نبي الله "عزير".. حدد هدفك وستحققه ولو بعد مائة عام

الأحد، 29 أبريل 2018 09:33 ص
قصة النبي عزير
تعبيرية

يقال عنه عزير ويقال إنه نبي من أنبياء الله أنزله الله على بني إسرائيل وهناك رأي آخر يقول أنه رجل صالح وهو حبر من أحبار بني إسرائيل.

ويقال إن نسبه يعود إلى لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، حيث قال تعالى: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).

وقد ورد ذكره في القرآن في موضع آخر حيث قال الله تعالى (( وقالت اليهود عزير ابن الله).

قصة سيدنا عزير:

دخل بُختُنصر إلى القدس فقتل الرجال وسبا النساء والأطفال، وهدم البيوت، ودمر ما فعله سليمان، ليس هذا فقط بل ساق خمسين ألفاً من أهل القدس كعبيد إلى العراق، وترك القدس بلا بشر؛ فجزءٌ قتلى والجزء الآخر عبيد، وقبل أن يعود إلى مملكته أحرق القدس، فأصبحت بلا نبات أو حيوان أو حتى بيوت، ومن إعجاز القرآن وصف الآية الكريمة ذلك {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا...} (البقرة:259)، والعروش هنا هي الأسطح، أي أنها أصبحت مساوية للأرض فقد دكها دكاً، فلم يعد هناك بيوت أو بشر أو نبات أو ما يؤكل بها، أو حيوان فقد ماتت الحيوانات أو هربت خوفاً من الحريق، وفي هذا الوقت ظهر عُزَيِّر.

إن عُزَيّراً كان نموذجاً لبني إسرائيل في تقواه وصلاحه، لم يكن يسكن القدس بدليل الآية الكريمة {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ...} (البقرة: 259)، أي أنه مر على القدس فقط، ولكنه كان يعيش في بلدةٍ أخرى كانت تبعد عن القدس مسيرة يوم وليلة ركوباً،. كانت أسرته عبارة عن أربعة أفراد بالإضافة لزوجته وخادمته أشتر ذات العشرين ربيعاً، كان يبلغ من العمر وقتها أربعين عاماً (وعندما سيستيقظ بعد مئة عام سيظل عمره أربعين عاماً أيضاً)، كان يعيش في مزرعته ويزرعها، وكان عابداً وكانت الناس تقتدي به حتى في صلاحه مع أسرته، وكانت تشغله فكرة واحدة: هل من الممكن أن تحيا هذه الأمة من جديد؟ في هذا الوقت دخل بُختُنصر القدس ودمرها، ولم يعلم بذلك عُزَيّرٌ، فإذا بالوحي يأتيه، ويقول له: إن الله يأمرك أن تخرج إلى القدس فتصلح فيها، فلم يكتفِ عُزَيّرٌ بمجرد عبادته لله بل وأيضاً ذهب لإصلاح القدس، فقرر عُزَيّرٌ أن يُلَبّي نداء ربه، فيذهب إلى هناك لمدة سنة للإصلاح.

فودع أهله وبكت خادمته أشتر، وركب حماره وتوجه إلى القدس، وقد أحضر معه بعض الطعام، وعندما وصل إلى القدس لم يجد شيئاً فقد كانت البلد خاوية على عروشها، فلم يكن هناك أناس أو حتى مبانٍ أو طعام، إذاً لماذا بعثه الله؟ هل يعود؟.

لقد كان يحمل من الطعام سلة بها عنب وتين وصرة بها القليل من الخبز، وهذا كان طعام يومٍ وليلة حتى يصل إلى القدس فيجد بها الطعام، فلم يعلم عُزَيّرٌ أن هذا الطعام سيكفيه مائة سنة، هذا هو تدبير الرزق عند الله.

توقف سيدنا عُزَيّرٌ عن العمل بعد أن انتهى اليوم الذي كان حافلاً بالعمل الشاق، فماذا يفعل الآن؟ وجد كهفاً ليرتاح فيه، فصعد إليه، ونظر إلى القدس من فوق وسأل نفسه، "أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا"؟.. دخل عُزَيّرٌ الكهف فوضع رأسه وبجانبه التين والعنب، وربط حماره أمامه داخل الكهف، ونام عُزَيّرٌ ليستيقظ بعد مائة سنة.

قال تعالى: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ...} (البقرة: 259)، لنربط كلمة "ثم بعثه" هذه بالآية {اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ...} (البقرة: 255)، واربطها بإحياء القدس، فبعد مرور المائة عام كان بُختُنصر قد مات، وبدأ أهل القدس يتحررون فأرادوا أن يعودوا إلى بلدهم، وعندما دخلوا القدس وجدوا المدينة مدمرة فيما عدا محاولة لبناء بيت، وهي التي كانت تخص عُزَيّر، فتركوه كأثر، وعمروا القدس، ولكن للأسف لم يكن لديهم من يحفظ التوراة أو يعلمهم شئون دينهم، فقد أحرق بُختُنصر التوراة، وكان هذا هو التوقيت المناسب لعودة عُزَيّر وليس من مائة عام، ربما لهذا أخره الله لأن هذا هو الوقت المناسب، فليس دور عُزَيّرٌ أن يبني البيوت ولكن أن يعلم الناس.

ويروى أنه عندما استيقظ العزير من نومه أرسل الله من يسأله وكان ذلك الذي يسأله هو ملك من الملائكة على هيئة بشر وقام بسؤال عزير كم المدة التي مكثها نائماً كما قال الله تعالى في محكم كتابه (قَالَ كَمْ لَبِثْتَ) فرد العزير الإجابة إلى من قام بسؤاله أنه لبث يوم أو جزءاً من اليوم كما قال الله تعالى في سورة البقرة (قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) إذاً الجواب كان أنه لبث مدة قصيرة . ولكن الملك الذي سأله رد عليه أنه لبث ميتأً مائة عام كاملة حيث قال الله تعالى في كتابه (قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ) (وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا) إذاً من الآيات السابقة نعرف أنه مات مائة عام وبعثه الله من جديد ليجعله آية للناس حيث قال الله تعالى في القرآن الكريم (وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ).

عندئذٍ عرف عزير أن الله قادر أن يميته ويحيه ويحيي القرية التي كانت خاوية على عروشها (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وعندها خرج يتجول في القرية وسأل عن عزير فقال له الناس نعم نعرفه لقد أماته الله منذ مائة عام وعندها قال لهم أنا عزير قد أحياني الله مرةً أخرى وعندها بدأ يعلم الناس التوراة مرةً أخرى ويجددها لهم وعندها قدسه بعضهم وأدعوا باطلاً أنه ابن الله كما قال الله تعالى في محكم كتابه (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ) وهذا مخالف لديننا الحنيف الذي وصف عزير أنه رجل صالح أماته الله مائة عام كي يكون آيةً للناس عن قدرة الله سبحانه وتعالى.

اضافة تعليق