الحيوانات في القرآن.. دلائل وعظات لك أيها الإنسان

الأربعاء، 25 أبريل 2018 01:23 م
الإنسان-والحيوان-في-القرآن

لا شك أن الآيات التي ذكرت فيها الحيوانات والطير، كانت ومازالت من أبرز الآيات التي يقف عندها الإنسان كثيرًا، ولقدرة إلهية خالصة كانت لقصص هذه الحيوانات في القرآن الكريم عبر وعظات وأيضًا نموذجا يحتذى ومعلمًا.

فكانت الناقة وعيدًا من الله سبحانه وتعالى لقوم نبي الله صالح، بألا يمسوها بسوء وإلا فلهم عذاب شديد، وهو ما حدث عندما عقرها بعضهم فكانت النتيجة أن أصبحوا من الهالكين. "وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ".

كما كانت البقرة "نبراسًا" لبني إسرائيل لكشف قاتل أحدهم، "وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّه يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللّه أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ".

بينما كان "الغراب" دليلاً لقابيل في كيفية دفن جثة أخيه هابيل بعد أن قتله، "فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ"، بينما كان الهدهد أكثر علمًا من النبي سليمان حينما أبلغه بقوم لا يؤمنون بالله، "وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ".

كما كانت أيضًا "نملة" عونا لبني جلدتها وحمايتهم من جيش سليمان، "حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ".

وأيضًا كان "الحوت" دليلاً لموسى في سفره إلى الخضر عليه السلام، "قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ۚ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا".

 ولاشك أن القرآن الكريم معجزة من معجزات الله جل جلاله، والتي لا تتغير ولا تتبدل مع تغير الزمان والمكان... لقوله تعالى: "أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا" (النساء).

 وقد صور الله جل جلاله من يعرض عن استخدام ما سخر الله له من قلوب وأعين وآذان، بأنهم أكثر ضلالة من الأنعام أو البهائم من الحيوانات!!! كالذين لا يفرقون بين الحق والباطل والشك واليقين ولا يفرقون بين الهدى والضلال، ولا يفرقون بين الحلال والحرام.. وكأن الله عز وجل يريد أن يصل رسالة للإنسان بأن ما بينه وبين هذه الحيوانات هي الأفئدة والعقول التي بها يرى ما لا يرونه ويعقل مالا يعقلونه، ولذا عليه التعقل والتفكر والتدبر في خلقه سبحانه للوصول للإيمان الواحد.
 يؤكد الله عز وجل ذلك في قوله تعالى:

"وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ" (الأعراف)

ولقوله تعالى أيضًا

"أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا" (الفرقان)

ولقوله تعالى:

"أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ". (الحج)
 ودعونا نتفكر قليلاً في الآيات العظيمة أعلاه، والتي يبين الله جل جلاله فيها الفرق بين من يعقلون ويفقهون بقلوبهم وأبصارهم وآذانهم... وبين الأخرين ممن لا يفقهون ولا يبصرون ولا يسمعون، أعدهم الله من أصحاب جهنم يصلونها وبئس المصير، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل صورهم بأنهم كالأنعام بل هم أضل سبيلاً من الأنعام!!!

ويأتي ذلك على الرغم من أن الله عز وجل في موضع آخر من القرآن، أكد تكريم بني آدم عن بقية الخلق، حيث قال: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا".
 ولننظر إلى صورة بلاغية أخرى عظيمة، فقد كرم الله جل جلاله بني آدم وسخر لهم وحملهم في البر والبحر ورزقهم من الطيبات وفضلهم الله تعالى على كثير ممن خلق تفضيلاً... وأصبح ممن لا يعقلون ولا يسمعون ولا يبصرون أضل سبيلاً من الأنعام!!!

"إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ"، (الأنفال)
"إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ" (الأنفال).

 وهنا يصور الله جل جلاله البشر من الإنس ممن لا يعقلون... بشر الدواب... وفي الآية (الأنفال 55) يبين الله تعالى أن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون!!!

"أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ"، (الحج)

 ويعتقد الكثيرون أن من هو مكلف بالعبادة لله الواحد الأحد هم من الجن والإنس فقط!!! وهذا اعتقاد خاطئ، فلله يسجد من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس!!! وكثير حق عليه العذاب!!! ومن يهن الله فما له من مكرم!!! إن الله يفعل ما يشاء.

 ويكفي أن نعلم أن هذه المخلوقات في الأرض كلها تسجد لله جل جلاله وتسبح بحمده كل بطريقة ما، وقد فضل الله جل جلاله الإنسان على كثير ممن خلق تفضيلاً، ومع هذا فالكثير ليس ساجدًا ولا شاكرًا، فهو بالضرورة لا يتواصل مع الله جل جلاله، ونجد أن الأنعام تسبح وتشكر وتسجد لله خالقها، فكيف يكون الأمر وقد صور الله جل جلاله بأن ذرأ لجهنم كثيرًا من الجن والأنس لهم قلوب وأعين وآذان لا يعقلون ولا يفقهون بها؟، بل هم أضل سبيلا من الأنعام وهي البهائم من الحيوانات!

"تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا" (الإسراء).

اضافة تعليق