"ﺃﻡ ﺷﺮﻳك".. أنزل الله لها دلوًا من السماء لتشرب

الثلاثاء، 01 مايو 2018 10:51 ص
أم-شريك
أم شريك


للمرأة مثل الرجل نصيبُها في الدعوة إلى الله، وفي التربية الإسلامية؛ فقد جعلها الله سواء بسواء في العقائد والعبادات، ولم يفرِّق بينها وبين الرجل في بعض الشرائع والمعاملات إلا مراعاة لفطرتها، وعندما ندرس السيرة النبوية الكريمة، نجد المرأة المسلمة - (أمًّا، زوجةً) - مشاركة في الرسالة بقدر استطاعتها، ومن أبرزهن الصحابية الجليلة أم شَرِيك - غَزِيَّة بنت جابر العَامِريَّة -.

كانت من بين السباقين إلى الدخول في الإسلام من أهل مكة المكرمة، هي وزوجها أبو العكر الدوسي رضي الله عنهما، فهاجر هذا الأخير مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، وبقيت هي في مكة تكتم إسلامها، وعندما رأت ما حل بالمسلمين المستضعفين من اضطهاد وتضييق، عقدت العزم على نصرة دين الله، وحملت هم الدعوة إليه، فأصبحت تفد على نساء مكة المكرمة، وتدعوهن في سرّية إلى الإسلام، حتى وُشِي بها واكتشف الكفار أمرها، فاستطارت جنان عقولهم، وكادوا يقتلونها، لولا تحالفهم مع قومها، لكنها بقيت ثابتة على دينها مشيحة بوجهها عن دعوتهم لها لترك الإسلام، وتروي عن نفسها رضي الله عنها كما جاء في الطبقات لابن سعد فتقول: “جاءني أهل أبي العكر فقالوا:  لعلك على دينه، فقلت: إي والله! إني لعلى دينه، فقالوا: لا جرم لنعذِّبنّك عذابا شديدا، تقول: فارتحلوا بنا من دارنا وكنا بذي الخلصة وهو موضعنا، فساروا يريدون منزلا فحملوني على جمل ثقال شر ركابهم وأغلظهم، يطعموني الخبز بالعسل، ولا يسقونني قطرة ماء، حتى إذا انتصف النهار وسخنت الشمس ونحن قائضون، نزلوا فضربوا أخبيتهم وتركوني في الشمس، حتى ذهب عقلي وسمعي وبصري، ففعلوا ذلك بي ثلاثة أيام، فقالوا لي في اليوم الثالث:  اتركي ما أنت عليه، قالت:  فما دريت ما يقولونه إلا الكلمة بعد الكلمة، فأشير بأصبعي إلى السماء بالتوحيد، فوالله إنّي لعلى ذلك وقد بلغني الجهد، إذ وجدت برد دلو على صدري فأخذته، فشربت منه نفسا واحدا ثم انتزع مني، فذهبت أنظر فإذا هو معلق بين السماء والأرض، فلم أقدر عليه ثم دُلّي إليّ ثانية فشربت منه نفسا ثم رفع، فذهبت أنظر فإذا هو بين السماء والأرض، ثم دُليّ إليّ مرة ثالثة، فشربت منه حتى رويت وأهرقت على رأسي ووجهي وثيابي، قالت فخرجوا فنظروا وقالوا:  من أين لك هذا يا عدوة الله!؟ قالت فقلت: إن عدو الله غيري من خالف دينه، وأما قولكم من أين هذا،  رزقا رزقنيه الله. فانطلقوا سراعا إلى قربهم وأدواهم فوجدوها موكّأة لم تحل، فقالوا نشهد أن ربّك هو ربّنا، وأن الذي رزقك ما رزقك في هذا الموضع، بعد أن فعلنا بك ما فعلنا، هو الذي شرع الإسلام.”

فهاهي أم شريك بصبرها وثباتها، تعضدها يد الله وتسقيها من ماء السماء، فتقذف الرعب في قلوب الكافرين بعدتهم وتعدادهم، وتجبرهم على الإقرار بدين الحق بعد مكابرة وتجبّر، والالتحاق برسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة .

واختلفت الروايات في سرد مصيرها بعد هجرتها إلى المدينة المنورة، فقيل أنها وهبت نفسها إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن مات زوجها فنزلت فيها قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۗ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } الأحزاب الآية 50 فقبلها ودخل بها.

 فيما جاء في روايات أخرى أنه رفضها صلى الله عليه وسلم، فلم تتزوج حتى ماتت رضي الله عنها وأرضاها وجعل الفردوس مثواها.

اضافة تعليق