الحياء.. الأخلاق التي توارثها الأنبياء وميزت الصالحين

الجمعة، 27 أبريل 2018 10:28 ص
الحياء..-الأخلاق-التي-توارثها-الأنبياء-وميزت-الصالحين
تعبيرية


 عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرو الأَنْصَارِيِّ الْبَدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامَ النُّبُوَّةِ الأُولَى إِذاَ لَمْ تَسْتَحْي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

هذا الحديث من الأحاديث القاطعة في بيان أهمية الحياء وقيمته الأخلاقية في حياة المسلم، وربط الحياء بكلام النبوة الأولى ويقصد به: مما اتفقت عليه الشرائع؛ لأنه جاء في أُوْلَاهَا، ثم تتابعت بقيتُها عليه.

فالحياء لم يزل في شرائع الأنبياء الأوَّليِن ممدوحًا ومأمورًا به لم ينسخ في شرعٍ، وفي حديثٍ: «لَمْ يُدْرِكِ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الأُوْلَى إِلَّا هَذَا»، ولم يزل أمرُه ثابتًا واستعمالُه واجبًا منذ زمان النبوة الأولى، وما من نبيٍّ إلا وقد حثَّ عليه وندب إليه.

والحياء في خصال البشر نوعان: نوع مكتسب، ونوع غريزي، وقد جمع النبي  بينهما في أخلاقه وسلوكه، قال القرطبي: «وكان النبي  قد جُمِع له النوعان من الحياء المكتسب والغريزي، وكان في الغريزي أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان في المكتسب في الذروة العليا، ولذا فقد وصفه أصحابه رضوان الله عليهم فقالوا: «كان النبي صلى الله عليه وسلم  ، أشد حياء من العذراء في خدرها، فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه» (متفق عليه).

وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الحياء ورغَّب فيه، وحفز المؤمنين على التخلق به، فالحياء من الأخلاق التي تميز الإسلام وأهله، ولذا يقول عنه النبي صلى الله عليه وسلم : «إن لكل دين خلقاً وخلق الإسلام الحياء» .

ويعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم كيف نطبق خلق الحياء مع الله سبحانه وتعالى، فيقول: «استحيوا من الله حق الحياء. قال: قلنا: إنا نستحيي والحمد لله، قال: ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء: أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وتتذكر الموت والبِلَى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء» .

لتؤكد كل هذه الأحاديث قيمة الحياء العظيمة في الإسلام، وأن الحياء هو خلق الإسلام حقا، لأنه باعث على أفعال الخير ومانع من المعاصي، ويحول بين المرء والقبائح، ويمنعه مما يعاب به ويذم، فإذا كان هذا أثره فلا شك أنه خلق محمود، لا ينتج إلا خيرا.

وقد قال العلماء: الحياء من الحياة، وعلى حسب حياة القلب يكون فيه قوة خلق الحياء، وقلة الحياء من موت القلب والروح.

وإذا كان الحياء العرفي يمنع صاحبه من التعلم فهو حياء مذموم ولا يكون هو المطلوب من المسلم، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين» (رواه مسلم). وعن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: «جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم، إذا رأت الماء» (رواه البخاري).

وعدم الحياء يوجب الاستهتار والانهماك في هتك الأستار، أو المراد: ما لا يُستَحَى من الله ولا من الناس في فعله إذا ظهر فَافْعَلْهُ، وإلَّا فلا، فهو أمرُ إباحةٍ، وفي حديثٍ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ عَبْدًا، نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ، فَإِذَا نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ، لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا مَقِيتًا مُمَقَّتًا -وفي روايةٍ: «إلا بغيضًا مبغضًا»- فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا مَقِيتًا مُمَقَّتًا، نُزِعَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ، فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ، لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا خَائِنًا مُخَوَّنًا، فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا خَائِنًا مُخَوَّنًا، نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ ، فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَة ُ، لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا رَجِيمًا مُلَعَّنًا».

اضافة تعليق