كيف يكون الموت طريقك للحياة؟

الخميس، 26 أبريل 2018 08:40 م
الموت طريق الحياة

في كثير من الأحيان وفي حالات الضعف البشري تسيطر على الإنسان أفكار في أغلبها سلبية؛ فتراه يقعد عن العمل ويُهمل الإنتاج ويدع نفسه رهين هذه الوساوس التي تتطور في الغالب لتنتهي به أسيرًا لفكرة "الموت" التي تسيطر عليه.
وبتنامي هذا الشعور الذي قد يبدأ إيجابيًا في إيرادته الزهد في الدنيا والتخفف من الذنوب والعاصي إلا أنه ولعدم فهمه المعنى الحقيقي للموت تسْودّ الدنيا أمام عينه ويشيع حالة من اليأس والقنوط على المحيطين به ولسان حاله يقول: لم التعب والعمل والشقاء ما دمنا جميعًا سوف نموت ونلحق بمن سبقنا؟.. ماذا أخذوا هم لنأخذ نحن وغير ذلك من التساؤلات التي تختلف عبارات الناس وتعبيراتهم عنها باختلاف فهمهم  للموت وطبيعته وفلسفته.

فهم الصحابة للموت
لقد فهم الصحابة رضوان الله عليهم الموت على حقيقته فلم يعدوا يفزعون منه بقدر ما يعملون له ويعدون أنفسهم للقاء ربهم، وهذا هو المعنى الإيجابي للموت أن تسعى ولا تقعد أن تجتهد وتطور أدائك لا تتقاعس فإن كنت حقًا ستموت فلماذا التهاون في الطاعة ولم التقصير في الأداء فبأي شيء إذًا ستلقى ربك غدًا، ففي إحدى الغزوات وقد أشيع أن الرسول قد قتل فألقى بعض الصحابة ما بأيديهم، فقال لهم أنس بن النضر: ما يجُلسكم؟ قالوا: قُتِلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فماذا تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استقبل القوم فقاتل حتى قُتل، فهذا هو الفهم الصحيح ان يصير الموت دافعًا للحياة والعمل والنشاط والدفاع عن المبادئ والقيم لا أن نتحسر ونستدعي البكاء.

معنى إيجابي
فالموت هو مخلوق من مخلوقات الله وهو الوسيلة التي بها تقطع الصلة بعالم الحياة لينتقل الإنسان من دار إلى دار فهو في حد ذاته غير مخيف غير أن ما ينتظرك بعده من جزاء على ما قدمت قد يكون هو نقطة التخوف، لكننا والحالة هذه ننصح بأن نُحسِّن أعمالنا ونجتهد في أداء ما علينا وكلنا أمل ورجاء في عفو الله عنا حال تقصيرنا فلا نتشاءم ولا نتهاوى.. وليكن الموت دافعًا لنا في الحياة للتزود من الخير والتقرب لله، ساعتها نكون قد وضعناه في موضعه الصحيح بلا تهوين ولا تهويل.  

اضافة تعليق