"الخروف".. صاحب أول عملية نقل دم في التاريخ لإنقاذ مريض

الإثنين، 23 أبريل 2018 12:14 م
أول-عملية-نقل-دم-في-التاريخ-لإنقاذ-مريض

ربما يندهش الإنسان من بعض الاكتشافات العلمية التي سبق بها القدماء أحفادهم في العصور المتقدمة، ومن بينها، ذلك الاكتشاف التي كان يظن العلماء أنهي لم يعرف إلا في العصر الحديث، وهو نقل الدم من مريض إلى مريض.

فقد سبق القدماء وذهبوا إلى ما هو أبعد في إجراء هذه العمليات، حيث لم تكن فكرة نقل الدم لإنسان مريض بهدف علاجه وإنقاذه جديدة على البشرية.

ويعود الفضل في بداية ظهور عملية نقل الدم إلى العديد من العلماء، ولعل أبرزهم الطبيب الإنجليزي ويليام هارفي والمهندس المعماري كريستوفر رن، حيث أجرى الأول في حدود سنة 1628 أبحاثًا عديدة على الدورة الدموية وقواعدها، ناقدًا بذلك ما توصل إليه كل من أرسطو وجالينوس قديمًا، بينما لعب الثاني دورًا أساسيًا في تطوير المحقنة حوالي سنة 1659.

على إثر هذه النجاحات العلمية، باشر العديد من الأطباء الإنجليز والفرنسيين إجراء تجارب نقل دم بين الحيوانات، ومع حلول سنة 1665 نجح الطبيب الإنجليزي ريتشارد لوار في إجراء أول عملية نقل دم ناجحة بين الحيوانات، حيث تمكن الأخير من إبقاء كلب على قيد الحياة بعد أن نقل إليه دم كلب آخر.

وفي يوم 15 من شهر يونيو سنة 1667، شهد العالم أول عملية نقل دم ناجحة لإنسان، فخلال ذلك اليوم أقدم الطبيب الفرنسي جان باتيست دينيس على نقل كمية ضئيلة (حوالي 12 أونصة) من دم حمل (خروف) لشاب مريض شاحب الوجه، وقد وقع الاختيار حينها على الحمل بسبب طابعه المسالم ومظهره البريء.

وحققت التجربة الأولى التي أجراها جان باتيست دينيس نجاحًا باهرًا، حيث شفي المريض خلال فترة وجيزة ولهذا السبب لم يتردد الطبيب الفرنسي في إعادة الكرة مرات أخرى.

وخلال المحاولة الثانية كللت عملية نقل الدم بالنجاح، إلا أن التجربة الثالثة لاقت فشلاً ذريعًا حيث توفي المريض الثالث بعد فترة وجيزة، فضلاً عن ذلك كانت نتائج التجربة الرابعة كارثية حيث فارق المريض الرابع الحياة أثناء عملية نقل الدم.

وعقب وفاة المريض الرابع، أقدمت زوجته على رفع قضية ضد الطبيب الفرنسي جان باتيست دينيس بتهمة القتل العمد، وعلى إثر ذلك أصدر القضاء الفرنسي قرارًا بحظر عمليات نقل الدم إلى البشر، وامتد القرار إلى إنجلترا حيث أمرت الجمعية الملكية بلندن بمنع أية عملية نقل دم.

وبسبب هذا القرار، تعطلت تجارب عمليات نقل الدم بضعة قرون قبل أن تعود مجددًا خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

وفي أثناء ذلك وبفضل عالم الأحياء والطبيب النمساوي كارل لاندشتاينر، تمكنت البشرية أخيرًا من إجراء عمليات نقل الدم بشكل آمن ويعزى السبب في ذلك إلى الأبحاث الناجحة التي أجراها الأخير ما بين سنتي 1900 و1901 والتي أفضت إلى اكتشاف الفصائل الدموية، وأكدت أن خلط فصيلين غير متوافقين من الدم يسبب استجابة مناعية قاتلة.

اضافة تعليق