التقوى.. المنجية من المهالك في الدنيا والآخرة

الأربعاء، 25 أبريل 2018 03:55 م
التقوى

يظن البعض أن التقوى مفهوم قاصر على النواحى الدينية، ولذا يعمدون لعدم استعماله أو الاعتماد عليه في الحياة إلا فيما يخص الدين.. ومن هذا المنطلق، وعلى فرض صحة ذلك؛ فالدين الإسلامي يشمل الحياة كلها لا كما يظن البعض أنه خاص برجال الدين وأن دوره لا يتعدى دور العبادة.

مفهوم التقوى
قبل بيان حقيقة التقوى وعلاقتها بالحياة يلزم ابتداءً تعريفها، وهي في أبسط تعريفاتها:"أن تجعل بينك وبين غضب الله وسخطه وقايةً؛ وذلك باتّباع أوامره سبحانه وتعالى، واجتناب نواهيه".. وهذا التعريف وإن كان بطبيعة الحال يكرّس للمعنى الديني، إلا إنه وفي الوقت نفسه يتسع ليشمل الحياة وما بها.. فطاعة الله واتباع أوامره تعني الوقوف على مراد الله الذي أمرك بكل خير فى (الدين)، و(المعاملات)، و(السلوكيات) وفي (الأخلاق).
التقوى والحياة
فأي خير بهذا المعنى هو مراد الله، واستحضار هذا المعنى في طريقك في الحياة يجعلك دائمًا وأبدًا تلتمس رضاه وتستشعر قربه ومراقبته، ومن ثم تجاهد نفسك أن تجود عملك وتخرجه على أحسن صورة وأفضل وضع ليرضى الله به عنك.. وبهذا فإن أي عمل ولو كان دنيويًا صغيرًا، من وجهة نظرك، قد يعظُم وتكثُر فائدته ويعم نفعه بالنظر إلى رؤيتك له بأن تعمله مراعيًا تقوى الله التي هي خير زادٍ: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾، مطيعًا له متبعًا لأوامره.
هذا، ولا يمكن الجانب الآخر في تعريف التقوى بألا يكون العمل الذي تعمله منهيًا عنه، فتقوى الله إذًا بمثابة جناحين لأي عمل أي كان هذا العمل وبهذا يتسع مفهوم التقوى ليعم الحياة بأثرها.
أهمية التقوى
وتظهر أهمية التقوى في كونها من منجيات الإنسان من المهالك في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ (مريم:71-72).
وقال سبحانه: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
 ولما كانت التقوى بهذه الأهمية أمرنا الله تعالى بتحصيلها والعمل على اكتسابها ومباشرة الحياة بها بل جعلها غاية العبادات قال سبحانه: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" (البقرة:183).. فأي عمل إذًا يخلو من خوف الله وتقواه مردود على صاحبه.
 وبالنظر لمدلول التقوى الذي يداخل كل عمل يباشره المسلم في دنياه، صغيرًا كان أو كبيرًا عظيمًا كان أو حقيرًا ظاهرًا كان أو خفيًا، نجده المعنى الواسع المصدر الذي يبرهن على قيمة الإنسان وكرامته، وأن مفهومها لا يقتصر على جانب دون آخر بل إنها تمتد لتشمل الحياة كلها.





اضافة تعليق