سور الصين العظيم.. هل فعلا يمكن رؤيته من القمر؟

الأحد، 29 أبريل 2018 10:13 ص
سور الصين العظيم
سور الصين العظيم

سور الصين العظيم هو حصن واسع أُقيم في الصين القديمة، ويعدّ أكبر مشروع بناء نُفّذ في ذلك الحين، ويعود تاريخه لأكثر من 2300 عام. يتكوّن سور الصّين العظيم من عدّة أسوار مبنيّة بشكلٍ مُتوازٍ، بُنِيَت على مدى ما يُقارب 2000 عام عبر مناطق شمال الصّين وجنوب منغوليا، ولأهميّته، تمّ إدراجه على لائحة اليونسكو للتراث والثقافة عام 1987م.


يبلُغ طول سور الصّين العظيم 21.196.18كم، وقد بُنِي أثناء حُكم عدّة سلاسل حاكمة في عصور مختلفة، بنت كلٌّ منها جزءاً من السور باستخدام أجزاء قديمة منه وزيادة أجزاء جديدة، حتّى وصل طوله الإجمالي إلى الطول الحالي، وقد امتدّت فترة بنائه بين أعوام 221-206ق.م وحتّى عام 1368-1644م، أمّا السور الموجود اليوم فيعود معظمه إلى السور الذي بنته سلالة مينج الحاكمة التي حكمت بين عامَي 1368-1644م، وأخذ بناء السور في فترة حكمهم أكثر من 100 عام لإكماله.


يعود بناء سور الصّين العظيم إلى القرن الثالث قبل الميلاد، والعديد من الحصون الموجودة في السور يعود تاريخ إنشائها إلى مئات السنين، قبل ذلك قُسِّمَت الصّين إلى عدد من الممالك أثناء حقبة الممالك المُتحارِبة، وفي حوالي عام 220ق.م. أصدر تشين شي هوانج أول ملك للصين المتحدة أمراً بإزالة الحصون القديمة، ودمج الأسوار القديمة المبنيّة على الحدود الشماليّة، وتشكيل سور واحد يمتدّ لأكثر من 5.000كم؛ بغرض حماية الصّين من الهجمات القادمة من الشمال.

وعند بدء عمليّة بناء سور الصّين العظيم، أدارها الجنرال الصّيني المشهور منج تيان، واستعان بجيش ضخم من الجنود، والأشخاص المدانين، وأشخاص من العامة؛ لمساعدته في بناء هذا السور المعروف بضخامته، ولبناء السور، استُخدِم التراب والحجارة. وقد امتدّ السّور من ميناء شانهيغوان الذي يقع في بحر الصّين وحتّى مقاطعة قانسو لمسافة 3.000 ميل (4828.032 كم)، وفي بعض المناطق الإستراتيجية تداخلت أجزاء من السور لتحقيق أقصى قدر من الأمن، وتراوح طول قاعدة البرج بين 15-50 قدماً (4.6-15.24م)، وبلغ ارتفاعه حوالي 15-30 قدماً (4.6-9.14م)، وكان فوقها أسوار بطول 12 قدماً (3.65م) أو أعلى، ووُزِّعت أبراج الحراسة على طول السور.


المقصد الأكثر شعبية للزيارة في سور الصين العظيم هو بادالينغزن (Badaling)، فجميع الباصات، والقطارات، والحافلات القادمة من بكين تذهب إلى الشمال الغربي سالكة طريق الوديان التي تتغطى بالزهور والأوراق خلال فصل الصيف، وقد اعتبرت هذه المنطقة من أجمل المناطق في القرن الثالث عشر، حيث أُدرجت في قائمة (ثمانية مشاهد عظيمة من يانجينج)، وإلى الغرب من جويونغ يوجد هيكل من الرخام الأبيض يسمى منصة سحابة يونتاي، وقد بنيت هذه المنصة في عام 1345م لتكون الأساس للحجارة باغوداس الثلاثة، والتي بُنيت بأمر من الإمبراطور هويزونغ وهو الحاكم الأخير لأسرة يان، وقد كان يسمى الهيكل آنذاك جسر معبد غوجيتا، لكن وبعد أن دمر بعد سقوط أسرة يان تم بناء معبد السلام العظيم مكانه تم إحراق هذا المعبد عام 1702م في زمن الإمبراطور كانغكسي، ومن الوجهات السياحيّة في سور الصين هي المنصات التي تبعد عن بعضها من 300-500 متر، وقد أنشأت هذه المنصات لأغراض الدوريات والحرس، لكي تكون مراكز مراقبة ومنصات للهجوم على الأعداء ولتخزين الأسلحة، كما توجد أبراج منارة لنقل المعلومات العسكرية.


وقد اعتقد في القديم أنّه من الممكن رؤية السور من القمر، وذلك عندما تمّ نشره في كتاب (الكتاب الثاني من الأعجوبة) في عام 1938م، ولكن وفي الحقيقة أنّ رؤية السور من القمر شبه مستحيلة، فعرضه لا يتجاوز بضعة أمتار، أي كأنّه مدرج للطائرات وهي بالكاد يمكن تمييزها من المدار القريب للأرض.

اضافة تعليق