والمتاحة فى الدستور، وطلبت من الشباب حفظ آيات تعظيم السيدة مريم، بدلًا من الحبس أو الغرامة، وذلك إيمانًا منها بالتسامح بين الأديان.

فبعد استماعها إلى الشبان الثلاثة وتيقُّنها من أن فعلتهم لا تنطوي على رغبة في إثارة النعرات الطائفية بمقدار ما أنها تنمّ عن جهْل، لجأت إلى إصدار حكم ألزمت بموجبها الشبان بحفظ بعض آيات من سورة آل عمران بحيث يطّلعون على ديانتهم عوض الإساءة إليها.

وقالت "متى"، وهي من بلدة "عمشيت" البعيدة في الشمال اللبناني، عند نطقها بالحكم، إنها لم تجد أفضل من أن تطلب منهم "حفظ قسم من القرآن الكريم من سورة آل عمران؛ ليتعلموا تسامح الدين الإسلامي ومحبّته للسيدة العذراء.. القانون مدرسة وليس سجنًا فقط".

والمثير أنها لم تُخلِ سبيلهم إلا بعد أن "سمَّع" الشباب الثلاثة الآيات القرآنية التي وردت فى سورة "آل عمران" عن السيدة مريم العذراء
والمثير أنها لم تُخلِ سبيلهم إلا بعد أن "سمَّع" الشباب الثلاثة الآيات القرآنية التي وردت فى سورة "آل عمران" عن السيدة مريم العذراء
، علمًا بأنهم لم يدخلوا الزنزانة، بل قاموا بحفظ الآيات تحت حراسة أمنية قرب غرفة قاضي التحقيق التي شغلت الرأي العام اللبناني بتدبيرها الذي وُصف بأنه حكيم وينمّ عن ثقافة عالية ويشجّع فعليًا على التسامُح.

وبسبب ذلك، قدم رئيس الوزراء اللبنانى سعد الحريرى، تحية خاصة للقاضية جوسلين، ووصف حكمها بالعادل، وأن استعانتها بالقرآن الكريم قمة فى العدالة، وتعليم المفاهيم المشتركة بين المسيحية والإسلام.

وكان رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريرى، وافق على إقرار قانون جديد لإعلان يوم ٢٥ مارس من كل عام عطلة وطنية لكل من المسيحيين والمسلمين، وجميع اللبنانيين للاحتفال بيوم الأم "مريم العذراء"، وبدأ اللبنانيون فى الاحتفال باليوم بالفعل منذ ٢٥ مارس ٢٠١١ فى العديد من الكنائس والمساجد.

وفي لبنان يوجد العديد من الأماكن المقدسة والكنائس للسيدة مريم العذراء، وأكبر المزارات هو مزار "السيدة"، الموجود على رأس جبل حريصا، بجانب الكاتدرائية، ويزوره آلاف المسلمين والمسيحيين.

وافتتح مزار "سيدة لبنان حريصا"، فى ٨ مايو سنة ١٩٠٤، وهناك مزار آخر للسيدة مريم، تحت اسم "سيدة البقاع" فى مدينة زحلة، يطل على وادى البقاع، ومزار "سيدة الشلال" فى مدينة جزين، ومزار آخر باسم "سيدة النور" فى وسط بيروت.

كما أن هناك مزارات "سيدة لورد" فى عين إبل، و"سيدة المنطرة" بمغدوشة، و"سيدة مزيارة" فى زغرتا، و"سيدة النورية" على قمة حامات، و"سيدة بشوات" بدير الأحمر، وأيضًا مزار "سيدة البرج" فى دير الأحمر، و"سيدة الزروع".

اضافة تعليق