شيماء العيدي.. كويتية تهزم السرطان بمساعدة الأطفال

الإثنين، 23 أبريل 2018 05:23 م
شيماء العيدي


شيماء العيدي، شابة كويتية، تعمل مدرسة للغة الإنجليزية أصيبت بمرض السرطان، ولكنها لم تترك المرض اللعين يتغلب عليها ويهدم حياتها، بل جعلته بداية جديدة من أجل مساعدة الأطفال المصابين بهذا المرض عن طريق إنشاء موقع إليكتروني، ساعد في علاج أكثر من 200 ألف طفل حول العالم من مختلف الجنسيات والديانات.

وهي نموذج يتحذى به في التأثير في محيطها الإقليمي وحتى تأثيرها الدولي، وهي حاصلة على لقب سفيرة ساعدة بسبب جهودها في محاربة مرض السرطان لدى الأطفال بالخلايا الجذعية بالمجان عبر تأسيسها لحملة "أنا أقدر" في فترة زمنية وجيزة قدرها سنة و9 أشهر فقط.

حملة "أنا أقدر"
تهدف «حملة أنا أقدر» إلى محاربة السرطان، وتقول عنها "على الرغم من أنني أطلقتها في بريطانيا، إلا أنني حرصت على كتابتها باللغة العربية وليست مترجمة، وأسست ضمنها موقعاً لعلاج الأطفال المصابين بسرطان الدم، عن طريق التبرع بالخلايا الجذعية مجاناً، ويعالج الموقع جميع الأطفال على مستوى العالم من مختلف الجنسيات والأعراق والديانات، منذ الولادة وحتى 18عاماً، ويوفر الموقع المتبرع ويقوم بعملية التنسيق وفتح قناة تواصل بين المتبرع وأهل الطفل المريض، المتطابق معه في الدم وغيره من الصفات الطبية اللازمة، بحيث يمكن للطفل الاستفادة من الخلايا الجذعية للمتبرع، وذلك لتسهيل الأمر على أهل الطفل المريض في الحصول على متبرع، فهناك آلاف الأطفال ينتظرون هذا المتبرع كطوق نجاة، ولكن للأسف يصعب عليهم إيجاده أو الوصول إليه، ولهذا السبب أنشأت الموقع لتوفيره، بعد التأكد من صلاحية التبرع والتناسب مع حالة الطفل.

بداية الفكرة
تصف شيماء، بداية فكرة حملة "أنا أقدر" قائله، "الحمد لله الذي أكرمني بمرض السرطان قبل عامين ونصف، ومنذ حينها وأنا أتلقى العلاج في بريطانيا، وكنت قبل المرض أعمل معلمة لغة إنجليزية، ومتطوعة دائمة لتعليم وتدريب الأطفال من ذوي التوحد وذوي الإعاقة الذهنية، ولكن بعد أن نفذت إرادة الله وأصبت بمرض السرطان، ذهبت لأتلقى أولى جلسات العلاج الكيميائي، وقبل بدء الجلسة لاحظت أن الطبيبة لها استعدادات خاصة جداً، فأخذت ترتدي قفازات تحمي يديها ونظارة خاصة تحمي عينها، وغيرها من الدروع الطبية، وأنا جالسة أفكر بصمت: «كل هذه الاحتياطات والأقنعة، فماذا عن جسدي؟ كيف سيتحمله مباشرة؟، وسرعان ما ذهب فكري باتجاه قلبي وأحبتي الأطفال، فقلت: وإذا كنت أنا كبيرة ولدي قدرة على التحمل، فماذا عن الأطفال؟، كيف ستتحمل أجسادهم الغضة النحيلة هذه الأشعة؟، فقررت أن أقدم لهم عملاً يحميهم من عذاب الكيميائي، فكنت كلما أصبت بأعراض جانبية كالحروق في جلد الوجه وكامل الجسد وحتى الأظافر تحترق، و لا أتحمل الملابس.. كنت أفكر كثيراً في الأطفال أكثر من تفكيري في نفسي، و كلما تساقط شعري، يزداد تفكيري في الحفاظ على شعر الأطفال وحواجبهم، فقررت إنشاء الموقع.

موقف إنساني
تروي شيماء قصة إنسانية لتأثرها بمرض سرطان الأطفال، فتقول، "كنت في أحد مراكز علاج الأطفال من السرطان، وشاهدت طفلة ماسكة في يدها عروستها ذات الشعر الجميل الطويل الرائع، وفي يدها الأخرى مقص لا يتوقف عن جز شعر العروسة، فسألتها لماذا تقصين شعر العروسة إنه جميل، فأجابت الطفلة دون أن تلتفت إليّ: «لأنه جميل أنا أقصه»، وهنا أدركت كم كان الألم النفسي الذي تمر به هذه الطفلة ذات الرأس المرقع بالشعر المتقطع، فذهبت إلى منزلي وقمت أحيك لها قبعة مصنوعة من الشعر، وصنعت لنفسي واحدة مثلها لأنام بها ليلة كاملة، ليتضح لي هل إذا كانت تسبب متاعب أم لا، لأنه لا يستطيع أن يشعر بألم السرطان إلا مريضه، وجسد المريض لا يتحمل ملامسة أشياء كثيرة بعد الخضوع للكيميائي، ومن الأشياء التي يصعب علينا تحملها، وضع الشعر المستعار، لذلك لم أشتر لها واحدة، بل ابتكرت لها شيئاً يتناسب مع ظروفها التي هي ظروفي، واتخذت من رأسي مختبراً للتجربة، وبعد أن تأكدت من ملائمة ما صنعت مع ما صنع لنا القدر، أخذت القبعتين في اليوم التالي وذهبت للطفلة، وقدمتهما لها، ولم تقتنع في البداية ولكنها اقتنعت بعدما ارتديت أنا قبعتي، فتشجعت وارتدت هي كذلك، ثم بدأت تبتسم ثم تضحك ثم تعبر عن فرحتها.

اضافة تعليق