بالأسماء.. هؤلاء أخوة النبي

الأربعاء، 02 مايو 2018 09:49 ص
إخوة-النبي-من-الرضاعة.
تعبيرية

لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم إخوة من النسب، جاء إلى الدنيا يتيم الأب، ورحلت أمه وهو ابن ست سنوات، لكن له إخوة من الرضاعة. 

الأول: حمزة بن عبد المطلب:عم النبي صلى الله عليه وسلم، فهو أخوه من الرضاعة لأنهما ارتضعا من ثُويبة أمة أبي لهب، وهو أسن من النبي بسنتين، كما أنه قريب له من جهة أمه، فأمه هي هالة بنت وهيب بن عبدمناف، ابنة عم آمنة بنت وهب بن عبدمناف أم النبي

استشهد في غزوة أحد وهو المُلقَّب بأسد الله وأسد رسوله وسيد الشهداء، وكان في الجاهلية فتى شجاعًا كريمًا سمحًا، وكان أشد فتى في قريش وأعزهم شكيمة، فقد شهد في الجاهلية حرب الفجار التي دارت بين قبيلتي كنانة وقيس عيلان.

أسلم في السنة الثانية من بعثة النبي، وكان سبب إسلامه أن أبا جهل اعترض النبي عند جبل الصفا، فآذاه وشتمه ونال منه، وشهدت ذلك مولاة عبدالله بن جدعان التي أخبرت عمه بما شاهدت وقالت له: "يا أبا عمارة، لو رأيت ما لقي ابن أخيك من أبي الحكم آنفًا، وجده ههنا فآذاه وشتمه وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد"، فاحتمل حمزةَ الغضب، فخرج سريعًا لا يقف على أحد كما كان يصنع يريد الطواف بالبيت، مُعدًا لأبي جهل أن يقع به، فلما دخل المسجد نظر إليه جالسًا في القوم، فأقبل نحوه، حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها فشجه شجة منكرة، ثم قال: "أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول؟ فرُدَّ ذلك علي إن استطعت"، وقامت رجال من قريش من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل منه، فقالوا: "ما تراك يا حمزة إلا قد صبأت"، فقال حمزة: "وما يمنعني منه وقد استبان لي منه ذلك، وأنا أشهد أنه رسولُ الله، وأن الذي يقول حق، فوالله لا أنزع، فامنعوني إن كنتم صادقين"، فقال أبو جهل: "دعوا أبا عمارة، فإني والله لقد سببت ابن أخيه سبًا قبيحًا"، فلما أسلم عرفت قريش أن النبي قد عز وامتنع، وأن حمزة سيمنعه، فكفّوا عن بعض ما كانوا ينالون منه.

ثم هاجر حمزة إلى المدينة المنورة، فآخى الرسولُ بينه وبين زيد بن حارثة. وشهد غزوة بدر، وكان الذي قتله هو وحشي بن حرب الحبشي غلامُ جبير بن مطعم، ولما خرج النبي يلتمسه، فوجده ببطن الوادي قد مُثِّل به، فلم ير منظرًا كان أوجع لقلبه منه فقال: "رحمك الله، أي عم، فلقد كنت وصولاً للرحم فعولاً للخيرات"، ودفن حمزة وابن أخته عبد الله بن جحش في قبر واحد.

الثاني: أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب:

ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، فهو أخو النبي من الرضاعة لأنهما ارتضعا من حليمة السعدية.

وكان من أكثر الناس شبهًا به في الشكل، غير أن النبي عندما دعا قومه إلى الإسلام، باغضه أبو سفيان وعاداه، وهجاه وأصحابه بشعره، وكان من الشعراء المطبوعين، وحين هاجر النبي إلى المدينة لم يتخلف عن أي من المعارك التي خاضتها قريش ضد المسلمين.

ولما فتح النبي مكة، سار أبوسفيان ومعه ولده جعفر فلقياه بالأبواء أو ثنية العقاب مسلمين، فأعرض عنه النبي لما كان منه من هجائه وأذيته للمسلمين، فتذلل له أبو سفيان حتى رضي وقبله.

ثم لزم أبو سفيان، النبي، وشهد معه غزوتي حُنين والطائف، وكان ممن ثَبُت معه في القتال يوم حُنين لما انسحب المسلمون أول المعركة. وكان النبي يهبه كل عام من مال خيبر مائة وسق. ذات يوم شاهده الناس في البقيع يحفر لحدًا ويسويه ويهيئة؛ فلما أبدوا اندهاشهم مما يصنع قال لهم: "إني أعد قبري". 

بعد وفاة النبي، حج أبوسفيان في عام، فحلق له الحلاق بمنى، فقطع ثؤلولاً في رأسه، فمرض منه ومات بعد قدومه إلى المدينة المنورة سنة 15 هـ، وقيل سنة 20 هـ، بعد وفاة أخيه نوفل بن الحارث بأربعة أشهر، وصلى عليه الخليفة وقتها عمر بن الخطاب، ودُفن بالبقيع، وأوصى وهو يحتضر فقال: "لا تبكوا علي؛ فإني لم أتنطف بخطيئة منذ أسلمت".

الثالث: عثمان بن مظعون أبو السائب القرشي:

 

كان من أوائل من أسلموا في مكة، حيث أسلم بعد ثلاثة عشر رجلاً، هو وعبيدة بن الحارث بن المطلب وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد وأبو عبيدة بن الجراح في ساعة واحدة قبل دخول النبي دار الأرقم ليدعو فيها. 
وعثمان بن مظعون هو أخو الصحابيين عبد الله وقدامة ابني مظعون، والصحابية زينب بنت مظعون زوجة عمر بن الخطاب، وخال عبد الله بن عمر وحفصة بنت عمر، وأمه سخيلة بنت العنبس بن وهبان بن وهب بن حذافة بن جمح.

هاجر عثمان مع ابنه السائب الهجرتين إلى الحبشة، ثم عاد إلى مكة عندما بلغه أن قريشًا أسلمت رجعوا، ودخل عثمان في جوار الوليد بن المغيرة ثم ردّ عليه جواره. ثم هاجر عثمان إلى المدينة، وآخى بينه وأبي الهيثم بن التيهان. وقد شهد مع النبي غزوة بدر.

وكان من أشد الناس اجتهادًا في العبادة، يصوم النهار ويقوم الليل، ويجتنب الشهوات، ويعتزل النساء، واستأذن النبي في التبتل والاختصاء، فنهاه عن ذلك، وقال له النبي: "أليس لك فيّ أسوة حسنة، فأنا آتي النساء، وآكل اللحم وأصوم وأفطر. إن خصاء أمتي الصيام، وليس من أمتي من اختصى أو خصى". كما كان ابن مظعون ممن حرّم الخمر على نفسه في الجاهلية.

توفي عثمان بن مظعون في المدينة المنورة في شعبان سنة 3 هـ، وهو أول المهاجرين وفاة بالمدينة، وأول من دُفن بالبقيع الغرقد، وقد ترك من الولد عبد الرحمن والسائب وأمهما خولة بنت حكيم السُلمية. أما صفته، فقد كان شديد الأدمة، كبير اللحية عريضها، ليس بالقصير ولا بالطويل.

ورُوى أنه لما مات دخل عليه النبي فقبَّله، وقال: "رحمك الله يا عثمان ما أصبت من الدنيا، ولا أصابت منك"،  ورأت زوجته أم العلاء في منامها عينًا تجري له؛ فذكرت ذلك للنبي فقال: "ذاك عمله".

الرابع: عبدالله بن عبد الأسد بن هلال المخزومي المعروف بأبي سلمة:

ابن برة بنت عبد المطلب عمة النبي، وكا أخًا للنبي من الرضاعة من جهة ثويبة مولاة أبي لهب. 

كان من السابقين إلى الإسلام، حيث أسلم مع عبيدة بن الحارث والأرقم بن أبي الأرقم وعثمان بن مظعون قبل أن يدخل النبي دار الأرقم، وقيل أن أبا سلمة أسلم بعد عشرة أنْفُس. هاجر مع زوجته أم سلمة هند بنت أبي أمية المخزومية إلى الحبشة الهجرة الأولى، وعاد منها مع عثمان بن مظعون بعدما بلغه إسلام قريش، فأجاره خاله أبو طالب بن عبد المطلب، وعاد فهاجر الهجرة الثانية إلى الحبشة، ثم عاد وهاجر إلى المدينة، وكانوا من أوائل من هاجر من المسلمين إليها.

ولما هاجر النبي إليها، صحبه أبو سلمة، وآخى بينه وبين سعد بن خيثمة، شهد غزوة بدر مع النبي، كما شهد غزوة أحد في شوال سنة 3 هـ التي أصيب فيها بجرح غائر في عضده، أقام يداويه شهرًا بعد العودة إلى المدينة المنورة، ثم أرسل له النبي، وعقد له لواءً جمع فيه سرية من 150 رجلاً من المهاجرين والأنصار للإغارة على بني أسد، ثم رجع إلى المدينة، فانتقض عليه جرحه، وتوفي من أثر الجرح في جمادى الآخرة سنة 4 هـ. 

الخامس: حفص بن حليمة السعدية:

 

أخ للنبي من الرضاعة لأن النبي ارتضع من أمه حليمة، وقفت له على رواية من أمّه من طريق محمد بن عثمان اللخمي عن محمد بن إسحاق عن جهم بن أبي جهم عن عبد الله بن جعفر عن حفص بن حليمة عن أمه عن آمنة بنت وهب أم النبي صلى الله عليه وسلم في قصّة ميلاده صلى الله عليه وسلم. 

السادس: عبدالله بن الحارث السعدي:

قيل إنه أسلم بعد وفاة النبي وكان ابنًا لحليمة السعدية، فيكون أخًا للنبي من الرضاعة لأن النبيقد ارتضع من أمه حليمة.
وأما أخوات النبي من الرضاعة فهما كما قيل الشيماء بنت الحارث وأنيسة بنت الحارث.
أما الشيماء فقيل إن اسمها حذافة أو جذامة وهي تكبر النبي سنَّا وكانت تحضنه مع أمِّها حليمة كما قيل، وهذه هي التي جاءته يوم هوازن فأكرمها النبي وفرش لها رداءه، وكانت قد أسلمت وخيَّرها النبي بين البقاء معه مكرَّمة أو العودة إلى أهلها فاختارت العودة إلى أهلها فوهبها النبي عددًا من الهدايا.
وأما أنيسة فذكروا أنها أخته من الرضاعة لأنها بنت للحارث زوج حليمة مرضعة النبي، لكن لم يستدل على وجودها بعد مبعث النبي.

اضافة تعليق