ما لا تعرفه عن ساديو ماني.. مسلم يعشق أعمال الخير ويحافظ على الصلوات الخمس

الإثنين، 30 أبريل 2018 10:18 ص
ما لا تعرفه عن ساديو ماني

أصبح بجوار زميله يمثلان حالة فارقة بعد كل سجدة يطلان برأسيهما فيها على الأرض، حتى ظن زملائهما أن سجدتهما هذه هي مصدر القوة الخارقة التي تعطيهما التفوق.. يحرزان معا ويسجدان معا.. حتى في الإعلان عن الأفضل في القارة كلها لعام 2017، تنافسا معا حتى تم إعلان الفائز منهما.

السنغالى ساديو مانى رفيق محمد صلاح في نادي ليفربول الإنجليزي، والذي ضرب معه أروع الأمثلة في تصحيح الصورة عن الشباب المسلم، فأثبت بتفوقه مع رفيقه أن هناك شباب مسلم قادر على أن يزود عن الإسلام بتفوقه وأخلاقه واجتهاده في أي مجال تتاح له الفرصة فيه، وأن ينشر الإسلام كما انتشر سابقا بأخلاق المسلمين ومعاملتهم.

يعد ساديو ماني السنغالي المتدين أحد أبرز نجوم ليفربول، بعد انتقاله للفريق مطلع الموسم الماضي قادماً من صفوف ساوثهامبتون، حيث يشكل اللاعب قوة هجومية كبيرة جداً للريدز، بفضل سرعته الفائقة وقوته البدنية، وتسديداته القوية، وهو ما ترجمه إلى أهداف كثيرة سجلها فى شباك الخصوم، إضافة لصناعته  الأهداف فى البريميرليج.

ولكن بعيداً عن الملعب فقد يكون ساديو مانى مختلفاً بشكل كبير عن الفكرة التى يعرفها الجميع عن لاعبى كرة القدم فى أوروبا، حيث إنه لا يشرب الخمور تماماً، نظراً لأنه مسلم متدين، ويحافظ دائماً على تعاليم الدين، وهو ما أشادت به كثيراً صحيفة "ديلى ميل" فى تقريرها عن اللاعب السنغالى، الذى صرح قائلاً: "لن ألمس المشروبات الكحولية طوال حياتى".

وتحدثت "ديلى ميل" فى تقرير مطول عن ساديو مانى، وأشارت إلى أنه أصبح أغلى لاعب فى تاريخ القارة الإفريقية، بعدما تعاقد معه ليفربول مقابل 34 مليون جنيه إسترلينى.

عندما تكون فى أوروبا ويعرف الناس أنك شخص متدين، فأول ما يبدر إلى أذهانهم هو أنك تذهب بصفة دائمة للكنيسة أنت وعائلتك، وهذا ما حدث مع مانى، ولكنه رد على ذلك ضاحكاً، قائلاً لهم: "نحن مسلمون.. لم نذهب للكنيسة مطلقاً".

ولا يعتبر ساديو مانى من اللاعبين الذين سرقتهم أضواء الشهرة، حيث يشهد له الجميع بأنه شخص متواضع للغاية، كما أنه محبوب من قبل الجميع فى ليفربول.

نشأ اللاعب صاحب الـ 24 عاماً فى قرية بامبالى الواقعة فى جنوب السنغال، وكان والده إمام المسجد، وعندما أعد أحد المراسلين تقريراً عن اللاعب فى مسقط رأسه خلال الشهر الماضى، علم أن مانى تبرع بمبلغ مالى من أجل إعادة بناء هذا المسجد، كما أنه يخطط لإنفاق المزيد من الأموال لإقامة بعض المشاريع، لمساعدة المجتمع المحلى.

تحدث مانى عن التسامح الدينى فى بلاده قائلاً: "الدين مهم جداً بالنسبة لنا.. أنا أحترم تعاليم الإسلام وأقيم الصلوات الخمس يومياً بصفة دائمة.. 90% من سكان السنغال مسلمون و10% مسيحيون ولكن الجميع يعيشون سوياً فى وئام كبير".

وتابع قائلاً: "صديقى المقرب يدعى لوقا وهو مسيحى.. كنت أزوره فى منزله دائماً وكان يفعل كذلك أيضاً.. ليس هناك أى صراع بسبب الدين فى بلادنا".

وقال مانى: "كنت أحلم دائماً بأن أكون لاعب كرة قدم محترف.. هذا أسعد والداى بشكل كبير وجعلهما فخورين بى.. إنهما ما زالا يقيمان فى نفس القرية التى ولدت بها ولكنى أمتلك منزلاً كبيراً فى العاصمة داكار وإذا رغبا فى العيش به فهذا باستطاعتهما".

ويتابع: "من الأشياء التى كانت تدفعنى للحياة دائماً وأنا صغير أنى كنت أفكر كثيراً فى كيفية رد الجميل لمسقط رأسى.. دائماً أتناقش مع زملائى فى السنغال حول هذه الأمور".

ويحكى مانى كيف بدأت مسيرته، فيقول إنه عندما كان عمره 15 عاماً أقنع والديه بصعوبة بالغة من أجل السفر إلى داكار، والتدرب هناك مع الفرق الكبرى، خاصة وأن العاصمة كانت تبعد عن القرية بمسافة كبيرة جداً، إلا أنه قرر الاعتماد على نفسه، لأنه كان يعلم أن لا أحد من العاصمة سيفكر فى الكشف عن الموهوبين فى المناطق النائية.

وتابع: "فى البداية ضحكوا على كثيراً لأنى كنت أرتدى حذاءً سيئاً وقميصاً ممزقاً"، هكذا يصف مانى ما حدث معه فى البداية، إلا أنه أبهرهم بمستواه عندما بدأ ملامسة الكرة، وهو ما جعل أحد مدربى أكاديمية "جينيريشن فووت" المشهورة فى السنغال، يضمه إليها، وهى الأكاديمية التى لها علاقة قوية بفريق ميتز الفرنسى، مما مهد له الانتقال بعد ذلك للفريق الفرنسى، وتحقيق ما كان يقوله لعمه وهو صغير، قبل أن يرحل إلى سالزبورج النمساوى ومنه إلى البريميرليج.

وبالحديث عن ليفربول، يقول مانى الذى سجل أسرع هاتريك فى تاريخ البريميرليج الموسم الماضى مع ساوثهامبتون فى دقيقتين و56 ثانية: "أنا سعيد جداً بالتواجد هنا.. اللاعبون رائعون جداً.. اللعب تحت قيادة يورجن كلوب شىء مميز للغاية لأنه مدرب كبير وقريب منا جميعاً"، مؤكداً أن غيابه عنهم لتواجده منتخب السنغال فى كأس الأمم الإفريقية لن يؤثر مطلقاً على الريدز.

يقول الجناح الناري "عمي كان يساعدني بشكل كبير، لكنه لم يكن الوحيد في البداية."

"حين انتقلت إلى داكار ذهبت للعيش مع عائلة لم أكن أعرفها! عائلتي علمت شخصيًا يعرفهم وهو من أخذني إلى منزلهم".

"لقد أخذوني، اهتموا بي وقاموا بكل شيء لمساعدتي على الاهتمام فقط بكرة القدم حتى رحلت إلى ميتز".

الآن، بوسع تلك العائلة الشعور بالفخر بينما يتلاعب ماني بدفاعات البريمييرليج، بعد أن أصبح مع كل مرة يعود فيها غلى بلاده للقيام بالواجب الوطني "جوهرة السنغال" في نظر مواطنيه.

يقول ماني متحدثا عن سر تفوقه: ""أنا شخص أحب الاستماع، يحب المشاهدة ويحب التعلم. لا أزال صغيرًا وأبني نفسي وأود دائمًا التحسن. كل يوم هو فرصة أخرى للعمل بِجِدٍ والاقتراب من النجاح".

اضافة تعليق