متزوج ومتعدد العلاقات .. تعبت ولا أدري ماذا أفعل؟

الثلاثاء، 01 مايو 2018 06:04 م
الزواج-أفضل-من-العلاقات-العابرة


أعترف أنني رجل يحب تعدد العلاقات، متزوج منذ 20 عاما، وعمري الآن 50 عاما، عرفت نساء كثيرات وأنا متزوج وكلهن نزوات، علاقات عابرة، كنت في البداية أدخل في العلاقة بنية الزواج والتعدد ثم أمام الصعوبات والمسئوليات،  أماطل، حتى أتملص تماما وأهرب، تاركا ذكرى سيئة لدي كل امرأة عرفتها، لا أنكر أنني استمتعت كثيرا خلال هذه العلاقات حتى ما لم يكن منها يناسبني تماما، لكننى الآن تعبت، أشعر أنني مستهلك المشاعر، ولا زلت أشعر بفراغ داخلي، وعلاقتي الزوجية تقليدية وروتينية مملة، وحائر، ماذا أفعل؟

الرد:
أعرف يا عزيزي أن لكل رجل على الأغلب طبيعة مزدوجة، وليس الأمر على اطلاقه، فبعض الرجال ليسوا هكذا، بعضهم لطبيعة شخصية أو ظروف خاصة يكتفي بإمرأة واحدة، ولكن الأغلب تتوق نفسه للتعدد، وقليل من يفعله بحقه، إما يجبن فيستمتع حراما لكى يبعد عن تحمل المسئولية، أو يعدد بطريقة يظلم بها نفسه، وزوجتيه الجديدة والسابقة.
ولكي تفهم نفسك، تعالى معا نحلل دوافعك لما فعلت كرجل، وما يدفع أي رجل لأن يكون متعدد العلاقات العابرة، والتي يأتي في مقدمتها غالبا التعود على الشريك والرغبة في التجديد، خاصة إذا ما كانت شخصية الشريك فيها بعض بلادة وانطفاء وسكون رتيب غير منتبه لتجديد نفسه معك،  فتسعي نفسك وراء مغامرة جديدة، نكهة مغايرة، تماما كما تحب التجديد في طعامك وشرابك وملبسك إلخ، ولم لا تجرب والنساء كثيرات والمعروض متنوع،  وقد سهلت وسائل التواصل الإجتماعي، وأزمة وجود ذلك الكم الهائل من المطلقات والفتيات ممن يعتقدن أن قطار الزواج قد فاتهن الأمر،  وأصبح الدخول في علاقة جديدة الواحدة تلو الأخرى سهلا ميسرا،  الأمر هكذا وهناك دائرة أمان لديك، زوجة مقيمة لن تتركك، أسرة تضمن معها حياة مستقرة، فلم لا تجرب امتلاك لحظات من المتعة السرية لك أنت وحدك وفقط، تشعر معها بالفرق عما اعتدته مع زوجتك طيلة هذه الفترة الطويلة من الزواج، فلكل إنسان نكهته الخاصة المميزة،  لكل آخر صفات،  وعادات، وشخصية  متباينة ومختلفة في الشكل والحديث والمداعبة والتفكير وكل شئ، لاشك أنك ستشعر بفرق بل وارتباط يتنامى مع الوقت بذلك الآخر الجديد، يغريك شبابك وصحتك ووسامتك، ودافعك الفضول والإستكشاف واحراز متعة واحساس جديد، إنها يا سيدي لذة المغامرة!
فهل تراك حققت ذلك كله، الإجابة بالطبع هي، نعم، ولكن، ماذا بعد؟!
إن ثمة ضريبة ليس بوسعك سوى أن تدفعها، وقد حان موعدها، لابد أن تتعب مشاعرك، لابد أن تهترئ قماشة قلبك، هرمت قبل أوانها لكثرة استهلاكها كما العلكة تهترئ من أسيد الألسنة، وهذا شأن أي نهج عبثي، وعلاقات غير صحيحة، نعم، ليس كل ممتع صحيح، ليس كل ممتع مفيد، ليس كل ممتع يبقى.
الآن، والآن فقط يا سيدي ستعرف أنك عشك السطح، نعم عشت السطح مع تلك الأجساد التي قابلت، لم تعش العمق وحلاوته، أوقات قصيرة، وعلاقة سطحية، وصور تتقلب الآن في ذاكرتك، فجمال العلاقات لا يأتي سوي بالتفاصيل، وهذه تحتاج لوقت وديمومة واستقرار وتفاعل واستكشاف، أخطأت كثيرا عندما جبنت وهربت ولم تثبت على امرأة تشبع ما نقص لديك عند زوجتك، وتكتفي باثنتين مثلا، وليست زوجتان بالقليل في هذا الزمان بصعوباته وتحدياته وكثرة الإنشغال ومحدودية الطاقة النفسية والمالية والجسدية، ولكن كثرة المعروض وتمتعك ربما بالشباب والصحة أغراك كثيرا فزلقت قدماك وتورطت، ولعلك الآن ربما تكون قد عرفت حكمة أن يحدد الشرع النساء للرجل برقم وهو أربعة، فالخالق يعرف الوسع، ولكل قانون يضعه لنا نفع وحكمة.
والآن، في هذه المرحلة العمرية يا سيدي، ومع كمال النضج يعرف المرء رجلا كان أم امرأة أن العلاقات العابرة وهم، وأن الشريك يكسب، الزواج أفضل منهج وطريقة، أنت من الآن فصاعدا تحتاج بالفعل إلى شريك لا نزوة، صاحب ورفقة متينة،  وشراكة تنصت وتهتم، تفهم وتسعد،  وتحملك قلبا وقالبا حتى آخر العمر، فإن استطعت الزواج تزوج، أو اكتفي بزوجتك وأصلح معها وفيها ما يمكن اصلاحه مما يسد عندك الخلل، ويشبعك روحا وجسدا، استمتاعا واستقرارا.

اضافة تعليق