ماذا يجب على الرجل والمرأة لتحقيق التفاهم في الحياة الزوجية؟

الأحد، 29 أبريل 2018 10:44 م
التفاهم بين الأزواج



في بدايات الزواج وفي الأيام الأولى تحديدًا تكثر الخلافات من الطرفين اللّذين يكونان على قدر من التحسب من هذه العلاقة الجديدة، ومع مرور بعض الأيام قد يزداد الأمر تعقيدًا إذالم يستطع الزوجان أحدهما أو كلاهما تجاوز هذه العقبات التي قد تبدو للوهلة الأولى صعبة، ومن هنا تظهر نيّات كلا الزوجين في الانفصام لعدم استطاعتهما التأقلم مع طباع الآخر.
 ولما كانت علاقة الزواج علاقة مقدسة في الإسلام، فقد اافسلام اهتمت العديد من الدراسات الاجتماعية بمعالجة هذه الأمور التي تحول دون مواصلة حياة كريمة تعود بالنفع على المجتمع كله، وقد عزت معظم هذه الدراسات الأسباب الرئيسة لحساسية الزوج المفرطة تجاه الزوجة؛ فتراه كثير العناد غالبًا ما يظهر سطوته محاولًا إرسال رسائل تحمل معنى "السيادية" و"القيادة"، وتتعدى هذه الحساسية حدودها في الخوف المفرط على الزوجة وتقليص علاقاتها بالآخرين حتى أقربائها وإحدى أخطر صور هذه الحساسية في تعامله مع زوجته واستقباله لنصائحها البريئة وتفسيرها تفسيرًا يحمل معنى الضعف، وكأنه يقول لها: كيف تنصحينني وتريدين فرض رأيك وأنا أعلم بالصواب والخطأ منك، وهنا تبرز الخلافات وتنمو بذور الشجار.
أيضًا من أسباب "الطلاق المبكر بين الأزواج"، كما أوضحت الدراسات التي أجريت على عدد من المطلقين قبل السنة الأولى أن معظم هذه الخلافات ترجع لاختلاف الطباع، وقلة مدة الخطبة، والانعزالية التامة للبنت قبل الزواج.
وعلى طريق الحل، اهتمت الأبحاث الاجتماعية بمعالجة أسباب الطلاق المبكر؛ فعلى المرأة أن تتفهم زوجهًا جيدًا، كيف يفكر، بماذا يشعر، حتى تستطيع احتواء مشاعره والتأثير فيه، تفهم ما الذى يريده هو وما الذى لا يريده، ولا تعطيه نصائح يومية وتوجيهات عامة فهو ليس طفلاً، كما أنه ليس ابنًا صغيرًا، ولذا فعليها التحلي بالحكمة وإشعاره دومًا بـأنه صاحب القرار بأن تقدره ولا تعترضه خاصة أمام الآخرين، على أن أسلوب الحوار بينهما عليه درجة كبيرة من معالجة المشكلات قبل وقوعها؛ فاختيار الوقت واختيار الكلمات وخفض الجناح مع استشعار أن في ذلك كله رضا الله وسوله كل ذلك يعزز من موقفها ويخفِّض لحد كبير ما قد ينشب من خلافات.
    وفي المقابل على الزوج أن يعي دوره جيدًا بأن العلاقة الزوجية ليست معركة ولا مجالاً لفرض السطوة؛ فالله أمر بالمعاشرة بالمعروف ولين الجانب والرسول الكريم أوصى بالنساء خيرًا فما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا ليئم، كما أن عليه أن يحتويها وأن يقلل من نسبة توترها النفسي الذي يزداد مع بدايات الزواج لاختلاف البيئة والطباع؛ فالقائد الحق هو من يقود بحكمة لا من يتسلط ويتجبر. كما أن عليهما جميًعا التعاون بالمعروف في أخذ القرارات الأسرية وعدم إطلاع الآخرين قدر الإمكان على أسرارهما وأن يجبر كلٌ منهما كسر الآخر بحبٍ وودٍ ولينٍ.. بهذا نتجاوز مشكلاتنا الزوجية في السنين الأولى للزواج، بل وفي كل الأيام، وتصير يبيوت المسلمين النموذج العملي والبيئة الخصبة لجيل جديد قادر على الإنتاج والبناء.

اضافة تعليق