النميمة.. تدمر المجتمع وتضعف الإيمان

السبت، 21 أبريل 2018 06:36 م
النميمة

خلق الله الإنسان وأمده بكثير من النعم، فجعل له عينًا تبصر وأذنًا تسمع ولسانًا يذكر الله به، وفوق كل ذلك جعل له منهجًا يُنير له الطريق ويهديه في ظلمات الجهل والتيه.
ومع تباعد الإنسان ورفضه هذا المنهج كله أو بعضه ينتج عن ذلك آفات تهدد وجوده وتعرضه لعقاب الله، ومن هذه الآفات آفات اللسان والتي تتعدد صورها لتشمل الكذب والغِيبة وسوء الظن بالآخرين والسخرية، والنميمة، وهذه الأخيرة هي ما سأتناوله بشيء من التفصيل.
"النميمة" ورد النهي عنها في الكتاب والسنة وعدها العلماء من كبائر الذنوب، فما هي؟
النميمة: هي نقل الكلام بين الناس؛ لقصد الإفساد، وإيقاع العداوةِ والبغضاءِ بينهم.
وهي بهذا المعنى كثيرة الوجود بين الناس عن علم أو عن جهل، لكنها في الحقيقة آفة انتشرت وعمت فلا يكاد يخلو مجلس منها، وقلما ينجو اجتماع للناس من الوقوع فيها.. فهي آفة اجتماعية ودينية جرت على لسان بعض الناس الذين يرغبون في إحداث الفتنة وإشعال الأمور والسعي من جانبهم لإفساد ذات البين وهي بذلك تهدد أمن المجتمعات وتمحق البركة وتحدث الخلافات التي قد تكون على غير أساس من الصحة والتي يرجع سببها في الأول لعدم تعقل ما سمع من أخبار والتثبت منها، بل يتلقونها بالقبول ويبنون عليها مواقف سلبية -في الغالب- تجاه الآخر الذي يقع ضحية افتراء آثم لبعض ضعاف الإيمان.
الغِيبة والنميمة
الغِيبة والنميمة من الكلمات المتلاصقة، فلا تكاد تُذكر الغِيبة إلا وتذكر النميمة معها، ولعل هذا التلاحم والتلاصق اللفظي على الألسنة يرجع لارتباط هاتين الآفتين معاً في الواقع.
 فالذي يغتاب الناس ويقع في أعراضهم ويتكلم عنهم في غيبتهم بشكل سيئ فيذكر معايبهم التي هي فيهم بطبيعة الحال ويتلذذ بتشويه صورة الناس أمام بعضهم البعض، هذا الشخص لا يتورع أن ينقل هذه المساوئ التي اعتاد لسانه ذكرها عن الآخرين ينقلها للغير لاسيما إن كان هذا  الغير له صلة بالمنقول عنه، وهو ما يعول عليه ناقل الكلام "النمام" في تشويه الصورة وزرع الحقد وإحلال الضغائن.
النميمة في عصر التكنولوجيا
مع تجدد وسائل العصر والتطور في وسائل التواصل الاجتماعي صَحِبَ ذلك بلاشك تنوع في صور المعاصي والذنوب (النميمة إحداها).. فلما كان في القديم وقبل التوسع في استخدام الهواتف والحواسيب وغيرها من وسائل العصر الحديث وكان اللسان فقط هو الأداة الوحيدة تقريبًا لنقل الكلام،كانت النميمة في صورتها القديمة آفة من آفات اللسان. الآن أصبح الأمر مختلفًا، فلم يعد اللسان هو وحده الذي ينقل الكلام، فلربما استخدم بعضهم الآن ما كتبه آخرون "الكلام المكتوب" ونشروه على الملأ بقصد إيقاع الفتنة، على أن آخرين يعتمدون تسجيل مقاطع صوتية لبعضهم وينقلونها للغير الذي يتأذى بما سمع، ومن هنا تدب الخلافات وتقطع الأرحام وتشيع الفاحشة بين الناس.
 أدلة تحريم النميمة
ولقد نهى الله تعالى عنها ورسوله بكل صورها وحث الابتعاد عنها، فلقد ذكر الله تعالى فيما ذكر من الصفات السيئة: [هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَميمٍ]، وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة نمام" بل جعلها الرسول سببًا مباشرًا من أسباب العذاب، فقال حينما مر على قبرين يعذبان: "إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ - أي في نظر الناس-، أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ"
أعذانا الله وإياكم من النميمة بشتى صورها ما علمنا منه وما لم نعلم، ونجا الله مجتمعاتنا المسلمة من كل ما يقوّض وحدتها ويهدد سلامتها.


اضافة تعليق