رحمة النبي بغير المسلمين.. مواقف ألفت القلوب

الأحد، 29 أبريل 2018 09:36 ص
رحمة النبي بغير المسلمين
تعبيرية


يخرج النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الطائف يدعوهم إلى الإسلام، فسخروا أطفالهم في سبه وشتمه، ورميه بالحجارة حتى أدموا قدميه الشريفتين، وكان أشد يوم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد يوم أحد - كما ثبت في صحيح البخاري -. فلما خيره مَلَكُ الجبال أن يطبق عليهم الأخشبين قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -:"بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا".

نموذج من الرحمة لم يضربه حتى بعض الأنبياء، حيث قال نوح داعيا ربه حينما سخر الكافرون من دعوته: " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا"، إلا أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، خاتم الأنبياء والرسل والرحمة المهداة، لم يقابل سخرية وإهانة وتعدي الكفار عليه بالانتقام، أو حتى الدعاء عليهم، ولكنه قابله بالدعاء لهم، وأن يخرج الله من أصلابهم من يرفع راية التوحيد.

مرض غلام يهودي كان يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فعاده النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقعد عند رأسه، فقال له:"أسلم". فنظر الغلام إلى أبيه وهو عنده، فقال له أبوه:"أطع أبا القاسم"، فأسلم، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: "الحمد لله الذي أنقذه من النار" . واستنتج العلماء من ذلك جواز عيادة مرضى غير المسلمين، إذا كانت تأليفاً لقلوبهم، ودعوة لإسلامهم، وتقريبا لدين الله إلى نفوسهم.

واستنتج العلماء أن الجار غير المسلم يستوجب حق الاحترام والتوقير، لأنه داخل في عموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره" متفق عليه. وقال بعض أهل العلم:"إن الجار إذا كان مسلما، فله حقان: حق الجوار، وحق الإسلام. وإن كان قريبا، فله ثلاثة: حق الجوار، وحق الإسلام، وحق القرابة. وإن كان كافرا، فله حق واحد: حق الجوار".

 وأمر الرسول  صلى الله عليه وسلم  بحسن معاملة المعاهَدين والذميين، وجعل لهم حقوقا تحفظ أشخاصهم، وأهلهم، وأموالهم، ونهى عن ازدرائهم واستنقاصهم، حتى قال - صلى الله عليه وسلم -:"أَلاَ مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا، أَوِ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ص. أبي داود؟. فهل يعامل الغربيون أسرى المسلمين بمثل هذا الحِلم، وشبيه هذه العناية؟ أم إنه الانتقام الشرس، والاعتداء الظالم.

 فهذا ثُمامة بنُ أُثال أحد أسياد بني حنيفة، يؤتى به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أسيرا، فيعفو عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقول: "أطلقوا ثمامة". فما كان من ثمامة إلا أن نطق بالشهادتين وقال:"يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي.

والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك، فأصبح دينك أحب دين إلي. والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إلي".. فلما قدم مكة قال له قائل:"صبوت". قال: لا، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا والله، لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي - صلى الله عليه وسلم -" متفق عليه.

حتى في الحروب التي خاضها النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أعدائه، ما كان يقصد من ورائها دمارا شاملا، ولا خرابا مدمرا، ولا استئصالا للعدو جذريا، ولا إبادة جماعية، بل كانت حروب رحمة وخلق رفيع، تقصد ردع المعارضين، وفسح الطريق لنشر دعوة رب العالمين.

 فقد روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر - رضى الله عنه - أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي - صلى الله عليه وسلم - مقتولة، فأنكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل النساء والصبيان"، وكان - صلى الله عليه وسلم - يوصي جنده قائلا:" اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا" مسلم.

يقول المستشرق الألماني "برتلي سانت هيلر" عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:"كان في دعوته هذه لطيفاً ورحيماً حتى مع أعدائه. وإن في شخصيته صفتين هما من أجلّ الصفات التي تحملها النفس البشرية، وهما: العدالة والرحمة".

 وقال المستشرق الإنجليزي "برناردشو" في كتابه "محمد"، الذي أحرقته السلطة البريطانية، ومما جاء فيه:"إني أرى كثيراً من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بينة، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في هذه القارة - يعني أوروبا -. وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر العالم اليوم، لوفّق في حلّ مشكلاتنا بما يُؤَمِّنُ السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها".

اضافة تعليق