"فاس".. مدينة تكشف الجمال وتقرأ التاريخ

الأحد، 29 أبريل 2018 10:08 ص
مدينة فاس
مدينة فاس

تعتبر مدينة فاس من أهم المدن التاريخية العربية التي تزخر بالمعالم التاريخيةن فبها توجد أقدم جامعة في العالم وكذلك تُحاط المدينة بالكثير من الأسوار التاريخية التي تشهد على كل التاريخ الذي مرت به فاس.

ومدينة فاس هي إحدى المدن الواقعة بدولة المغرب العربي وتعد ثاني أكبر مدينة في المملكة المغربية من حيث تعداد السكان، حيث يصل عدد سكانها إلى حوالي 2 مليون نسمة، وتأسست خلال عام 808 ميلادية، وهذا ما يعني أن عمرها الآن يربو عن 1210 سنة، وقد تأسست مدينة فاس على يد إدريس الثاني ثاني حكام الدولة الإدريسية بالمغرب والتي كانت تقع تحت حكم الدولة الإسلامية الأموية بقيادة هارون الرشيد، وقد جعلها إدريس الثاني في ذلك الوقت عاصمة للمملكة المغربية.
 ومدينة فاس منقسمة إلى ثلاثة أقسام أساسية؛ مدينة فاس القديمة وفاس الجديدة التي تم بناؤها خلال القرن الثالث عشر الميلادي، والمدينة الجديدة التي شيدها الفرنسيون إبان فترة استعمار دولة المغرب من قبل الاحتلال الفرنسي.


تاريخ المدينة
ويرجع تاريخ المدينة لما لها من أهمية كبيرة في المملكة المغربية وموقع استراتيجي مهم ومميز للغاية، هذا عطفاً على أنها تشكل جزء مهم ورئيسي من التراث المغربي الوطني.

ويعود تاريخ نشأة مدينة فاس إلى القرن الثاني الهجري على يد الأدارسة وقد بُنيت المدينة على الضفة اليمنى لنهر فاس، وتم تسميتها بذلك الاسم نسبة إلى ضربة الفأس الأولى التي شيدت المدينة وبعد أن تم بناؤها وفد إلى المدينة الكثير من العائلات العربية من القرويين من أجل الإقامة فيها وكونوا أول أحياء المدينة المعروف باسم عدوة القرويين، وبعدها وفد إلى المدينة الكثير من الأندلسيين الذين تم إجبارهم على مغادرة الأندلس بعد سقوطها ليكونوا في مدينة فاس حي عدوة الأندلسيين.

كذلك كان هناك حي الملاح الخاص باليهود، بعد ذلك تم بناء الضفة اليسرى من نهر فاس وسميت باسم المدينة الثانية وقد ظلت المدينتين منفصلتين حتى دخلها المرابطون فأمر حاكم المرابطين وقتها "يوسف بن تاشفين" بتوحيد المدينتين وجعلهما مدينة واحدة، وخلال عام 859 تم تأسيس جامعة القرويين أقدم جامعة في العالم بمدينة فاس التي كانت مقصد الطلاب من جميع أنحاء أوروبا والعالم الإسلامي.

مدينة فاس كانت أيضًا أحد ركائز الصراع بين الفاطميين الذين كانوا يحكموا مصر وتونس وليبيا وبين الأمويين في الأندلس وقد ظلت المدينة تحت حكم الأمويين في الأندلس لمدة ثلاثين عاماً تمتعت خلالهم بالازدهار الاقتصادي والتعليمي، وبعد أن سقطت دولة الخلافة الأموية بقرطبة وقعت مدينة فاس تحت سيطرة الحكام المحليين للمغرب في ذلك الوقت وهم أمراء زناتة، وبعد ذلك سيطر المرابطون على فاس وتلاهم بعد ذلك الموحدون الذي قاموا محاصرة المدينة لأكثر من تسعة أشهر ودخلوها خلال عام 1143، وفور أن سقطت دولة الموحدين قام بنو مرين بالاستحواذ على مقاليد الحكم في مدينة فاس واتخذوها مقرًا لحكمهم عوضًا عن مدينة مراكش كما قاموا أيضًا بإنشاء مدينة ملكية جديدة عرفت باسم المدينة البيضاء.

وفي عهد دولة بنو مرين عاشت مدينة فاس أزهى عصورها الذهبية، حيث قام حاكمها "أبو يوسف يعقوب المنصور" بتحصينها بسور كبير وخصها بحدائق وقصور وأحياء سكنية ومسجد كبير.

الدور العلمي والمعرفي لمدينة فاس

حوت المدينة بين جدرانها العتيقة أقدم وأعرق المؤسسات العلمية وهي جامعة القرويين التي أسستها "فاطمة بنت محمد الفهري" وذلك خلال عام 245 وذلك بعد أن تم تأسيس المدينة بمدة تصل إلى 51 عامًا، وقد كانت الجامعة والعلمية والجامع الكبير الملحق بها مركزاً كبيراً للنشاط اليدين والثقافي والفكري لمدة تصل إلى الألف عام، وقد قام "أبو يوسف يعقوب المريني" بتوسعة الجامع الكبير ليستوعب 22 ألف مُصلي وقام أيضًا ببناء أكثر من 17 باب لدخول المسجد منهم بابان من أجل دخول النساء، وقد تخرج من جامعة القرويين الكثير من علماء الغرب منهم "جربرت دي لوفرينه الثاني" والذي أضحى فيما بعد "سلفستر الثاني" حيث تعلم داخل أروقة الجامعة الصفر العربي في علم الحساب ومن هناك نشره في أوربا، كما درس أيضًا بالجامعة ابن الشيخ الفيلسوف "موسى بن ميمون اليهودي" أعظم الأطباء في عصره والطبيب الشخصي لصلاح الدين الأيوبي، وعطفًا على جامعة القرويين كانت فاس تضم أكثر من 785 مدرسة مدرسة كانت على شاكلة مساجد الكوفة والبصرة وكانت تُدرس بها علوم اللغة والتاريخ والدين وغيرها من العلوم.

ومن أكبر المدارس في فاس مدرسة السلطان "أبو عنان المريني" التي تم تأسيسها خلال عام 1355 أُلحق بها مسجد للصلاة كان يتحلى بمنارة ومئذنة لا مثيل لجمالهما.

المعالم التاريخية والأثرية في مدينة فاس

 

تزخر بالكثير من المعالم التاريخية والأثرية التي تدل على حضارتها عبر مختلف الأزمان ومن أهم المعالم التاريخية في مدينة فاس؛ مسجد الأندلسيين الذي قامت ببنائه بنت مريم أخت فاطمة الفهرية وذلك خلال عام 860 وقد تم إدخال بعد الإصلاحات على المسجد خلال فترة الحكم العلوي، وهناك أيضاً مسجد القرويين والذي يعد من أشهر مساجد المغرب قاطبة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال مغادرة مدينة فاس قبل العروج على أسوار فاس البالي والتي يعود تاريخ بناؤها إلى عهد دولة الموحدين عام 1213 أما أسوار المدينة فتعود إلى حكم دولتي الأدارسة والزناتيين وأشهر أبواب المدينة هي باب الجديد وباب الكنيسة وباب الحمرة وباب الفتوح وباب أبو الجنود وباب السمارين وباب الدكاكين وباب محروق وباب زيات وباب السنسلة .

وعلى الرغم من تهدم بعض أجزاء تلك الأبواب إلا أن البعض الآخر ما زال محافظاً على جماله ليذكر الزوار بالتاريخ الذي مر من خلال تلك المدينة، وعطفاً على الأبواب يوجد بالمدينة أيضًا البرج الشمالي الذي يقع شمال مدينة فاس وقد بناه العدوين خلال عام 1582 وتم بناء البرج من وحي قلاع البرتغال وهناك أيضًا سقاية وفندق النجارين الذي تم بناؤه على أسلوب مميز في الزخرفة والهندسة ويعود تاريخ بناء الفندق إلى القرن الثامن عشر الميلادي.

ويمكن للسائحين بالمدينة اختتام زيارتهم بدار البطحاء التي بناها السلطان "مولاي عبد العزيز" خلال عام 1897 من أجل إعداد الاستقبالات الملكية وفي عام 1915 تم تحويل الدار لمتحف جهوي للفنون والعادات التراثية المغربية. وأخيرا؛ تتمتع مدينة فاس بالكثير من المعالم كما أنها تملك تاريخاً حضارياً مكنها بقوة من التأثير في التاريخ الثقافي وعطفاً على المعالم الثقافية بالمدينة هناك أيضا الكثير من الغابات والمناطق الخضراء لمحبي الطبيعة حيث تتوفر بالمدينة أشجار الأرز والبلوط وهناك أيضاً حدائق الفكاهة كالبرتقال والرمان والتين كما تتواجد بفاس أيضا أشجار الورود مثل زهور عود السند.

اضافة تعليق