حمزة بن عبدالمطلب.. مواقف من حياة سيد الشهداء

الثلاثاء، 24 أبريل 2018 10:13 ص
حمزة-بن-عبدالمطلب
تعبيرية


في بداية دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان مضطرًا لأن يقول كلمته سرًا وهمسًا، كان الذين آمنوا به يومئذ قليلين جًدا، وكان هناك من غير المؤمنين به من يحمل له كل الحب والإجلال، ويطوي جوانحه على شوق عظيم إلى الإيمان به والسير في قافلته المباركة، لا يمنعه سوى ضغوط التقاليد والوراثة والتردد. من هؤلاء كان حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة.

هو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر … و هو نفس نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم … فقد كان حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخوه في الرضاعة فقد أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب، و هو خير أعمام الرسول صلى الله عليه وسلم  لقوله صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ إِخْوَتِي عَلِيٌّ، وَخَيْرُ أَعْمَامِي حَمْزَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا»… و يكنى أبا عمارة، وقيل أبو يعلى… وأمه هي هالة بنت و هيب بن عبد مناف،و هي ابنة عم آمنة بنت وهب بن عبد مناف أمِّ الرسول صلى الله عليه وسلم، وزوجاته هن بنت الملة بن مالك، و خولة بنت قيس، و سلمى بنت عميس…. و أبنائه هم يعلى بن حمزة، و عامر بن حمزة ، و عمارة بن حمزة ، و أمامة بنت حمزة، وقد عرف بالشدة والقوة والبأس.

ولد حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه في سنة 54 قبل الهجرة أي مايوافق سنة 568 ميلاديا… وقد ولد في مكة في شبه الجزيرة العربية… وهو أسنُّ من الرسول صلى الله عليه وسلم بسنتين.

تربّى على يد سيّد بني هاشم، وسيّد قريش، عبد المطلب بن هاشم، وكان يتميّز بالعديد من الخصال الحميدة، كالكرم، والشجاعة، وقد ربطته صداقة وثيقة بابن أخيه عبد الله محمد عليه السلام، ويشار إلى أنّه شارك في حرب الفِجار التي دارت ما بين قبيلتي كنانة، وعيلان، وفيها أظهر حمزة شجاعةً وقوّةً كبيرتين في المبارزة والقتال، هذا وقد قام حمزة رضي الله عنه بخطبة خديجة بنت خويلد لرسول الله في فترة الجاهلية.

كان حمزة يعرف عظمة ابن أخيه وكماله، وكان على بيّنة من حقيقة أمره، وجوهر خصاله، فهو لا يعرفه معرفة العم بابن أخيه فحسب، بل معرفة الأخ بالأخ، والصديق بالصديق، ذلك أن رسول الله وحمزة من جيل واحد، وسن متقاربة. نشآ معا وتآخيا معا، وسارا معا على الدرب من أوله خطوة خطوة، ولئن كان شباب كل منهما قد مضى في طريق، فأخذ حمزة يزاحم أنداده في نيل طيبات الحياة، وإفساح مكان لنفسه بين زعماء مكة وسادات قريش، في حين عكف محمد على أضواء روحه التي انطلقت تنير له الطريق إلى الله، فإن حمزة لم تغب عن وعيه لحظة من نهار فضائل ابن أخيه.

ذات يوم، خرج حمزة من داره، متوشحًا قوسه، ميمّما وجهه شطر الصحراء ليمارس هوايته المحببة، الصيد، وكان صاحب مهارة فائقة فيه، وقضى هناك بعض يومه، ولما عاد، ذهب كعادته إلى الكعبة ليطوف بها قبل أن يعود إلى داره. وقريبا من الكعبة، لاقته خادمة لعبد الله بن جدعان، ولم تكد تبصره حتى قالت له: "يا أبا عمارة، لو رأيت ما لاقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام، وجده جالسا هناك، فآذاه وسبّه وبلغ منه ما يكره"، ومضت تشرح له ما صنع أبو جهل برسول الله، واستمع حمزة جيدا لقولها، ثم أطرق لحظة، ثم مد يمينه إلى قوسه فثبتها فوق كتفه، ثم انطلق في خطى سريعة حازمة صوب الكعبة راجيا أن يلتقي عندها بأبي جهل، فإن هو لم يجده هناك، فسيتابع البحث عنه في كل مكان حتى يلاقيه، ولكنه لا يكاد يبلغ الكعبة، حتى يبصر أبا جهل في فنائها يتوسط نفرا من سادة قريش.

وفي هدوء رهيب، تقدّم حمزة من أبي جهل، ثم استلّ قوسه وهوى به على رأس أبي جهل فشجّه وأدماه، وقبل أن يفيق الجالسون من الدهشة، صاح حمزة في أبي جهل: "أتشتم محمدًا، وأنا على دينه، أقول ما يقول؟! ألا فردّ ذلك عليّ إن استطعت"، وفي لحظة نسي الجالسون جميعًا الإهانة التي نزلت بزعيمهم أبي جهل والدم الذي ينزف من رأسه، وشغلتهم تلك الكلمة التي نزلت عليهم كالصاعقة.

أعز الله الإسلام بحمزة ووقف شامخا قويا يذود عن رسول الله، وعن المستضعفين من أصحابه، فأول سرية خرج فيها المسلمون للقاء عدو، كان أميرها حمزة، وأول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد من المسلمين كانت لحمزة، ويوم التقى الجمعان في غزوة بدر، كان أسد الله ورسوله هناك يصنع الأعاجيب.

 وجاءت غزوة أحد حيث خرجت قريش على بكرة أبيها، ومعها حلفاؤها من قبائل العرب، وبقيادة أبي سفيان مرة أخرى. وكان زعماء قريش يهدفون بمعركتهم الجديدة هذه إلى رجلين اثنين: الرسول صلى الله عليه وسلم، وحمزة رضي الله عنه وأرضاه.

ولقد اختاروا قبل الخروج، الرجل الذي وكلوا إليه أمر حمزة، وهو عبد حبشي، كان ذا مهارة خارقة في قذف الحربة، يدعى وحشي، حتى إن هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان وعدته بالعتق من العبودية في حال قتل حمزة، بعد أن نما لعلمها أن حمزة هو من قتل أباها، وعمها، وأخاها، وابنها، في غزوة بدر.

وبالفعل خرج وحشي يتحسس مكان حمزة بين الجيشين في أحد، فوجده -كما يقول هو- مثل الجمل الأورق، يهدّ الناس بسيفه هدّا، ما يقف أمامه شيء، فاستغل فرصته وضربه بحربته بين أسفل البطن والعانة حتى خرجت من بين رجليه.. وهكذا سقط أسد الله ورسوله، شهيدا مجيدا.. وكما كانت حياته مدوّية، كانت موتته مدوّية كذلك، فلم يكتف أعداؤه بمقتله، فلقد أمرت هند بنت عتبة وحشيا أن يأتيها بكبد حمزة، واستجاب الحبشي لهذه الرغبة المسعورة، وعندما عاد بها إلى هند كان يناولها الكبد بيمناه، ويتلقى منها قرطها وقلائدها بيسراه، مكافأة له على إنجاز مهمته.ومضغت هند، كبد حمزة، راجية أن تشفي تلك الحماقة حقدها وغلها. ولكن الكبد استعصت على أنيابها، وأعجزتها أن تسيغها، فأخرجتها من فمها.

اضافة تعليق