كيف نفهم " قدر الله وما شاء فعل"؟!

الأربعاء، 25 أبريل 2018 05:43 م
القضاء

من منا فاتته طائرته فقال "قدر الله وماشاء فعل"، فاته إلتحاق بالجامعة فقال "قدر الله وماشاء فعل"، قضي جل عمره يتنقل من فشل لآخر فقال "قدر الله وماشاء فعل" ، كلنا يقول " قدر الله وماشاء فعل"، على أنها دليل إيماننا بالقضاء والقدر، غير أننا أصبحنا نحملها نتيجة قراراتنا ومسئولياتنا ومدعاة للتقاعس والانهزامية والكسل، وليست هي كذلك.
إن الإيمان  بالقدر خيره وشره من أركان الإيمان،  ولكن انحراف الفهم أدى لإنحراف الأفعال، بحسب الدكتور الداعية وليد فتيحي، فالقدر هو أعمال العبد التى سيفعلها في المستقبل،  وينتقل بها بإرادته وبعلم الله الثابت،  فالأفعال تتغير بأفعال المخلوق، " لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر "، فذلك رهن لمشيئة العبد، والأقدار دروب عملية متوازية أو متعاكسة لا يمكن أن يسلكها الإنسان في آن واحد، فهو إما شاكرا وإما كفورا.
إن القدر هو الكيفية،  والقضاء هو النتيجة والمآل، والأحكام الإلهية النافذة، وإن في كل جزء من جزئيات حياتنا آليات لعمل القدر وهى من السنن الكونية المجسدة الدالة الربانية،  ولكن جهل الناس وتجاهلهم لها أو اعراضهم عن الأخذ بأسبابها يحرمهم من خير ما كتب الله لهم بها وفيها من الأقدار.
وهنا تأتي اشكالية التوفيق بين حرية الاختيار وعلم الله المسبق للنتيجة، هل يعنى علم الله الأزلي أننا مسيرون وأن الله هو الفاعل، إنها اشكالية عقلية وقف عندها  أبو بكر الصديق رضي الله عنه مع النبي صلي الله عليه، متسائلا: "  نعمل على ما فرغ منه أم على أمر مؤتنف، قال :" على أمر قد فرغ منه.  قلت : " ففيم العمل ؟  قال : "كل ميسر لما خلق له"، فالفاعل هو العبد والله هو الميسر لفعله، فكل انسان خلق لغرض ورسالة،  والبحث يبدأ من داخل نفس العبد،  وعندما يدرك دوره يصبح جزء من الذكاء الكوني، وسيعرف ربه وسيعمل لما خلق له .
ولكن كيف نوفق بين حرية الاختيار وعلم الله المسبق بالنتيجة، بحسب علماء الفيزياء إن الزمن من الخصائص الناتجة عن وجود مادة، الزمن " وهم " ليس له وجود إلا في عالمنا المحدد بالمكان،  فأين آليات عمل القدر الكونية العادلة إذا، إننا في كل ناحية من نواحي الحياة ننظر فنجد آلية من آليات القدر التي تجعل العبد يحي حياة طيبة: " من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحييه حياة طيبة ولنجزينهم بأحسن ما كانوا يعملون" ، " أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما يشاء"،  مما يؤدي للشكر في السراء والصبر في الضراء، " عجبا لأمر المؤمن إن  أمره له كله خير وليس ذلك لأحد إلا المؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خير له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له"، إن ذلك كله نؤمن به فينعكس على خارجنا ليصبح حقيقة حياتنا،  أما آلية عمل القدر التى تغيره إلى ما يريده الإنسان من حال إلى حال : " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، إننا نغير أقدارنا بتغيير أنفسنا.  

اضافة تعليق