لسانك حصانك إن صنته صانك

الأحد، 29 أبريل 2018 09:42 ص
في فضائل الكف عن البذاءة والفحش
تعبيرية


عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء)) ، و عَنْ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنُؤَاخَذُ بِمَا نَقُولُ كُلِّهِ , وَيُكْتَبُ عَلَيْنَا ؟ قَالَ : " وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ؟ ".

يغفل العديد من الناس عن خطورة الكلمة، وأهميتها في نشر الصورة التي كان يرجوها النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين، ليحسم النبي صفة المؤمن بأنه ليس بطعان ولا لعان ولا فاحش أو بذئ، في حين يتناسى الناس هذا الكلام النبوي، ويجعل بعضهم من الفحش والبذاءة مجالا للهزل فيما بينهم.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : ائذنوا له، بئس أخو العشيرة أو ابن العشيرة، فلما دخل ألان له الكلام، قلت : يا رسول الله، قلت الذي قلت ثم ألنت له الكلام، قال : أي عائشة، إنَّ شرَّ الناس من تركه الناس - أو ودعه - الناس اتقاء فحشه)) [رواه البخارى] .

ولا يجوز للمسلم ولا المسلمة أن يسلط لسانه ببذاءة القول ووقاحته وفحشه على غيره، وخاصة إذا كان صاحبه أو قريبه ، وذلك لأن الفحش والوقاحة في الكلام مما يبغضه الله تعالى ويمقت عليه ، قال تعالى : ( لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ) النساء/ 148 .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ ، وَالإِيمَانُ فِي الجَنَّةِ ، وَالبَذَاءُ مِنَ الجَفَاءِ ، وَالجَفَاءُ فِي النَّارِ ) .

أقوال السلف والعلماء في الفحش والبذاءة :

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : (ألأَمُ خُلق المؤمن، الفحش) .

 و(رأى أبو الدرداء رضي الله عنه امرأة سليطة اللسان، فقال : لو كانت هذه خرساء، كان خيرًا لها) .

 وقال الأحنف بن قيس : (أولا أخبركم بأدوأ الداء : اللسان البذيء والخلق الدنيء) .

من آثار الفحش والبذاء :

1- فاعل الفحش، أو قائله، يستحق العقوبة من الله في الدنيا والآخرة .

2- يتحاشاه الناس، خوفًا من شرِّ لسانه :

قال صلى الله عليه وسلم : ((إنَّ شرِّ الناس منزلةً عند الله يوم القيامة، من تُرك اتقاء فحشه)) [رواه البخارى] .

3- البذاء والفحش من علامات النفاق .

4- ليس من صفات المؤمن الكامل الإيمان، الفحش والبذاء .

5- الفاحش المتفحش يبغضه الله :

قال صلى الله عليه وسلم : ((إنَّ الله تَعَالى يبغض الْفاحِشَ المتَفَحِّشَ)) .

6- الفاحش يكون بعيدًا من الله ومن الناس .

من الأسباب الدافعة للفحش والبذاءة :

1- الخبث واللؤم :

الفُسَّاق وأهل الخبث واللؤم من عادتهم، السب، والكلام الفاحش، والبذيء .

قال القرطبي : (والبذي اللسان يسمَّى سفيهًا؛ لأنَّه لا تكاد تتفق البذاءة إلا في جهال الناس، وأصحاب العقول الخفيفة) .

وقال الراغب الأصفهاني : (البذاء : الكلام القبيح، ويكون من القوة الشهوية طورًا؛ كالرفث والسخف، ويكون من القوة الغَضَبية طورًا، فمتى كان معه استعانة بالقوة الفكرة يكون فيه السباب، ومتى كان من مجرد الغَضَب كان صوتًا مجردًا لا يفيد نطقًا، كما ترى كثيرًا ممن فار غضبه وهاج هائجه) .

2- قصد الإيذاء :

ربما يكون سبب الكلام الفاحش والبذيء (لردة فعل من تصرف أو قول ضدك، فتثور نفسك لتثأر لما سمعته من إيذاء، أو قابلته من تصرف مشين، وقد قال صلى الله عليه وسلم لجابر بن سليم : ((وإن امرؤ شتمك، أو عيَّرك بشيء يعلمه فيك، فلا تعيِّره بشيء تعلمه فيه، ودعه يكون وباله عليه وأجره لك فلا تسبنَّ شيئًا)) [صححه الألبانى فى صحيح الجامع] .

وما أجمل اللجوء إلى الهدوء لمعالجة هذه القضايا بالتي هي أحسن، وبالحكمة والموعظة الحسنة، وفي ذلك خزيٌ للشيطان الذي يتربص بالإنسان المؤمن، فإذا غضب المؤمن كانت فرصة الشيطان في غرس الشقاق، وإذهاب المودة والمحبة بين الإخوان) .

 3- الاعتياد على مخالطة الفساق :

من خالط الفساق وأهل الخبث واللؤم يصبح مثلهم؛ لأنَّ من عادتهم السب والشتم والبذاءة (ولذا يجب على المسلم مجانبة أهل الباطل والفحش، وأن يبحث عن أهل الخير ليخالطهم، ويستمع إلى الكلمة الطيبة منهم، لتصفو بها نفسه؛ لأنَّ المؤمنين الأتقياء أصحاب الكلمة الطيبة الكريمة الفاضلة، يجعلون كلامهم من وراء قلوبهم، يمحصون الكلمة، فإن أرضت الله أمضوها على ألسنتهم، وإلا استغفروا الله وصمتوا، فهم لا يتكلمون بالكلمة النابية، ولا يلعنون ولا يسبون).

 
من الوسائل المعينة على ترك الفحش والبذاءة :

1- الإكثار من ذكر الله :

أنَّ أعرابيًّا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إنَّ شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ، فأنبئني منها بشيء أتشبث به، قال : لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله عزَّ وجلَّ)).

وذكر ابن القيم من فوائد الذكر : (أنَّه سبب اشتغال اللسان عن الغِيبة، والنَّمِيمَة، والكذب، والفحش، والباطل، فإنَّ العبد لا بدَّ له من أن يتكلم، فإن لم يتكلَّم بذكر الله تعالى وذكر أوامره، تكلَّم بهذه المحرمات، أو بعضها، ولا سبيل إلى السلامة منها البتة إلا بذكر الله تعالى، والمشاهدة والتجربة شاهدان بذلك، فمن عوَّد لسانه ذكر الله، صان لسانه عن الباطل واللغو، ومن يبَّس لسانه عن ذكر الله تعالى، ترطَّب بكلِّ باطل ولغو وفحش، ولا حول ولا قوة إلا بالله) .

2- لزوم الصمت :

قال تعالى : " وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً " [الإسراء: 36] .

وقال صلى الله عليه وسلم : ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت))[رواه البخارى ومسلم] .

3- تعويد اللسان على الكلام الجميل .

فيبعده ذلك عن فحش الكلام وبذيئه .

4- تجنب الألفاظ المستقبحة وإن كانت صدقًا، والتكنية عنها .

اضافة تعليق