بسبب عقمي.. أصبت بالوسواس!!

د. أميمة السيد الأربعاء، 02 مايو 2018 12:05 م
تعبيرية
تعبيرية

عمري 32 عاماً تقريباً, أعمل في إحدى الدول العربية منذ بضع سنوات.. مشكلتي تكمن فى أنني أعاني من "العقم"، ولا أحد يعلم بمشكلتي إلا الله عز وجل, المشكلة أنني خائف للغاية من الذهاب إلى الأطباء لعرض حالتي عليهم، لأنني لا أحب أن أواجه المرض، ولا أحب أن أتعامل مع المستشفيات، ما يصعب علي كثيراً عندما يطلب أحد مني الزواج من ابنته وأتحجج بأعذار غير منطقية, وأخاف أن يطالبني أهلي بالزواج وأنا لا أستطيع البوح بما أعاني منه... 
صراعات كثيرة بداخلي تميتني في اليوم مليون مرة، لا يعلم بها إلا الله وحده, أقع في حيرة من مشكلة الدوالي التي أعاني منها، والتي بنسبة 90% يمكن أن تمنعني عن الإنجاب, ليس لدي الجرأة للذهاب إلى الطبيب, أو مصارحة أهلي, كرهت الذهاب إلى مصر حتي لا يفاتحني أحد فى موضوع الزواج, تعبت والله العظيم, ومهما أصف لك وجعي وإحساسي بالألم لا أستطيع وصعب إنسان يحس بيه , لا تقوليلي إذهب إلي الطبيب, أنا عايز كلام يخليني أبدأ خطوات العلاج, عايز كلام قاسي يفوقني من الفترة الطويلة التي لم أستطع أن أخترق بها الحواجز.. لقد أصبحت شخصيتي مهزوزة, أُصبت بمرض الوسواس, د.أميمة حياتي أصبحت فاقعة السواد ليس فيها إلا نقاط بيضاء صغيرة.. والله محتاج أحد يشاركني بمشكلتي وما عندي أحد بعد الله أحكي له غيرك.
(الجواب)

لم توضح لى ما إذا كانت إصابتك بالدوالي تسببت لك فقط في عقم وعدم القدرة على الإنجاب، أم أنها تعوقك أيضاً عن الزواج والحياة الزوجية عموماً؟! 
لكني سأبني ردي من خلال رسالتك وهو أنك فقط لاتستطيع الإنجاب، وطلبت منى ألا أقول لك: "إذهب إلى الطبيب"، ولن أقولها لك وأنت يائس بهذا الشكل الكبير..

لكن دعني أشير إلى عدة نقاط هامة في حياتك وحياة المحيطين، ربما أنت لم تعير لها اهتماماً وهى مؤثرة للغاية.. فلنسلط نظرنا وتركيزنا فى البداية على النقاط البيضاء الصغيرة التي ذكرتها لي من بين السواد الفاقع، الذي تعتقد أنت أنه يحيط بحياتك، حتى نحاول أن ننمي تلك النقاط البيضاء، لتأخذ الحيز الأكبر من حياتك بدلاً من السواد الذي هو وليد اليأس والإحباط الذي تعاني منه بسبب أمور عادية وبسيطة.

ولتعلم يا عزيزي أنني لا أبُسط أو أتفه من حجم معاناتك وآلامك النفسية، فصدقني أنا أقدر تماماً ما تعاني منه، لكن أصف معاناتك بالأمر العادي، لأنك إن نظرت لأي أب أو أم وهم يحملون صغارهم، فهل يمكنك أن تجزم بأن الله تعالى قد رزقهم بأطفالهم بعد زواجهم مباشرة؟! أم ربما تعرض الكثير منهم لمثل حالتك بل وربما أصعب، ثم توكلوا على الله وبدأوا فى مراحل العلاج إلى أن أتموها على خير حتي شفاهم الله تماماً ثم رزقوا بهؤلاء الأطفال؟؟! 

ثم هل تستطيع أن تجزم بأن هؤلاء الأطفال سوف يطيل الله في أعمارهم ويبقون مع أهليهم ويملؤن حياتهم سعادة مثلاً؟! أو أن هؤلاء الأطفال جميعاً ليسوا مرضى ولا تحترق قلوب آبائهم وأمهاتهم عليهم، وهم يرونهم يتألمون لاقدر الله من أمراض مستعصية؟!!.. ثم من يدريك أيضاً أن كل من لم يعان مما تعانيه أنت، بالضرورة أنه يكتب له أن ينجب بسهولة ويسر؟؟ وقد قال تعالى فى كتابه العزيز:" لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ "

ثم اثبت لي أنك على يقين من إنك تتخذت طريقك في خطوات العلاج أنك لن تنجب لإحتمالية فشل العلاج لاقدر الله ؟!!!

يا عزيزي.. أولاً حالتك مثلها الكثير وعلاجها بات يسيراً جداً، وهناك ما يعلاج منها بإجراء جراحات بسيطة لهذه الدوالي، وأنا شخصياً أعرف العديد من الحالات المشابهة لرجال متقدمين فى السن وغيرهم من الشباب، فمن خلال حديثي وتعاملي مع العديد من الأطباء ـ بحكم عملي بالطبع ـ لاحظت أن الإصابة بالدوالي انتشرت فى الآونة الأخيرة بين الشباب لعدة أسباب لاداعي لذكرها الآن، لكن أبشر، فالشفاء منها قريب وبنسبة كبيرة جداً بفضل الله تعالى..

أنت لازلت شاباً فى مقتبل العمر، فحتى إن لم تكن تنوي الزواج ولا الإنجاب، فعليك ألا تهمل فى العلاج، فأجسادنا وصحتنا أمانة من الله بين أيدينا ونحن محاسبون عليها لو ضيعنا الأمانة، وطلبك للعلاج يجعلك تعيش معافاً فى سنوات عمرك المقبلة إن شاء الله حتى لو لم تتزوج، ثم إننا مأمورون بالتداوي والعلاج، لقول الحبيب المصطفى ـ صل الله عليه وسلم ـ: "تداووا عباد الله، فما أنزل الله من داء، إلا وأنزل له شفاء"، وكلنا معرضون للأمراض، فسعيك للعلاج من أي داء يكون أولاً وأخيراً لله، فلتحتسب النية كذلك.. وليس من الضروري البوح لأهلك ولا لأي شخص، يكفيك ما بينك وبين الطبيب المعالج، ثم يكفيك أن تعتبرها رحلة مفيدة لاكتساب خبرات ومعلومات جديدة، وأنت بداخلك تحمد الله تعالى على أنك تعالج من شىء هين ليس له تأثير سلبي على الحركة ولا أي حاسة من الحواس نتاج حادث مثلاً لاقدر الله ـ وقتها ستكون سعيداً وممتناً بما وهبك الله من صحة ونعم كثيرة لاتعد ولا تحصى، ومعها ابتلاء صغير تؤجر أيضاً عليه من الله إلى أن يتم الله تعالى عليك بالشفاء عاجلاً غير آجل إن شاء الله..

والآن.. أصبح القرار بيدك وحدك، فإن وددت أن تعيش في آلام عضوية ونفسية طوال حياتك لاقدر الله ـ أو تود أن تحرم نفسك من زوجة لطيفة تشاركك الحياة بكل ما فيها وذرية لك فى هذه الدنيا، فلا تذهب إلى أي طبيب تبدأ معه خطوات فعلية للعلاج مما تعاني منه، ولا تنتظر المساعدة من الله وقتها لأنك لم تسع وتأخذ بأسباب الشفاء ولم تنجح فى الاختبار الذى وضعك فيه الله عز وجل..

أو أنك تختار النقيض تماماً لليأس والإحباط، وهو الإقبال على الحياة والأخذ بأسباب الشفاء والسعي له.. وأنت على يقين بأن الله سوف يراضيك ويجبر خاطرك ويوفق مسعاك للخير.. وأوصيك مع الأخذ بالأسباب أن تتصدق بنية الشفاء، مع عدم الانقطاع عن الدعاء والتذلل إلى الله عز وجل.. ونحن كذلك معك جميعاً ندعو الله لك أن يشفيك ويرزقك الذرية الصالحة المعافاة من الزوجة الصالحة بحوله وقوته.

...........................................................

للتواصل المباشر مع (د/أميمة السيد) على باب "أسرار القلوب" علي هذا الرابط:

[email protected]

اضافة تعليق