أهمية السنة النبوية وحاجتنا إليها

الثلاثاء، 01 مايو 2018 08:27 م
31732532_1826395217425260_4384571875846520832_n


انتشرت في السنوات الماضية من يدعي الاكتفاء بالقرآن وأنه لا حاجة للسنة النبوية، ورغم أن القرآن الكريم أجاب على هؤلاء بقوله تعالى: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾، فإننا نضييء مصباحًا جديدًا حول أهمية السيرة يسترشد به المتشككون ويستأنس به التائهون.
اهتم العلماء في الرد على المشككين والمتشككين في أهمية السيرة النبوية بعلم أو جهل، منوهين بقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾، فالرسول برغم بشريته فإنه صالح  للاقتداء به بل إن بشريته هذه هي التي يعول عليها كثيرًا في إمكانية متابعته والاقتداء؛ إذ لو كان ملكًا من السماء ما استطعنا متابعته والانقياد لأوامره. ولذا أنكر الله تعالى على من استنكر هذه البشرية بقوله سبحانه: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ إِلَّا أَن قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَّسُولًا * قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا﴾.
وأكد العلماء أن معنى ذلك أن الذي لا يفكر أن يتبع سنة النبي العملية، ولا يفكر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أسوة له في حياته فهو بنص القرآن الكريم لا يحب الله: ﴿قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾، ذلك أن إرضاء الله عز وجل عين إرضاء النبي، وإرضاء النبي عليه الصلاة والسلام عين إرضاء الله، ومحبة الله عين محبة النبي، ومحبة النبي عين محبة الله، لذلك محبة النبي فرع من محبة الله، فالذي لا يحب النبي لا يحب الله، والذي يحب النبي يحب الله.
وأوضح العلماء أن السنة لها منازل معينة مع القرآن، فتكون مقرِّرة ومؤكِّدة لما ورد في القرآن الكريم،كما في قوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾، كما أنها مفصِّلة لما أُجمِل في القرآن؛ فمثلاً في قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ فلولا السنة ما استطاع المسلمون أداء الصلاة بهيئاتها المعروفة، كما أن السنة النبوية تخصص عام القرآن، كقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾، فقد جاء الحكم بأن الأولاد جميعاً يرثون من آبائهم وأمهاتهم، ولكن السنة النبوية خصصت هذا العموم (لا يتوارث أهل ملتين ولا يرث مسلم كافراً، ولا كافر مسلماً)[9] فلو كان الأب كافراً والابن مسلماً أو العكس فلا توارث بينهما، وكذلك إذا كان الزوج مسلماً والمرأة كتابية.
ومن منازل السنة مع القرآن أيضًا أنها تقيد مطلق القرآن الكريم كقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾؛ حيث جاءت اليد مطلقة، واليد في اللغة تطلق على الطرف العلوي من الأصابع إلى الكتف، فجاءت السنة النبوية القولية والفعلية بتقييد هذا الإطلاق فحددت اليد باليمنى والقطع من الرسغ، أيضًا السنة النبوية تشرع أحكامًا وتشريعات لم ترد في القرآن الكريم كتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها وغير ذلك.
ومن ثم يجب على المسلمين أن يأخذوا بما شرعه لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم معنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه".

اضافة تعليق