علماء مسلمون أثروا في البشرية.. الخوارزمي "أبو الجبر" نموذجًا

الإثنين، 23 أبريل 2018 10:28 ص
علماء-مسلمون-أثروا-البشرية

للعلماء المسلمين دور هام في إظهار العلوم المختلفة، التي أحدثت طفرة في تاريخ البشرية، فقد ساهموا في وضع الأساسات لكثير من العلوم، مثل علم الرياضيات، الذي له دور كبير في تسهيل الحياة الحديثة المتطور التي نعيشها الآن، وقد أظهر لنا الله سبحانه وتعالى أهمية الحساب في القرآن الكريم حين قال: "لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ".

ومن أهم هؤلاء العلماء، عالم الرياضيات والفلك الشهير، الخوارزمي، الذي يُعتبر من أعظم علماء العرب وأكبرهم، وهو من العلماء العالميين، حيث أحدث بصمة واضحة ومؤثرة في العلوم الفلكية، والرياضية، وانتشرت أعماله في كافة أرجاء أوروبا عن طريق الترجمات اللاتينية التي أثرت كثيراً على تقدم الرياضيات في أوروبا.

اسمه محمد بن موسى الخوارزمي، وُلد في عام 780م، وحَسب الروايات فإن أَصله من خوارزم، وهي منطقة تَقع في أوزبكستان، لكنه عاش وترعرع في مدينة بغداد. ويُعد العالم المُسلم الشهير (الخوارزمي) من أَهم عُلماء الرياضيات المسلمين، فقد كان لأَعماله دورٌ كبير في تطور علم الرياضيات، وبالأَخص فرع الجبر (algebra) التي انتشرت عند الغرب، ودوره في نشر الأرقام الهندية (المعروفة بالعربية أحياناً). وقد وافته المنية في عام 850م في مدينة بغداد، بعد مسيرةٍ مليئة بالعطاء، فانياً عمره في علم الرياضيات والحساب.

بلغ محمد بن موسى الخوارزمي أوج عمله في الدولة العباسية وذلك في عصر الخليفة المأمون، وعمل في دار الحكمة (خزانة الحكمة)، التي أسسها الخليفة المأمون، حيث كان هدفه من تأسيسها هو نشر المؤلفات وأعمال العلماء، والبحث في الأعمال الغربية و اليونانية، و العمل على ترجمتها وخاصةً الأعمال العلمية والفلسفية. وقد تولى الخوارزمي إدارة دار الحكمة في الفترة الواقعة ما بين 813 م - 833 م، حيث كانت تُمثل هذه المُدة، فترة انشغال الخوارزمي بالعلم والأدب، واستطاع من خلال عمله في خزانة المأمون الإطلاع على الأعمال الهندية واليونانية وترجمتها، كما أمضى وقتاً طويلاً في دراسة علوم الفلك، والجغرافيا، والتاريخ، والرياضيات، حيث أدى هذا التبحر الكبير إلى تقديم أعمال وكتابات مهمّة في الجبر، والمثلثات، ورسم الخرائط، والعديد من المؤلفات.

وقد ألّف الخوارزمي العديد من الكتب التي ظلت مراجع أصيلة في مختلف العلوم لفتراتٍ طويلة من الزمن، ومن أهمها:

(كتاب الجبر والمقابلة): تناول الخوارزمي في هذا الكتاب الذي ألفه عام 830م، مواضيع جبرية عدة. ومخطوطة هذا الكتاب محفوظة بمكتبة بودلين الموجودة في إكسفورد، ولم تُنشر نسخة هذا الكتاب إلا لمرةٍ واحدةٍ، حيث كان ذلك في عام 1831م.

(كتاب المختصر في حساب الجبر والمقابلة): هو أحد كُتب الرياضيات التي ألّفها الخوارزمي والذي تُرجم للغة اللاتينية، وكان يتضمن الكتاب مواضيع عدة، حيث تم توظيف علم الجبر في طريقة توزيع الميراث حسب الشريعة الإسلامية، وكذلك اشتمل الكتاب على شروحاتٍ للهندسة فيما يتعلق بإيجاد مساحات الأشكال، والأحجام، وحسابها ضمن طرق معينة، و كان ذلك في القرن الثاني عشر.

(كتاب صور الأرض): هو أحد كُتب الجغرافيا التي ألفها الخوارزمي، حيث كان يتضمن شروحاتٍ لمواقع البلاد المعروفة آنذاك، واعتمد الخوارزمي في كتابته على كتاب ( جغرافية بطليموس)، وقام بتعديلات وتصحيحات عدة على هذا الكتاب، كما أشرف على تقديم أول خريطة للعالم في ذلك الوقت، وقدمها للخليفة.

(الجداول الفلكية): قام الخوارزمي وذلك بالاعتماد على المصادر اليونانية بتأليف جداول فلكية، أثرت بشكل كبير على الجداول الأخرى، حيث أصبحت معتمدةً عند العرب، وتُرجمت فيما بعد إلى اللاتينية.

وطالت إنجازات الخوارزمي مجالاتٍ عدة فمنها الفلك، والرياضيات، والجغرافيا، وقد كان لإسهاماته دورٌ كبير في تَقدم هذه المجالات، ومن بعض أعماله ما يأتي:

(الخوارزميات): ابتكر عالم الرياضيات الخوارزمي مصطلح الخوارزمية التي تميزت بدورها الكبير في فرع الجبر، كما وكان للخوارزميات أهمية كبيرة في علم الحاسوب وإجراء العمليات الحسابية فيه، ونتيجة لذلك لُقب الخوارزمي بـ (أبو الحاسوب)، وانتشرت خوارزمياته في جميع أنحاء العالم، حتى إنها تُرجمت للغة الإنجليزية ب (algorithm)، المشتقة من اسم الخوارزمي وتعني اللوغاريتم.
(الأرقام الهندية): كان للخوارزمي فضل كبير في تعريف العالم بالأرقام العربية والهندية، وإضافة الرقم صفر إليها.

(المعادلة من الدرجة الثانية): من أهم اكتشافات الخوارمي أيضًا في مجال الرياضيات هي تطوير القواعد كطريقة حل المربعات غير المعروفة بأسلوبٍ هندسيٍ (المعادلة من الدرجة الثانية).

(النسب المثلثية): لقد قدّم الخوارزمي بالإضافة لأعماله السابقة، جداول لجيوب وظلال زوايا المثلثات، والتي تُرجمت في القرن الثاني عشر إلى اللاتينية.

ولقد اشتُهرت مؤلفات وأَعمال الخوارزمي في العالم العربي، التي بدورها أَدت إلى نقلة نوعية في علم الجبر والحساب، فمن العلماء العرب الذي أشادوا بأعمال الخوارزمي ابن خلدون، الذي صرّح بأن الخوارزمي هو أول من كتب في علم الجبر، ومِن ثَم قَدم من بعده أبي كامل بن أسلم وعمر الخيام تصريحاً واضحاً بأهمية أعماله، وكان ذلك بثنائهم عليه واقتباس أعماله، ولم ينتهِ الأمر عند هذا الحد فقد طال صيت الخوارزمي حتى وصل للعالم الغربي، حيث كانت الدلائل كافية لاعترافهم الذي لا شك فيه بفضل الخوارزمي الكبير في مجال الحساب والجبر، ومن بعض هذه الدلائل استخدام المصطلح الإنجليزي (algorithm)، والذي يُعنى في كيفية حل المسائل، وقد جاء هذا المصطلح الأجنبي من اسم العالم المسلم الخوارزمي ذاته، وكذلك المصطلح الإنجليزي (augrim) الذي يُعنى بعلم الحساب وبالأخص بالرقم صفر، الذي عَرفه الغرب بفضل مؤلفات الخوارزمي في (علم الحساب) والذي تُرجم للغة اللاتينية، حيث كان يحتوي هذا الكتاب على شروحات واضحة للأرقام الهندية، وعمل على إضافة الرقم صفر إليها.

 ومن بعض الكتاب الغرب الذين (اقتبسوا) كتبهم من كتاب الخوارزمي بشكل واضح وصريح، الكسندردي فيلادي الذي قدم كتابه (carmen de algorismo)  والذي اعتمد فيه على كتاب الخوارزمي، حيث كان ذلك تقريباً في عام 1220م، ثُم قدم بعده بحوالي ثلاثين عامًا جون أوف هاليفاكس كتاباً آخر اسمه (algorismus vulgaris)، الذي بُني على نفس الأساس.

ومن أهم الاختراعات التي أنجزها الخوارزمي هي الصفر، والذي يتصف بصفة التوحيد؛ لأن أي رقم من الأرقام يلزمه رقم آخر بجواره، فعلى سبيل المثال 102 تعني 101+1، وقفز اختراعه هذا في مجال الرياضيات قفزة واضحة وكبيرة.
اخترع الخوارزمي أيضًا شكلاً لكل رقم يحمل نفس عدد الزاوية التي تدل عليه، وهذه الأرقام هي الأرقام العربية الأصلية، والتي تُستعمل بالإنجليزية، أما الأرقام التي نستخدمها نحن فهي هندية الأصل، وليست عربية.

فصل الخوارزمي بين علمي الحساب والجبر، وعالج الجبر بطريقة علمية منطقية، ووضع أُسس الجبر الحديث، وابتكر مفهوم الخوارزمية في علم الحاسوب والرياضيات، وأنجز العديد من الأعمال في مجال الجبر، والمثلثات، والرياضيات، والجغرافيا، ورسم الخرائط، وأدت أعماله المنطقية في حل مُعادلات من الدرجة الثانية إلى ظهور علم الجبر.

اضافة تعليق