لم أتزوج ولم أنجب ولا أعمل.. كيف أعيش؟

الإثنين، 30 أبريل 2018 07:07 م
فتاة-لم-تنجب-ولم-تتزوج--ومقفلة

أكملت عامي ال 40 بدون زواج أو أطفال أو وظيفة، ليس في حياتي شئ مما ترنو إليه النساء وتحبه، وأشعر بضيق وحزن شديدين للغاية، لقد أصبحت أتمنى الموت وأنا أرى حياتي بلا رفيق ولا حبيب، ليس في حياتي حياة، ولا شئ أصبح يسعدني، عمري يمضي وقد فاتني قطار كل شئ، كيف أعيش ما تبقى من عمري؟

الرد:

لعلك سمعت عزيزتي طيلة حياتك الفائتة كثير نصح بالصبر والرضى، أعرف ذلك، ولعلك سئمت تكرار سماع ذلك على الرغم من اقتناعك بضرورته، وهو حق، ولكن ما يجب مناقشته هو التفتيش داخلك، البحث عن نفسك التي تشعر بالتوهان والحيرة والغضب واليأس، وتوجيهها وهدهدتها، هل هي تستحق منك ذلك بالفعل؟ ربما ما تحتاجينه أيضا هو مزيد تأمل عميق في الحياة وطبيعتها !!

عزيزتي، طالما تساءل الكثيرون عن سر اختيار تفاحة مقضومة غير مكتملة لتكون شعارا لشركة آبل العملاقة للتكنولوجيا، إن اجابة ذلك، أن ستيف جوبز اختار هذا الشعار ليكون حكمة تسير عليها شركته ومنهجا تنتهجه، حيث قال عن ذلك: " جمال كل شيء ليس في الاكتمال، كذلك هي الحياة لو أنها اكتملت لنا لما شعرنا بأي انجذاب لها"!!

يا عزيزتي الطيبة الجميلة، إن اكتمال الحظوظ في الدنيا واستيفاء الحقوق ليس من طبيعتها، هذا واقع وحقيقة وليس من قبيل تطييب الخاطر، انظرى إلى نفسك في المرآة ربما تجدين أن جمالك يفوق أخرى تزوجت وأنجبت، وزوجها يبحث عن أخرى للزواج، ولو تحدثتي إليها لوجدتها تقول لك، ليس في حياتي حياة وأتمنى الموت!!

بل أرأيتك تلك الأخرى التي تزوجت ولم تنجب وتملك وزوجها أموالا طائلة وقد حرموا من نعمة الأطفال، بل تلك التي تزوجت وأصيب زوجها في حادث وتوفي وترملت، وتلك التي أصيبت بالسرطان وماتت فتيتم أطفالها، و.. و.. و.. كيف ترين من حولك، ومن حاز السعادة، ومن دامت له إن حازها؟!
إن الإجابة ببساطة، وواقعية، هى، لا أحد، نعم لا أحد البتة، ولا أحد أيضا يعلم ما إذا كان ما هو فيه من حال خير أم شر، ولا أحد يعلم عن خطوته القادمة في الدنيا شئ، كلنا يا عزيزتي بين عسي أن تحبوا شيئا وهو شر لكم، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم.

لا أنكر عليك وأنا امرأة مثلك ذلك التوق والشوق لشريك وحياة خاصة، لا أنكر عليك فطرة أودعها الله سبحانه وتعالى، ولكن، علينا أيضا أن نتعامل مع أقدارنا بعد أن بذلنا جهدنا لتحسين مساراتنا في الحياة، ما بملكك فعله افعليه وبلا تردد، " خليكي متشافة " بمعني أن تتواجدي بين الناس، لا تنزوي ولا تنعزلي ولا تنغلقي أبدا على نفسك، تواجدي في أوساط مناسبة، مريحة، قدر المستطاع، بيئة عمل، وأصدقاء، وأقرباء، وأنشطة تطوعية، انخرطي فيما يملأ الوقت حتى تحافظي على صحتك النفسية، فتواجدك وكونك " متشافة " لابد أن يبدو بتألق وتأنق فلا تهملي أبدا نفسك، روحا، وجسدا، وعقلا، وتوكلي.

عزيزتي الجميلة، صحتك النفسية أغلى ما تملكين، توقفي لحظة وأسألي نفسك، ماذا كسبت لو خسرت ذلك، هل سيأتي الزوج، العمل، على العكس تماما، بل لن يساعدك حتى من يمكنه مساعدتك، لا شئ يساعد كالإقبال على الحياة، لاشئ يساعد المرء سواه، هو نفسه لنفسه ومع نفسه، وما حك جلدك مثل ظفرك، وألف باء صحة نفسية = " أن تعمل" + " أن تحب" ، لا تكن يديك ووقتك فراغا، اعملى أى شئ، انطلقى صوب ما هو متاح، حركتك ودينامكيتك سر كل شئ ايجابي، فمع حركتك يتحرك مسارك ومصيرك، وتجلدي واعلمي أن الحياة لا يقوي على طبيعتها ومصاعبها المهازيل،اسعي واطلبي الدعم، ولا تتركي الدعاء، أما الحب فهو أن تحبي نفسك أولا، أنت أولا وليس حبك لشئ قبل، ولا لأحد، وسينجذب إليك بعد ذلك كل الخير وإن تباطأ، وإن تأخر.

قدري عزيزتي أنفاسك الغالية التي لازالت تتردد في صدرك، ونفسك تستحق منك السعي لإستكمال فضائلها، وإن لعمرك حكمة وهدف عليك استكشافه، لا تمضي ما بقي في البحث عن الناقص، بل عززى الكامل لديك، وستجدين الكثير بداخلك، وتذكري أن قطارا ربما يكون قد فاتك لا لأنك لا تستحقين ركوبه، ولا لأنك تقاعست، ولكن لأنه ليس قطارك، ولا موعدك، ولا سعادتك!!
نعم، فنحن نتقلب من قدر إلى الله إلى قدر الله، ومنهاجنا إن أمر المؤمن كله له خير، نعم، كله له خير، يقينا.


اضافة تعليق