يهتم بزميلاته ويهملني

السبت، 21 أبريل 2018 08:10 م
مشاكل زوجية

زوجي يحكي لي عن علاقاته بزميلاته ويحكى ذلك بكل بساطة، بل يقول لي أنه اقتنع بأمر تناقشنا فيه ولم يقتنع برأيي سابقا لأن زميلته مقنعة، وأقنعته، أنا متزوجة منذ ثمان سنوات، وأنجبت طفلين، كنت أثق بزوجي، ولكنني أشعر الآن أن الثقة بدأت تهتز، أصبح منشغلا عني تماما بزميلاته، لا يترك الموبايل، وفي أوقات تواجده بالبيت كثيرا ما يذهب إلى البلكونة ليتحدث بصوت خفيض ولمدة طويلة، اعترف أنني أهملته لعنايتي بأطفالي،  لكنني الآن لا أدري ما أفعل، أشعر أنه ارتبط بإحداهن وتزوجها، فقد تغير كثيرا، ولا أدري ما أفعل،  هل أطلب الطلاق؟!
لا شك أن لزماننا خصوصية في ذلك، بسبب وسائل التواصل الإجتماعي، فقد أصبح الموبايل جهازا شديد الخصوصية، يسر التواصل وكثفه، أضف إلى ذلك الحضور والتقارب وبكثافة بين الرجال والنساء في أماكن الدراسة والعمل، إنه يا عزيزتي ليس زوجك فحسب، بل ربما الجميع هكذا.
علينا أن نعرف طبيعة حياتنا وزماننا، ونتعلم كيف نتعامل معها، فالحياة الحديثة من سماتها أنها تقطع خطوط الإتصال داخل الأسرة وتفتحها خارجها، أنت معذورة لإنشغالك بالأبناء والظروف الأسرية والتعود، ولكن هناك علاقات خارجية نشطت، حيث امرأة أنيقة، تتحدث بلطف، عقلها ربما أنضج، إلخ، إن ما يحدث عندها سواء كان الرجل زوجك أو غيره هو  اختلال الإتزان، ولأنه ليس ملاكا فهو معرض للضعف، خاصة  أن الرجل بطبيعته لديه ميل للتعددية، وما تعدد الزواج في الشريعة إلا تقنين لهذه الطبيعة، وقد أثبتت الدراسات النفسية على السلوك النفسي والجنسي لدى الرجل، أن 10% من النساء فقط هن من يتزوجن أكثر من مرة،  في حين أن 45% من الرجال يتزوجون أكثر من مرة .
إن كنت تظنين بزوجك خيانة، فنعم هي تلقي بكآبة شديدة على الحياة الزوجية، والرجل إما خائن عرضا بالصدفة وهذه غالبية الرجال، وهناك رجل لديه مرض الخيانة، فهو دنجواني أو كازانوفى، أو سيكوباتي، أو انفصامي إلخ أنماط الرجال في الخيانة، ولا أظن زوجك مريضا، بل ربما هو خائن عرضا، وربما تزوج، وهنا تأتي مهمتك الصعبة في بذل الجهد ومحاولة الإحتواء قدر الإمكان.
إن ما يهمنا الآن هو ما عليك فعله، عليك ترتيب أولوياتك، فلا التهديد للزوج ينفع، ولا العناد، ولا المواجهة، ولا الخصام،  خاصة أنه متمسك بحياته معك،   يمكنك النصح بلطف وبشكل غير مباشر، والتركيز على علاقتك به، بمحاول التحسين فيما ينتقده ويمكنك تغييره، والتخلى عن الإنفعالات، فهي لا تنفع للتعامل مع مثل هذه الأمور بل العقلانية، جمدي مشاعرك وأسألي نفسك هل أبقى مع هذا الزوج أم أتركه،  هل هو طيب الخلق لكنه أخطأ أم أنه سئ بالكلية، هو محترم، مقدر لك،  مهذب معك بالكلية، أين هو من هذا كله وغيره من تفصيلات حياتك معه والتى لا يعرفها غيرك،  إن بينك وبينه رابطة زوجية لا زالت قائمة ولم يبدو منه شيئا يوحي مجرد إيحاء أنه متخلى عنك وعن حياته معك، كما أن بينك وبينه رابطة أبناء، والإنفعال سيجعلك مستهينة بذلك كله وهو مما لا يستهان به،  فليس كل خطأ يحدث نهدم بسببه بيت الزوجية. 
وأخيرا،  لم لا تكونين أنت زميلة لزوجك وصديقة، أسألي نفسك هذا السؤال، هل تشاركينه بعضا من اهتماماته، هل تحسنين الإنصات، هل تشعرينه دوما بالتقدير وتحيطينه بالإعجاب، هل أنت مهتمة بتثقيفك الذاتي لنفسك أولا ثم لتحسين صورتك الذهنية لديه، لم لا تفكرين خارج الصندوق التقليدي لصورة الزوجة قليلا وتتقمصين دور الصديقة حتى يصبح لك سمتا، فالصديق لا يحكم على صديقه ولا يراقبه ولا يحد له حدودا ولا يحاسبه، الصديق دائرة لذة، جلسته مريحة، إلخ سمات الصداقة، وإن أنجح الزيجات يا عزيزتي هي من يكون الزوجان فيها أصدقاء، إن ما أراه أن الوقت لم يفتك بعد لإنفاذ هذا كله، فقط، تحتاجين، ارادة وصبر وحسن تصرف في الأمر بعقلانية وحسن ظن بالله.

اضافة تعليق