أول من تصدر للفتوى في مصر

من هو الصحابي عقبة بن عامر الجهني المدفون في مقابر المقطم؟

الإثنين، 30 أبريل 2018 11:31 ص
أول-من-تصدر-للفتوى-في-مصر


يعد الصحابي الجليل عقبة بن عامر الجهني هو أول من تصدر للفتوى بمصر وأشهر من أفتى بها من الصحابة، توفي عام 58 من الهجرة وبني له مسجد حوله مدفنه الذي دفن فيه بشارع عقبة بن عامر خلف مسجد الإمام الليث بن سعد رضى الله عنه، ليعد أول من دفن بقرافة المقطم.

وعقبة بن عامر هو صحابي ومحدث وشاعر وهو آخر من جمع القرآن، تولى إمارة مصر لمدة سنتين وثلاثة أشهر إلى أن صرف عنها (667م) وتوفي سنة 678، واهتم بإنشاء هذا المسجد على ما هو عليه والي مصر الوزير محمد باشا السلحدار.

وهو مسجد مستطيل الشكل، تشتمل واجهته الغربية على الباب العام وتقوم على يساره المنارة، ويشتمل المسجد على رواقين يتوسطهما صف من العقود المحمولة على عمد حجرية مثمنة وقد حلي سقفه بنقوش ملونة ومكتوب بإزار سقف الرواق الشرقي آبيات من قصيدة البردة، ويحيط بجدران المسجد مجموعة من الشبابيك الجصية المحلاة بالزجاج الملون.

وبالقبة قبر عقبة وهي في الركن الغربي القبلي للمسجد، عليها مقصورة خشبية وهي منقوشة من الداخل،

وتعتبر قبة عقبة من أجمل وأكبر القباب التي أنشئت في العصر العثمانى فهى مضلعة من الخارج أما رقبتها فقد كسيت ببلاطات القيشانى. والقبة منقوشة من الداخل برسوم زيتية، ومكتوب على الإزار الخشبي الذي يحيط بجدران المربع كأية الكرسى.

وعلى القبر مقصورة خشبية وأمامه شاهد من الرخام نقش على أحد وجهيه آية الكرسى وعلى الوجه الآخر ما نصه: " هذا مقام العارف بالله تعالى الشيخ عقبة بن عامر الجهنى الصحابى رضى الله عنه جدد هذا المكان المبارك الوزير محمد باشا سلحدار دام بقاه في سنة ست وستين وألف "وفى داخل القبة يوجد قطعة من حجر أسود (لماع) يدعى سدنة الضريح أن الرسول صلى الله عليه وسلم وضع قدمه عليها.

كذلك أنشأ محمد باشا السلحدار بجوار جامع سيدى عقبة زاوية جعلها مكتبا لتعليم اليتامى القراءة والكتابة وحفظ القرآن. وتشتمل الزاوية على، محراب دائرى مبنى بالحجر (الفضى النحيت) الأحمر وعلى جانبيه شباكان من النحاس الأصفر. ويعلو المحراب نافذة. مستديرة مملوءة بالخشب الخرط الجميل كما أنشأ سبيلاً كسى أرضه بالرخام المتعدد الألوان .

أما صهريج السبيل فيقوم على أربعة عقود ويتوسطه قبة وبيارة على فوهتها (خرزتان) تعلو أحدهما الأخرى العليا من الرخام والسفلى من الحجر وبجانب البيارة حاصل للماء يصل منه الماء إلى حوضى المزملتين، الكبرى منهما فرشت أرضيتها بالرخام الملون النفيس والأخرى يجرى اليها الماء في مجرى من الرصاص.

إسلامه

روى الإمام مسلم بسنده عن عقبة بن عامر: (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا في غنم لي أرعاها فتركتها ثم ذهبت إليه، فقال: بايعني، فبايعته على الهجرة)، وذكر ابن سعد في الطبقات، أنه عندما بايع عقبة النبي صلى الله عليه وسلم سأله النبي: (بيعة عربية تريد أم بيعة هجرة؟ فقال: بل بيعة هجرة، فبايعني على الهجرة وأقمت).

شرف عقبة بخدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يأخذ بزمام بغلته ويقودها في الأسفار. كان عقبة قارئاً فقيهاً عالماً بالفرائض شاعراً فصيح اللسان، وقائدا من قادة الفتح المرموقين وواليا من ولاة الإسلام المعدودين . وقد جعل عقبة همه في أمرين اثنين : العلم والجهاد ، وانصرف إليهما بروحه وجسده ، وبذل لهما من ذاته أسخى البذل وأكرمه .

وكان عقبة من أحسن الناس صوتا بالقرآن، فتصغى لترتيله أفئدة الصحابة الكرام، وتخشع له قلوبهم وتفيض عيونهم بالدمع من خشية الله، وقال أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيِّ: أَنَّ عُقْبَةَ كَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتاً بِالقُرْآنِ، حتى َقَالَ لَهُ عمر بن الخطاب: اعْرِضْ عَلَيَّ شيئا من كتاب الله يا عقبة، فَقَرَأَ، فَبَكَى عُمَرُ حتى بللت دموعه لحيته.

جهاده

شهد عقبة رضي الله عنه مع رسول الله أحدا وما بعدها من الغزوات، وكان أحد الكماة الأشاوس المغاوير، الذين أبلوا يوم فتح دمشق أعز البلاء وأعظمه، فكافأه أبو عبيدة بن الجراح على حسن بلائه بأن بعثه بشيرا إلى عمر بن الخطاب في المدينة ليبشره بالفتح، فظل ثمانية أيام بلياليها من الجمعة إلى الجمعة يغذ السير دون انقطاع، حتى بشر الفاروق بالفتح العظيم.

ثم إنه كان أحد قادة جيوش المسلمين التي فتحت مصر فكافأه أمير المسلمين معاوية بن أبي سفيان بأن جعله واليا عليها ثلاث سنوات، ثم وجهه لغزو جزيرة رودس في البحر الأبيض المتوسط.

وقد بلغ ولع عقبة بالجهاد أنه وعى أحاديث الجهاد في صدره واختص بروايتها إلى المسلمين، كما كان عقبة من رواة الحديث، وروى عنه من الصحابة جابر، وابن عباس ، وأبو أمامة، ومسلمة بن مخلد، وأما رواته من التابعين فكثيرون ، ويقول الناسخ بن غنيم : قال ابن الجوزي في (( كشف المشكل )) : جملة ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة وخمسون حديثاً، أخرج له في الصحيحين سبعة عشر .

 وكان عقبة ولع بالجهاد والرماية إلى درجة أنه كان إذا أراد أن يتلهى تلهى بالرمى .

عقبة في عهد الخلفاء

في عهد أبو بكر الصديق خرج عقبة إلى فتوح الشام، وفي عهد عمر بن الخطاب كان البشير إلى المدينة بفتح دمشق، ثم وقف مع معاوية بن أبي سفيان أيام الفتنة، وولاه معاوية مصر سنة 44هـ.

ولاية مصر وغزو رودس

ولاه معاوية أمر مصر خلفاً لأخيه عتبة بن أبي سفيان سنة 44هـ، فسار فيها أحسن سيرة حتى بعثه معاوية لفتح رودس، وبعث مسلمة بن مخلد الأنصاري خلفاً له على مصر سنة 47هـ، ودامت ولاية عقبة على مصر سنتين وثلاثة أشهر، ثم شارك بعد ذلك في حصار القسطنطينية تحت إمرة يزيد، الحصار الذي مات فيه أبو أيوب الأنصاري، وعاد إلى مصر بعد ذلك.

وفاة عقبة ووصيته لأبنائه

ولما مرض عقبة مرض الموت جمع بنيه فأوصاهم فقال : يا بنى أنهاكم عن ثلاث فاحتفظوا بهن : لا تقبلوا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من ثقة ، ولا تستدينوا ولو لبستم العباء (كساء مفتوح من الأمام) ولا تكتبوا شعرا فتشغلوا له قلوبكم عن القرآن .

و توفي عقبة بن عامر سنة 58 هـ، ودُفن بجبانة المقطم بالقاهرة، وقبره معروف ومشهور، وكان أوصى قبل موته بسبعين فرس بجعابها ونبالها في سبيل الله. روى عقبة عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسة وخمسين حديثاً، أكثرها رواها عنه المصريون.

اضافة تعليق