يتيمة الأب وأكره أمي .. ما الحل ؟

الجمعة، 27 أبريل 2018 07:14 م
فتاة-يتيمة-عائلتها-يسخرون-منها

أنا عمري 16 سنة، مات أبي منذ سنتين، تغيرت أمي كثيرا بعد وفاته، فهي تفرق بيني وبين إخوتى الشباب الثلاثة، تهتم بهم وتهملني،  أحاول أن أتجاهل مشاعري السلبية لكنني أخلو بنفسي وأبكي كثيرا، أصبحت أشعر أنى أكره أمي، ولا أدري كيف أتصرف، كيف أستدر حنانها وقربها، أشعر أنني لا أنتمي لأسرتي؟

الرد:
لاشك أنك تعانين يا عزيزتي بالفعل في وقت تحتاجين فيه لتعويض فقد الأب،  فإذا بك تعانين فقد حقيقي لأبيك وآخر مبرره غير مفهوم من قبل والدتك، فما رأيك لو جربنا أن نعكس الأوضاع، لم لا تكون والدتك في معاناة أيضا مع قسوة فقد الزوج والعائل والحبيب والشريك الذي هو والدك وتعتقد أن أولادها الشباب هم السند من بعده وتخشي فقدهم وبالتالى فاهتمامها المبالغ بهم هو حيلة نفسية تفعلها هي لاإراديا لأجل تحقيق هدفها ، وأن ذلك لا يعني كراهيتك ولا إهمالك وإنما سوء تدبير وتصرف منها؟
لم لا نجرب طمأنة قلبنا بأن " الأم  " لا تكره، وإن فعلت فليس من حقي محاسبتها، بل الإحتساب والتماس عذر ما، وتربية نفسي على أن تعلقي لا ينبغي أن يكون بكائن من كان، لا أب ولا أم ولا أخ ولا أخت ولا صديق ولا قريب ولا مستشار ولا أي أحد، سوي الله، وأنه بيده مغاليق القلوب وأنها بين إصبعيه يقلبها كيف يشاء، وأنه هو القادر على تغيير مشاعر أمي تجاهي وهدايتها، وأنني سأقوم كإبنة بما أوجبه علي ربي من طاعة وبر، وليس علي النتائج؟

لاشك أن ما أنت فيه ابتلاء واختبار من اخنبارات الدنيا،
 قال تعالى: (ولنبلونكم بشيءٍ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشّر الصابرين )، وأن ما عليك الآن فهمه هو أنك من المبشرين لو صبرت، وأن معنى الصبر ليس الكآبة ولا الحزن ولا اتهام القدر ولا العزلة والبكاء، بل حسن الظن بأن ما حدث فيه خير لا تعلمينه أنت، ومن ورائه حكمة لن تتكشف لك الآن، فأمر المؤمن له كله خير، وأن المصائب تعلمنا، وتقوينا، وتؤهلنا لخطوة قادمة هي جيدة إن شاء الله لو أحسننا التعامل مع الموقف ايجابيا، جربي أن تطهري قلبك من كل المشاعر السلبية، من اساءة ظن، وحسرة، وضغينة، وحزن، ضعي احتمالات وتفسيرات للتصرفات سواء كانت من والدتك أو إخوتك بعيدة عن سوء الظن بهم، أظهري خفض الجناح، والمعاملة الطيبة وحسن الخلق فذلك يأسر كل أحد، ربما هم يسيئون فهمك قولا وفعلا بسببك، فراقبي عزيزتي ذلك ولا تتركي منفذا للشيطان في ذلك.

لم لا تكونين أنت رسول مودة هذا البيت والمحبة فيه، لا تنتظري أحدا يعطيك، جربي أنت المبادرة ولن تخسري شيئا، أصلحي بينك وما بين الله يصلح لك هو ما بينك وبين والدتك وإخوتك، الله لا يضيع من قصده أبدا، فقط تحتاجين تقوية يقينك في ذلك، ومعاملتهم بكل لغات الحب، والتعرف على ما يحبونه من معاملة وهدية وابتسامة وخدمة وطاعة ومطاوعة وتعاون، تحسسي كلماتك، وليكن كل ما يخرج منك جميلا : (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدواً مبينا), ربما تقولين أن ذلك كله صعب، والحقيقة أن أحدا لم يقل أنه سهل، فالحياة عزيزتي هي بالفعل هكذا، ليست سهلة، وليس فيها كل الأجر، وكل السعادة، وكل الرضى، وهذا اختبارنا فيها، وما علينا سوى تأدية مدخلات توصل لمخرجات النجاح ليس إلا.

وأخيرا، الإحسان ، والحوار الهادئ، والحكمة بعض الشئ في التعامل، والدفع بالتي هي أحسن، بوابتك لتهدئة الأوضاع الأسرية بينك وبين أفراد أسرتك وفي مقدمتهم والدتك، كما أنك بحاجة لتوسيع دائرة المقربين منك، سواء كانوا صحبة صديقات صالحات أمينات، أو قريبات من العائلة، حتى تجدين ملاذات أخرى آمنة لتمضية الوقت، والمشورة في أمورك،  فلا تغلقي دائرة حياتك على أفراد أسرتك الصغيرة، فحسب.



اضافة تعليق