لماذا لا يمر الزمن بوتيرة ثابتة؟

الأحد، 22 أبريل 2018 08:21 م
الزمن

الدقيقة الـ90 من مباراة لكرة القدم، وفريقك متقدم بهدف على خصمه في مباراة الديربي، وقد أعلن حكم الساحة إضافة 5 دقائق وقت محتسب بدل من الضائع، تُرى كيف ستمر الخمس دقائق هذه؟، بالطبع أنت كمشجع للفريق المنتصر ستمر عليك الدقائق وكأنها دهر وستكون طويلة بشكل مبالغ فيه، فأنت تتوق لانتهائهم حتى يتسنى لفريقك تحقيق الفوز، ولكن مشجع الفريق المنافس ستمر عليه نفس الخمس دقائق وكأنهم لمحة خاطفة أو ثواني قليلة.

فتُرى ماذا جعل الإدراك بذات الخمس دقائق مختلف بينك وبين مشجع الفريق الآخر؟ وما الذي يجعلنا نشعر باختلاف إحساسنا بالزمن من فترة عمرية لفترة عمرية آخرى؟

بالطبع العامل النفسي له دور مؤثر في هذا الأمر، ففي الحالة الأولى رغبة الفوز وتحقيق الانتصار، وأما في حالة فتختلف الدوافع من فترة عمرية لأخرى، ففي مرحلة المراهقة تكون مقبل على الحياة وتنتظر تحقيق أمانيك في المدرسة ثم الجامعة ثم العمل وأول قصة حب ثم الزواج، وهي تختلف عن دوافعك بعد أن تحقق ذلك وتصل لمرحلة ما بعد الستين وتخرج على المعاش.

والعلم له رأي أيضا في هذا الأمر، ووفقًا لدراسة نشرت في 2004، فتلك الفترة الزمنية تشهدُ مرورَ ستًا مِن عشرِ أهمّ تجاربِ الحياة: منها ارتياد المدرسة، والالتحاق بالجامعة، الحصول على أوّل وظيفة، الحُبّ، الزواج، والإنجاب، يطلق علماء النفس على هذه الظاهرة تسمية “مطب الذكرى” ومن خلالها نفهم لماذا تعلق في الذاكرة الأحداث الواقعةُ في السنوات حتى سن الثلاثين.

وتقول الدكتور Claudia Hammond مؤلّفة كتاب "تشوّه الزمن"، بإن ما يميّز مطب الذكرى هو أصالته، حيثُ نتذكر شبابنا لأنّه شهد تجاربنا الأولى في كل شيءٍ من عملِنا الأوّل، إلى سفرنا للمرة الأولى، وهكذا المرة الأولى في كل شيء".

وفي تفسير آخر، يرى الدكتوران "تشيب ودان هيث" في كتابهما المشترك، "قوّة اللحظات الراهنة: سرّ الأثر العظيم لبعض تجارب الحياة""، أنّ ذلك الإدراك قد يؤدي إلى حالةٍ مِن الإحباط، أن نؤمنَ بأنّ أفضل ذكرياتنا هي ما قد تسرّب مِن بين يدينا، إلّا أنّهما ينصحان بأنْ نضعَ ذلكَ الإدراكَ في سياقِه الصحيح.

وبعد تحقيق الإنسان تجاربه الأولى في مرحلة عمرية متقدمة، تكون الأمور التي تمر عليه في فترة زمنية لاحقها أغلبها مجرد تكرار لتجارب سابق التعرض لها، فإذا تزوج مرة أخرى فهو قد تزوج قبلها، وإذا حصل على وظيفة أخرى فلن تكون مثل نشوة أولى وظيفة حصل عليها في حياته وإن كانت الوظيفة الثانية أفضل وأعلى ماديا، ولكن تبقى التجربة الأولى هي الأفضل على الإطلاق وتبقى خالدة في الذاكرة بشكل.

اضافة تعليق