السعادة تتحقق بالإيمان.. إليك الأسرار

الثلاثاء، 01 مايو 2018 11:06 ص
يا-من-تبحث-عن-السعادة

إذا أردت أن تعيش السعادة فأسعد الآخرين.. فحينها ستكون أنت أسعدهم لأن الله شكور وعند إذن يشكرك.. فأنت حينما تفكر أن تقدم خدمة لإنسان ما أو حيوان ما أو ترسم بسمة على وجه أسرة بائسة، فحينها ستكون أسعد الناس لأن من يدخل السعادة على قلوب الغير ينل من الله فضل كبير. 

واعلم علم اليقين أن السعادة لا تأتي من المال بل من اتصالك بالله.. يروى أن ابن عباس رضي الله عنه كان معتكفا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فرأى رجلا مكتئبا فقال له مالي أراك كئيبا فقال ديون لازمتني ما أطيق سدادها، فقال لمن، قال لفلان، فقال أتحب أن أكلمه لك، فوافق الرجل، فانطلق بن عباس من معتكفه مع الرجل، فقال أحدهم له أنسيت أنك معتكف، قال لا والله، ولكني سمعت صاحب هذا القبر يقول والله لإن أمشي مع أخٍ في حاجته خير لي من صيام شهر واعتكافٍ في مسجدي هذا.

ويروى عن النبي أنه قال ذات مرة يدخل عليكم الآن رجل من أهل الجنة.. قالها ثلاث مرات لنفس الرجل.. ولما اهتم عبدالله بن عمر رضي الله عنه بالأمر وسأل الرجل لماذا وصفه رسول الله بذلك أخبره بأنه ينام وليس في قلبه مثقال ذرة من غلٍ لأي من المسلمين أبدًا، فهو بذلك عاش سعيدًا بطاعة الله ومات سعيدًا من فضل الله ودخل الجنة، لقوله تعالى: "وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ". وأهل الإيمان دائما ما يدعون: "ربنا ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم".

ومما لاشك أن السعادة ليست دوما بالمال، فهذا إبراهيم بن أدهم، كان ابن ملك من ملوك خراسان، عاش حياته ملكا حتى سمع مناديا يناديه "إلى متى تظل على هذا الحال يا إبراهيم"، فانتبه من غفلته ورجع إلى الله، هجر الدنيا وملذاتها لأنها صدته عن طاعة الله، ويروى أنه كان لا يملك من حطام الدنيا إلا كسرة خبز في اليوم والليلة لكنه كان أسعد الناس.. لقوله صلى الله عليه وسلم: "من أصبح آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها".

والدليل على ذلك ما تشهده دولة مثل السويد، تملك من جمال الطبيعة الكثير والكثير، وأفرادها الأعلى دخلا بين أفراد العالم، ومع ذلك هم الأكثر إقداما على الانتحار، لماذا؟.. لأنهم بالتأكيد ما حصلوا على معنى السعادة الحقيقي، الذي وصفه الله عز وجل في قوله: " الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ".

والإسلام شرع من الأحكام والضوابط التي تكفل للإنسان سعادته الدنيوية، إلا أنه يؤكد بأن الحياة الدنيا ليست سوى سبيل إلى الآخرة، وأن الحياة الحقيقية التي يجب أن يسعى لها الإنسان هي حياة الآخرة قال الله تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ [النحل: 97] وقال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77] وقال تعالى: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [التوبة: 38].

كما أكد الإسلام على وجود السعادة في الآخرة، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 32] وقال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل: 30].

ولقد حدد الإسلام وظيفة الإنسان في الأرض بأنه خليفة فيها يسعى لإعمارها وتحقيق خير البشرية، ومصالحها التي ارتبطت بالأرض إلا أن هذا الاعمار وتحصيل المصالح تكتنفه الكثير من الصعاب، ويتطلب من الإنسان بذل الجهد وتحمل المشاق في سبيل ذلك.

كما أن الحياة ليست مذللة سهلة دائما كما يريدها الإنسان ويتمناها، بل هي متقلبة من يسر إلى عسر ومن صحة إلى مرض ومن فقر إلى غنى أو عكس ذلك، وهذه ابتلاءات دائمة يتمرس عليها الإنسان في معيشته، فيحقق عن طريقها المعاني السامية التي أمر بها من الصبر وقوة الإرادة، والعزم والتوكل والشجاعة، والبذل وحسن الخلق وغير ذلك، وهذه من أقوى أسباب الطمأنينة والسعادة والرضا قال الله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 155 - 157].

وقال صلى الله عليه وسلم:(عجبا لأمر المؤمن فإن أمره كله خير، فإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له).

فخضوع المؤمن لله تعالى يقوده إلى الراحة النفسية التي هي المقوم الأول للإنسان العامل النشط الذي يحس بأن للحياة معنى وغاية يسعى لتحقيقها قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: 82].

اضافة تعليق