"أمل إبراهيم".. صنعت من الابتلاء نجاحًا

الإثنين، 23 أبريل 2018 03:04 م
تحويل-الابتلاء-إلى-نجاح

هل تملك إرادة لتصنع من الابتلاء نجاحًا؟ هذا ما فعلته أخصائية التخاطب أمل إبراهيم مع ابنتها رحمة خالد بطلة السباحة والمصابة بـ "متلازمة داون".

تحكي أمل تجربتها، قائلة: "الله لطيف بعباده، يرزق كل عبد ابتلاءً حسب قدرته على التحمل، ولعل قدري هو حب الأطفال المصابين بمتلازمة دون من خلال عملي معهم كأخصائية تخاطب، كنت أراهم ملائكة".

وربما كان ذلك هو ما مهد لها أن تنجح في تحويل تجربة ابنتها "رحمة" من ابتلاء إلى نجاح.. "من أول نظرة لابنتي رحمة بعد ولادتهاعلمت أنها مصابة بمتلازمة داون، لكن طبيب الأطفال رفض مقابلتي لعدم إخباري بحقيقة الأمر، وأخبر زوجي أن الرضيعة لن تعيش كثيرًا، فهي مصابة بأمراض في القلب والكبد".

وتتابع: "الأزمة التي نواجهها في مصر هي عدم وجود أطباء أطفال مؤهلين في مستشفيات الولادة ليخبروا الأهالي بحقيقة طبيعة الأطفال، وبناء عليه رفض الطبيب إدخال رضيعتي الحضّانة، وقال لزوجي إن الحضانة ستكون دفع أموال بلا فائدة، وعندما أخبرني زوجي بما قاله له الطبيب رفضت إدخالها حضّانة المستشفى، وقلت له إنني لن أأتمن هذا المكان على ابنتي، وسارعت بالخروج بها وأدخلتها حضّانة أخرى".

وتابعت: "في تلك الأثناء حاولت التواصل مع طبيب الأطفال الذي تابع أبنائي الكبار منذ ولادتهم، لكنه كان خارج مصر، فأجريت لرحمة الفحوصات المطلوبة، والتي أعلمها بحكم عملي كأخصائية تخاطب، للتأكد من أنها تعاني متلازمة داون، والأمر استغرق نحو شهر تقريبًا".

تؤكد "أمل"، أن طلب المساعدة من الجميع وقت الأزمات هو بمثابة إنقاذ ومصر قوة للشخص، وهذا ما فعلته عندما واجهت أول التحديات الاجتماعية من والدتها التي طلبت منها إخفاء المولودة عن الحضور في السبوع حتى لا يكتشوفون حقيقة إصابتها بمتلازمة داون.

وتحكي: "سعادتي بإنجاب بنت كانت غامرة ونظرًا لطبيعة عملي مع ذوي الاحتياجات الخاصة، كنت أعلم أنه توجد منهم حالات متقدمة، المهم أن يكون أسلوب التعامل معهم صحيحًا، لكن عندما علمت أمي بأنني سأحتفل بسبوع رحمة عارضتني، وقالت لي إنها حزينة بسبب حالتها الصحية ولا يوجد مكان ولا توقيت للفرح".

غير أنها أصرت على إقامة "السبوع" لها مثل إخوتها الكبار، "أخبرت أمي أنني سعيدة بها رغم ظروفها ولن أخفي سعادتي، فكان الطلب الثاني لأمي أن أخفيها عن المدعوين للسبوع، حتى لا يعلم أحد بأنها مصابة بمتلازمة داون، لكنني أخبرت الجميع في حفلة السبوع وطلبت منهم مساعدتي في رحلتي معها عن طريق تقبّلها.

وبالفعل بدأت رحلتي معها مبكرًا منذ الشهر الأول لولادتها، عن طريق دروس للتخاطب كنت أمارسها معها بنفسي، وألحقتها بمركز للتدخل المبكر، فكنت أزوره أسبوعيًا ويضعون لها أهدافًا أسبوعية وخطة يمارسونها معها لمدة ساعات، وكنت أعيد تلك الخطة معها يوميًا في المنزل حتى يظل عقلها متيقظًا، وبالفعل كانت مثل أي طفل طبيعي في عمرها نفسه، وفي سن أربع سنوات التحقت بـKG1 ودرست المناهج الدراسية العادية، وهي الآن تدرس العام الأخير في معهد سياحة وفنادق".



ترى أمل أن الايمان بالنجاح هو أول الخطوات إليه، وتقول: "طوال الوقت، كنت مؤمنة بأن قدرات ابنتي لا تختلف عن أي طفل آخر، وهذا كان حسن ظني في الله فوجدته متحققاً، فإضافة إلى نجاحها في الدراسة مثلت رحمة مصر في بطولة العرب في السباحة بسوريا عام 2010، وحصلت على أربع ميداليات، ذهبيتين وواحدة فضة وأخرى برونزية، وفي عام 2012 مثلت مصر في مؤتمر الشباب والمدارس كمتحدث رسمي عن ذوي الإعاقة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

وتؤكد أنها تصر على السفر الدائم مع ابنتها "رحمة" في البطولات والمؤتمرات، لتسعد بنجاحها، كما تتمنى أن تحقق ابنتها أمنيتها بأن تكون مذيعة، بخاصةً أنها درست دورات تدريبية في الإذاعة مع كبار مذيعي الراديو.

اضافة تعليق