مواقف من حياة إمام الدعاة (10)

مواقف الإمام.. ابتكار الشعراوي الذي انتشر في بيوت مريديه

الثلاثاء، 24 أبريل 2018 10:10 م
مواقف-من-حياة-إمام-الدعاة


يدور الزمان، ويتنافس العلماء في تفسير كتاب الله، ويبقى الشيخ الشعراوي علامة مضيئة في تاريخ المفسرين.
على مر العصور والأزمان، ومع تغير الثقافات والأفهام، لايزال الشيخ الشعراوي هو الحاضر الغائب؛ فحديثه لا تمل سماعه وأقواله تزداد بريقًا يومًا بعد الآخر، وإن كان البعض لا يعرفه إلا مفسرًا، فإنني أسلط الضوء على جوانب أخرى من حياة الشيخ الإمام من خلال مواقفه وانفعالاته والتي تجسد هي الأخرى الكثير من الدروس والعبر.
هو شخصية غير تقليدية، لا يحب أن يصير كما الآخرين، اختار لنفسه أن يضع بصمة مميزة لا تقتصر على حياته الدعوية بل تعدتها لحياته الشخصية، وهو ما دعاه لئلا يقبل المعروض عليه في الحياة إلا بعد التدقيق والتمحيص، حتى في الأمور البسيطة ومن ثم خرج على كثير من المألوف.
مسجد البيت
لم يكن ابتكاره شكلًا جديدًا للزي الأزهري هو الوحيد بل ولم يكن الأخير، فلقد امتدت عقليته الفارقة هذه لأن يجري تعديلاً في ترتيب حجرات المنزل على أن يشمل، ومنذ وضع  الأساس حجرة بمواصفات معينة تُعرف بــ"مسجد البيت".
 اشتهر الشعراوي بهذا الابتكار، فالكل قد ينظر للأمر على بساطته نظرة سطحية، لكنه في الحقيقة كان أمرًا لازمًا لدى الشيخ رحمه الله.
فحينما يؤسس لبيت جديد يقترح على المهندسين أن يوفروا له مساحة في زاوية معينة يريدها، وبعد الانتهاء من بنائها يؤثثها (الأثاث والفرش) بشكل معين يتناسب وطبيعة المكان الذي يعده، فهي مسجد للصلاة، ودار للصفاء الأسري، ومجمع لفض المنازعات، ودار للإفتاء، وملتقى للأحبة والدعاة، وخلوة للعبادة، ومكتبة يستزيد منها، ومقر لمقرأة القرآن الكريم، وموطن للتدبر والتفكر وأخذ الرأي وشحذ الهمم.. مقر بسيط الفرش يكسوه الوقار، طيب الرائحة بعيد عن صخب الحياة وضجيجها، وإن كانت في محيط الأسرة نفسها..
"مسجد البيت" هو ابتكار شعراوي تلقاه أصحابه بالقبول وانتشر حتى كان أصحابه وزملاؤه وقرناؤه يبلغونه فرحين بأنهم نهجوا في بيوتهم هذا النهج الذي أعجبهم والذي ابتكره الشيخ الإمام.

                                         وإلى لقاءٍ آخرَ إن شاء الله..   

اضافة تعليق