اسم الله الْخَلاَّقُ.. استشعر ضعفك وعجزك أمام قوة الخالق

الأحد، 29 أبريل 2018 10:37 ص
اسم الله لْخَلاَّقُ
اسم الله الخلاق


 اسم الله «الخلاّق».. صيغة مبالغة من الخالق، والخالق هو الذي خلق كل شيء من لا شيء على غير مثال سابق.. ومن ثم فـ«الخلاّق»، هو المبدع كَمًّا وكيفاً، وقد قال الله عز وجل: ﴿ الَّذِي أَحْسَن كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴾ (سورة السجدة الآية: 7).

هذا الاسم العظيم ورد مطلقاً في القرآن الكريم يفيد المدح والثناء على الله عز وجل، مراد به العلنية، دالاً على كمال الوصفية، فقد ورد في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ﴾ (سورة الحجر)، وفي قوله أيضاً: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾ (سورة يس).

والخلاّق من أفعال المبالغة تدل على كثرة خلق الله تعالى، فتأمل كم يحصل في الثانية الواحدة من بلايين المخلوقات ﴿ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾ [المؤمنون: 14].

والطبيعة وما فيها من أصناف المخلوقات تسبح بحمد الله جل جلاله ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴾ [الإسراء: 44].

كل ما في الكون خلقه وهو شاهد على ربوبيته وألوهيته عز شأنه ﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [لقمان: 11].

وإليكم بعض ما نطقت به الاكتشافات في هذا العصر:

ما بين ( 500 - 600) مليون حيوان منوي تمر عبر المهبل، وكل واحد من هذه الحيوانات قابل لأن يكون إنسانا بإذن الله عز وجل، ولكن الله سبحانه وتعالى بقدرته وحكمته يختار واحد من هذه الملايين يقوم بتلقيح البويضة؛ ليكون هذا الإنسان السوي المختار.. الناطق العاقل.. المتصرف في شؤونه بإذن ربه.

هكذا خُلقنا فلنتواضع لعظمة الله عز وجل وكبريائه! ولنتذكر البداية التي كنا منها؛ لندرك الفرق الهائل بين هذه النطفة وهذا الإنسان السوي.

في جسد الإنسان أكثر من مائة تريليون خلية، وداخل كل خلية من هذه الخلايا أجهزة وأعمال ونوى وبرامج وخرائط ومعلومات، كلها تسبح ربها جل وعز وتؤدي دورها على أحسن وأفضل ما يكون.

في كل خلية (31) مليار حرف من الحمض الوراثي النووي؛ الذي هو ذو حروف أربعة وهو عبارة عن مادة وراثية موجودة في نواة البويضة ومسؤولة عن جميع وظائف الجسم الحيوية المختلفة.

وهذه الأعداد الهائلة من الحروف النووية الحمضية، وهذه الكميات الهائلة من الذرات والخلايا الموجودة في جسدك كلها ناطقة ومعترفة بعظمة الله سبحانه وتعالى وأنه الخلاّق.

ارفع رأسك إلى السماء حين يمسيك الليل ففوق رأسك ثمّة مليارات المجرات والمجرّة عبارة عن تجمّع من النجوم المختلفة الواسعة الكثيرة الهائلة والمسافات في النجوم والمجرات لا يقدرها المختصون بالكيلو متر وإنما بسرعة الضوء! والضوء يقطع في الثانية الواحدة 300 ألف كيلو متر ويقطع الضوء في ساعة واحدة قرابة مليار كيلو متر!!

والمجرات خلق عظيم جدا حتى قال المختصون لو افتُرِض أن مركبة تسير بسرعة الضوء لاحتاجت إلى عدة آلاف من السنوات حتى تجتاز مجرة واحدة من هذه المجرات، فما بالك بما وراءها قال الحق سبحانه ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لَا تُبْصِرُونَ ﴾ [الحاقة: 38، 39] وقال جل جلاله ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾ [الواقعة: 75، 76].

إن الإنسان قد يكبر في عين نفسه لكنه لو نظر إلى هذه المخلوقات الهائلة الضخمة العظيمة؛ لأورثه ذلك تواضعا وذُلاً وانكساراً لربنا تبارك وتعالى وتعظيماً وإجلالاً وخوفاً وتوكلاً.

إن هذه المجرات التي نتحدث عنها تضم المجرة منها ما بين مائة بليون إلى ألف بليون نجم!! ولا يزال العلم يكتشف كل يوم الجديد في هذا الفضاء مع أن وسائل الكشف لا زالت عاجزة قاصرة عن إدراك ما وراء ذلك كله.

اضافة تعليق