ما قصة الاحتفال بعيد العمال؟

الثلاثاء، 01 مايو 2018 12:24 م
عيد العمال
عيد العمال

 
يحتفل العمال سنويًا بعيدهم في اليوم الأول من مايو، فما قصة اختيارهم لهذا اليوم تحديدًا للاحتفال؟ 

يعود عيد العمال في أصله إلي عام 1869 حيث شكل عمال صناعة الملابس بولاية فيلادلفيا الأمريكية، ومعهم بعض عمال الأحذية والأثاث، وعمال المناجم منظمة "فرسان العمل"، كتنظيم نقابي يكافح من أجل تحسين الأجور وتخفيض ساعات العمل.

وتم الاحتفال بأول عيد للعمال في الولايات المتحدة في 5 سبتمبر 1882 في مدينة نيويورك، وفي الأول من مايو 1886، نظم العمال في شيكاغو وفي عدد من المدن الأمريكية، إضرابًا شعار: يطالبون فيه بتحديد ساعات العمل تحت شعار "ثماني ساعات عمل، ثماني ساعات نوم، ثماني ساعات فراغ للراحة والاستمتاع".

وبلغ عدد تلك الإضرابات خمسة آلاف إضراب وشارك فيها نحو 340 ألف.
الأمر الذي لم يَرق للسلطات وأصحاب المعامل خصوصًا وأن الدعوة للإضراب حققت نجاحًا جيدًا وشلت الحركة الاقتصادية في المدينة، ففتحت الشرطة النار على المتظاهرين وقتلت عددًا منهم، ثم ألقى مجهول قنبلة في وسط تجمع للشرطة أدى إلى مقتل 11 شخصًا بينهم 7 من رجال الشرطة، واعتُقِلَ على إثر ذلك العديد من قادة العمال وحكم على 4 منهم بالإعدام، وعلى الآخرين بالسجن لفترات مُتفاوتة.

وكان الجلاد ينفذ حكم الإعدام بالعمال الأربعة، عندما قرأت زوجة "اوجست سبايز" أحد العمال المحكوم عليهم بالإعدام خطابًا كتبه زوجها لابنه الصغير جيم، جاء فيه: "ولدي الصغير عندما تكبر وتصبح شابًا وتحقق أمنية عمري ستعرف لماذا أموت، ليس عندي ما أقوله لك أكثر من أنني بريء، وأموت من أجل قضية شريفة ولهذا لا أخاف الموت وعندما تكبر ستفخر بأبيك وتحكى قصته لأصدقائك".

وظهرت حقيقة الجهة التي رمت القنبلة عندما اعترف أحد عناصر الشرطة بأن من رمى القنبلة كان أحد عناصر الشرطة أنفسهم.

وفي أوروبا تم الدعوة في المؤتمر التحضيري، لما أصبح فيما بعد "الأممية الاشتراكية الثانية " لمظاهرات متزامنة في المدن الأوروبية يوم الأول من مايو عام 1890 من أجل المطالبة بقانون يحد ساعات العمل إلى ثماني ساعات، وصدر القرار من قبل الجناح اليساري الماركسي في باريس بمناسبة العيد المئوي للثورة الفرنسية.

إذ دعا لمظاهرات عمالية أممية في نفس اليوم، وبنفس المطالب لقانون الثماني ساعات، وبما أن اتحاد العمل الأمريكي كان قد قرر مسبقًا أن ينظم مظاهرات مشابهة في الأول من مايو 1890، تم اختيار نفس اليوم للتظاهر في أوروبا، ولكن الذي حدث في تلك المظاهرات فاق كل التوقعات، وذلك بسبب التوقيت حيث تزامنت تلك اللحظة السياسية مع انتصارات هامة للحركة العمالية وتقدم كبير في وعي وثقة الطبقات العاملة الأوروبية.

ففي بريطانيا تكونت موجة جديدة الإضراب من النقابات إثر الإضراب الضخم لعمال الموانئ في عام 1889، وفي ألمانيا حقق الاشتراكيون مكسبًا هامًا، حين رفض البرلمان الألماني في نفس العام الإبقاء على قوانين بيز مارك المناهضة للاشتراكية، واستطاع الحزب أن يضاعف من أصواته في الانتخابات العامة، وأن ينال أكثر من 20 بالمائة من مجموع الأصوات.

وفي مصر أيضًا، كان هناك تراث عمالي مستقل للاحتفال بعيد العمال بدأ في عام 1924، حيث نظم عمال الإسكندرية احتفالاً كبيرًا في مقر الاتحاد العام لنقابات العمال، وساروا في مظاهرة ضخمة إلى أن وصلت لسينما "باريتيه"، وهناك عقد مؤتمر ألقيت فيه الخطب، وعلى الرغم من الصعوبات أمام الحركة النقابية المصرية، فقد واصلت الاحتفالات بالمناسبة وتنظيم المسيرات والمؤتمرات طوال الثلاثينات والأربعينات.

ومع وصول جمال عبدالناصر إلى السلطة، والتأميم التدريجي للحركة العمالية أخذت المناسبة شكلاً رسميًا، وتم استيعاب المناسبة وفي عام 1964 أصبح الأول من مايو عطلة رسمية يلقى فيها رئيس الجمهورية خطابا سياسيا أمام قيادات هؤلاء النقابيين.

وفي أمريكا، ووفقًا للتقاليد، يتم الاحتفال بعيد العمال من قبل معظم الأميركيين، كرمز لبداية فصل الصيف. وتعد العطلة غالبًا كيوم للراحة والمسيرات أو المواكب. والخطب أو المظاهرات السياسية هي أكثر خضوعًا للقيود عن الاحتفالات بالأول من مايو كعيد للعمال في معظم البلدان، وعلى الرغم من أن الأحداث يتم تنظيمها من قبل منظمات العمال، إلا أن في كثير من الأحيان يتم عرض مواضيع سياسية من قبل المرشحين للمناصب، وبخاصة في السنوات الانتخابية. 

وأشكال الاحتفال تتضمن نزهات، وحفلات الشواء، وعروض الألعاب النارية، والرياضات المائية، والفعاليات الفنية العامة. والأسر التي لديها أطفال في سن المدرسة، تعتبر تلك العطلة بمثابة الفرصة الأخيرة للسفر قبل انتهاء العطلة الصيفية. وبالمثل، فإن بعض المراهقين، والبالغين من الشباب يرون أنه تلك هي العطلة الأسبوعية الأخيرة قبل العودة إلى المدرسة. 

اضافة تعليق