تعرف على هَديْ النبي في التضرع إلى الله

الإثنين، 23 أبريل 2018 05:25 م
الدعاء

لم تكن مواقف النبي صلى الله عليه وسلم وأحداثه مجالاً للتسلية، لكنها ومضات توقظ الغفلان وتحذر التائه وتنبه الغافل، فهي زادٌ لمن يستزيد وقبس يهتدي به أصحاب القلوب النيرة يضيء لهم الطريق، ولم لا وقد بعثه الله تعالى رحمة للعالمين.. وفي هذه الوقفات مع "السيرة العطرة" نستكشف بعض جوانبها المضيئة نهتدي بضيائها ونستنشق عطرها الزاكي..
هناك أحاديث كثيرة تتعلق بالدعاء وفضله وصيغه.. فدعاء الله هو الملاذ الآمن والملجأ الذي تهفو إليه قلوب المسلمين المتعطشة للإيمان.. فمن غير الله ندعوه ونشكو إليه قلة حيلتنا وضعفنا ونتضرع إليه طالبين عفوه ورضاه؟ يقول صلى الله عليه: وسلم: (ينْزِلُ رَبّنَا كُلّ لَيْلَةٍ إِلى السّمَاءِ الدّنْيَا حَتّى يَبْقَى ثُلثُ اللّيْلِ الآخر، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فأسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْألُنِي فأُعْطِيَهُ؟ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فأَغْفِرَ لَه؟ حتى ينفجر الفجر).. فكلما ضاقت بنا الدنيا نهرع إليه برغبة وندعوه بلهف ونتذلل إليه أن يعفو عنا ويغفر خطايانا.. وهو سبحانه يدعونا وهو الغني عنا أن نقبل عليه ونطرق بابه مستئنسين بجنابه راضين بقضائه..
فإذا ضاقت بك الحيل، وعسر عليك الأمر، ورأيت الطرق مسدودة، والحلول مفقودة، ورأيت أن هذه المشكلة لا قدر لك بها،يقول د. محمد راتب النابلسي فلا تخش فالله يوجد عنده الحل لأنه هو الذي خلقها، وخلقها لحكمة بالغة، وما أمرنا أن ندعوه إلا ليستجيب لنا، وإلا هذه الآية لا معنى لها:﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾.
فالدعاء أكبر سلاح بيد المؤمن، والدعاء مفتاح النجاة..والدعاء هو العبادة، كل ما عليك فعله أن تعرف طريق الله وتدعوه ولا تلجأ إلى غيره.. افتح خطاً مع الله عز وجل بالدعاء، وكلمه في أي مشكلة لديك، كلمه بطريقتك بلا تكلف ولا تشدق صف له حالتك وهو أعلم توسل إليه وارجوه أن يرفع عنك ما أنت فيه وتأكد أنه لا يرد يديك صفرًا، يقَولَ الرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرِيمٌ يَسْتَحِي إِذَا رَفَعَ إِلَيْهِ الْعَبْدُ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا حَتَّى يَضَعَ فِيهِمَا خَيْرًا.
فقط أقبل عليه بقلبك ولتعلم أن الدعاء كله لك خير، ناجِه بقلبك وجوانحك، وأنت متوضئ مستقبلا القِبلةَ بعد أن تحمد الله وتصلي على نبيه ومصطفاه، وكلك أمل في أن من أمرك بالدعاء لن يخزلك أبدًا، يقول صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه بها إحدى خصال ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخر له من الخير مثلها، وإما أن يصرف عنه من الشر مثلها، قالوا: يا رسول الله إذا نكثر، قال: الله أكثر".
 تعالَ إليه وأقبل عليه هكذا كان هدي النبي إن حزبه أمر فزع إلى الصلاة..فما أحلمك يا الله وما ألطفك..نتجرأ بالمعاصي وتتودد إلينا بأن ندعوك ونتضرع إليك.. وتدعونا لأن نُقبلَ عليك وأنت الغني عنا وتعدنا بإجابة فتقول: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾.

اضافة تعليق