أضرار كارثية لمقارنة أولادنا بأقرانهم

الأحد، 22 أبريل 2018 07:14 م
المقارنة-بين-الأبناء

زوجي مشغول دائما عن أولادنا ، ولا يقترب منهم، ولا يحاورهم ولا يقضي معهم وقتا، مما جعلهم جافين عاطفيا معه، بينما زوج أختي يهتم بأولاده ويمازحهم، ويقضي معهم وقتا ممتعا، لذا، فأولاده يعاملونه بعاطفة شديدة، والمشكلة أن زوجي يقارن بين أولادنا وبين أولاد أختي ويقول لهم لماذا لا تكونون مثلهم مما يحزنهم، وأنا لا أدري ماذا أفعل؟

لا شك أنه ليس من العدل المقارنة بين الأطفال، وأن لذلك ضرر بالغ عليهم، زوجك يقارن بلاشعور، ربما يكون دافعه خلق أجواء تحفيزية تنافسية، ولاشك أن التنافس يزيد الإنتاجية ولكنه ليس الطريق الوحيد ولا الأكثر سلامة.
كما أن المقارنة لا تتم بصورة صحيحة، فهي تتم بخصوص ما ينقص أولادنا مقارنة بما يتقنه غيرهم، وكأن أولادنا مطالبون بالكمال، فنحن نحاسبهم على شئ غير معقول بداهة، بل وقد نكون نحن أنفسنا لم نحسن تربيتهم كما ينبغي، وأن الخطأ الأساسي عندنا نحن.
وثمة حقائق ينبغي مراعاتها بشأن المقارنة، فالأطفال مختلفون ولا يوجد طفل نسخة طبق الأصل من الآخر، فلكل طبيعته الشخصية، واهتماماته، ونفسيته، كما أن الصبيان يختلفون عن الفتيات، ومقارنة الطفل الدائمة بغيره تجعله يشعر بعدم الأمان والإستقرار العاطفي، وربما جلد الذات، واحساس مطارد له بغيض بحب والديه المشروط، وأنه قد يفقد هذا الحب، وأنه سبب حزنهم، وخيبة أملهم، مما يضر بالطفل سلوكيا، ونفسيا، فتضعف ثقته بنفسه، بل قد يرفض الإجتماع مع الناس بوجود والديه، حتى لا يقارنوا بينه وبين الآخرين من أقرانه.
 لابد أن يعرف الأب هذا كله، وأنه بصدد وصول أولاده بحسب درجة حساسية كل منهم إلى ما يلي، إما ضعف ثقة بالنفس بإنعكاساتها المدمرة مستقبلا، أو اللامبالاة، وعدم الإكتراث وهذا أيضا قد ينسحب تأثيره السلبي عليهم مستقبلا، أو مواجهة حالة عكسية حيث يقوم الطفل نفسه باستمرار بمقارنة نفسه مع أقرانه وبالتالي دخوله في دوامة تضره نفسيا خاصة لو كان من النوع الحساس الساعي للكمال.
عليك عزيزتي وزوجك ادراك أن الوالدية تقتضي الإحتواء لأطفالكم بكل ما فيهم من مميزات وعيوب، وإذا أردتم شيئا ناجزا يحل محل المقارنة فهو التشجيع، ومقارنة انجاز كل واحد منهم بنفسه، ضعوا لهم جدول انجاز أسبوعي وآخر شهري، واطلبوا منهم مراقبة ومقارنة ما أنجزوه أسبوعا تلو الآخر، وشهرا تلو الآخر، علموهم كيف ينافسون أنفسهم، ولا يربطون انجازهم من عدمه بالآخرين.

اضافة تعليق