فن إدارة الوقت.. اغتنِمْ هذا الكنز الثمين

الأربعاء، 25 أبريل 2018 10:31 ص
فن-إدارة-الوقت

الوقت.. أي أهمية تلك التي تجعل الله سبحانه وتعالى يقسم به عدة مرات في قرآنه الكريم، قال تعالى: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 1، 2]، {وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} [الضحى: 1، 2]، و{وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [العصر: 1، 2]، و{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} [الليل: 1، 2]، ومن المعروف لدى المفسِّرين أن الله إذا أقسم بشيء من خلْقِه، فذلك ليلفتَ أنظارهم إليه، وينبههم إلى جليل منفعته.

فعندما فهم أتباع النبي صلى الله عليه وسلم الوقت فهمًا حقيقيًا انطلقوا لنشر الحب والهدى والحضارة والعلم إلى أصقاع البشرية، فخرج ابن سينا وابن حزم وابن رشد وابن خلدون وابن الهيثم وغيرهم كثير وكثير يعلمون البشرية كافة علوم الدنيا.

وفي أعماق الإنسان الوقت أثمن من المال، والدليل: لو أن مرضًا عضالاً أصاب إنسانًا، والعملية التي يرجى أن تنجح تكلفه ثمن بيته الذي لا يملك غيره، بالتأكيد لن يتردد ثانية واحدة في بيع البيت، وإجراء عملية توهمه أنه قد يعيش بضع سنوات بعد المرض.

كما أن الله - عز وجل - حدَّد لنا أوقاتًا للعبادات المفروضة، ومن أمثلتها قوله - عز وجل - في الصلاة: {فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103]، وقوله - تعالى -: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78]، وقوله - تعالى -: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} [هود: 114]، وفي الصيام قوله - جل وعلا -: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 184]، وقوله - تعالى -: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]، وفي الحج قوله - تبارك وتعالى -: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197].

بل إن الله - عز وجل - قد اختار لنا أوقاتًا تَفضُل على أخرى في بعض العبادات، كالتسبيح والاستغفار؛ فيقول - عز من قائل -: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} [ق: 39]، ويقول: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [آل عمران: 17].

إذن؛ فهي إشارات واضحة من المولى - عز وجل - إلى أهمية الوقت، وقطعه في الأعمال الصالحة النافعة؛ بل ويأمر رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - والأمَّةَ كلَّها مِن خلفه أن يستثمر الفراغ، وألاَّ يتركه يذهب هباء؛ بل يشغله بما يرضي اللهَ من أعمال مفيدة، فيقول: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [الشرح: 7، 8].

ويقول المصطفى - عليه الصلاة والسلام -: "نعمتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة، والفراغ"، فهاتان النعمتان - ولا شك - من أعظم نِعَم الله على عباده.

ومن المعروف أن كل إنسان لديه عمر محدد منذ بداية خلقه إلى نهايته، والمؤمن الحقيقي يشعر بهذا الإحساس من أعماق قلبه وأن الموت حق لا مهرب منه، وبالتالي الوقت مهم حتى يستطيع المؤمن بتسجيل أكبر قدر من الأعمال الصالحة، وقال الله تعالى : (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا) سورةِ آل عمران : 30.

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلّم: (لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ")؟.

فالإنسان الذي لا يملك خطة لتنظيم حياته، لا يعرف أين يذهب وكيف ستكون حياته، وهناك نوعان من الناس الأول يعيش على هامش الحياة، وأخر متميز والفرق بينهما شاسع، فالأول شخص عادي لا يؤثر في المجتمع بينما الآخر لاشك تأثيره سيكون عظيمًا، لأن من ينظم حياته تتضاعف إنتاجيته وتتغير حياته إلى الأفضل بالتأكيد.

وفي حثِّه - عليه الصلاة والسلام - على تنظيم الوقت وعدم إضاعته، في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله لرجلٍ وهو يعظه: "اغتنِمْ خمسًا قبل خمس: شبابَك قبل هَرَمِك، وصحتَك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغَك قبل شُغلك، وحياتَك قبل موتك"، فقد لخَّص النبي في هذه الكلمات الموجزة البليغة ما تناوله أساتذةُ علم الإدارة في كتب عدة - وهي بالمناسبة من أكثر الكتب مبيعات في زمننا هذا؛ لارتباطها بنجاح الأعمال والشركات - فذلك من جوامع الكلم؛ إذ تحدَّث عن أهمية الوقت، والمبادرةِ إلى استثماره، واغتنامِ قوة الشباب، وفرصِ الفراغ في العمل الصالح المثمر، وحذَّر من خمسة معوقات لاستثمار الأوقات، وكلُّ ذلك في عبارات وجيزة.

وفي قصة نبي الله يوسف - عليه السلام - مع ملك مصر، وتأويل رؤياه، ما فعله يوسف - عليه السلام - في تفسيره لرؤيا الملك، وهو وضع خطة زمنية لكسب الوقت في سنوات الرخاء، بمضاعفة الإنتاج، وتخزينه بأسلوب علمي؛ للاستفادة منه في سنوات الجدب.

اضافة تعليق