"سماعون للكذب".. مشكلة خطيرة تدمر المجتمعات

الأحد، 29 أبريل 2018 10:32 ص
سماعون للكذب
تعبيرية


أصبح الكذب مشكلة خطيرة داخل المجتمعات، وهذه المشكلة يمكن أن تؤثر بشكل خطير على مسار حياتك، فمن السهل أن تفقد ثقة أصدقائك وأقرب الناس إليك، علاوة على ذلك فإن الكذب يمكن أن يتسبب في مشاكل نفسية خطيرة جدًا.

قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: "أيكون المؤمن جبانًا؟ قال: نعم، فقيل له: أيكون المؤمن بخيلاً؟ فقال: نعم، فقيل له: أيكون المؤمن كذابً؟ فقال: لا ".

 والكذابون كثيرون، لكنِ السمَّاعين لكذبهم أكثر، فريق يكذب ومنتخب يسمع، وإذا كان الكذب خطيرًا، فالاستماع له أخطر!، لذلك حذَّر القرآن من هذا المرض الأخطر، فهناك من يعتقد بحسب لسان حاله: "اكذب الكذبة مائة مرة تصدقها"، وتبث هذا الكذب وتروِّج له قنوات تروج للكذب مجرى الدم، حتى أصبح سماع الكذب هواية عند بعض المسلمين.

 و‏يشير القرآن لهذا المرض في أكثر من موضع: ﴿ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ﴾ [المائدة: 42]، يتغذَّون على الحرام، ويتعاملون بكذب الفعل والكلام، ولا يقبلون بالصادقين من أهل الإسلام، فاسدين مثل هؤلاء؛ ﴿ إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [التوبة: 34].

يبيعون كذبهم بثمن بخس، ‏ويملؤون بطونهم بغذاء نحسٍ، ثم ينقُلُ عنهم ويمشي في ركابِهم آخرون ﴿ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ﴾ [المائدة: 41]، فيسمعون ليكذبوا، ويسمعون لينقلوا إلى قوم آخرين لم يأتوك، فيكونون كذابين ونمامين جواسيس، وما أكثرَهم في مجتمعاتنا، ربما ينتمي إليهم السذَّج والبسطاء، وفي القرآن ﴿ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ﴾ [التوبة: 47].

وليس لهؤلاء إلا هدف واحد، الإسراع إلى الفتنة، ونسج خيوطها، وعقد بنودها بالتحريض والتمويل والتأييد والتفويض.

 ﴿ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ﴾؛ أي: فيكم مَن يسمع منهم، ويُكثِّر سوادَهم، وينقل عنهم، بل يتبنى موقفهم! والله أعلم بالظالمين، يعلم ما يدبّرون وبما يمكرون وما ينفذون، انظر: ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾.

 وحذر القرآن جيل الصحابة وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، موضحًا منهجَ عدوِّهم في هدم الإسلام وتفريق المسلمين، يشير لأخطر نقطة: ﴿ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ﴾، ولكثرة هؤلاء السماعين لهم وانتشارهم، يُصدَّقُ الكاذب ويُكذَّب الصادق، ويؤتمن الخائن ويُخوَّن الأمين، وما كان لأمينٍ أن يخون قط، ولكن اؤتُمِن غيرُ أمينٍ فخان.

 ونزلت آية﴿ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ﴾ [المائدة: 42]، في حكَّام اليهود؛ كعب بن الأشرف وأمثاله، كانوا يرتشون ويقضون لمن رشاهم.

 وقال الحسن: كان الحاكم منهم إذا أتاه أحدٌ برِشوةٍ جعلها في كمِّه فيريها إياه، ويتكلم بحاجته، فيسمع منه ولا ينظر إلى خصمه، فيسمع الكذب ويأكل الرشوة.

وقال ابن مسعود: مَن يشفع شفاعة ليردَّ بها حقًّا، أو يدفع بها ظلمًا، فأُهدِي له فقبِل فهو سحت، فقيل له: يا أبا عبدالرحمن، ما كنا نرى ذلك إلا الأخذ على الحكم، فقال: الأخذ على الحكم كفر، قال الله: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة: 44].

ويحذر القرآن المسلم أن يدع الكذب يؤثر على حياته وسعادته، فالكذب هو الموت البطيء، لذلك هناك بعض النصائح التي تجعل المسلم يتوقف عن الكذب  وسماعه وهي:

1. قول الحقيقة يجعلك شجاعًا كما أن الشخص الذي تتعامل معه سيدرك مقدار شجاعتك إن كنت صادقًا معه.

 2. انهيار الثقة، فأولئك الذين يفضلون الكذب عادة مايفقدون منزلتهم عند الناس، ويشتهرون بلقب "كذاب"، فقول الحقيقة هو الطريق لكسب ثقة الناس، وثقتك بنفسك.

3. إجهاد أقل عند قولك الحقيقة فإنك تكون أقل توترًا وأقل حزنًا، لأنك لن تشعر بالقلق والخوف من إمكانيات اكتشاف كذبك، إلى جانب ذلك فإن قول الحقيقة يعزز نظام المناعة، ويقلل من الاكتئاب، ويشحذ التفكير، فإن كنت ترغب في التقليل من إجهادك فعليك التزام قول الحقيقة كنمط وسلوك في حياتك.

4. الصراعات الداخلية، فالكذب يسبب الإجهاد والصراعات النفسية الداخلية، التي يمكنها أن تؤثر بدورها على مزاجك وترميك في دوامة من المشاكل، كما أن هناك خطر التعود على الكذب أو الوقوع في سلسلة الأكاذيب، عندما تكون مضطرا للكذب للتغطية على كذبة أو أكاذيب سابقة.

5. الكذب هو إشارة على وجود مشكلة أكبر هناك نوعية من الناس الذين تعودوا الكذب في كل وقت ، حتى في المواضيع والمسائل غير المهمة أو غير الجدية، فكأنهم يشعرون بحاجة إلى الكذب ، وهؤلاء في حاجة إلى طبيب نفسي لتشخيص السبب الحقيقي الكامن وراء مشكلة الكذب التي يعانون منها.

 6. أنتم محرومون من الإنجاز، حيث يتصور من اعتاد الكذب أنه ناجح، لكنه لايدرك أنه محروم من الإنجاز، لأن إنجازاته جوفاء فهي ببساطة كاذبة مبنية على أوهام.

7. الكذب لن يحل مشاكلك، فهل تعتقد أن الكذب سوف يساعدك على حل جميع مشاكلك؟ إذا كان الجواب نعم وأنت جاد فيما تقول، فأنت مخطئ، لأن الكذب من شأنه أن يضاعف مشاكلك.

اضافة تعليق