هديه صلى الله عليه وسلم مع من دونه

السبت، 21 أبريل 2018 05:58 م
الرسول رحمة للعالمين

لم تكن مواقف النبي صلى الله عليه وسلم وأحداثه مجالاً للتسلية، لكنها ومضات توقظ الغفلان وتحذر التائه وتنبه الغافل، فهي زادٌ لمن يستزيد وقبس يهتدي به أصحاب القلوب النيرة يضيء لهم الطريق، ولم لا وقد بعثه الله تعالى رحمة للعالمين.. وفي هذه الوقفات مع "السيرة العطرة" نستكشف بعض جوانبها المضيئة نهتدي بضيائها ونستنشق عطرها الزاكي..

حياته صلى الله عليه وسلم مليئة بالدروس والعبر وفي هذه السطور نتوقف مع هديه صلى الله عليه وسلم في التعامل مع دونه، ففي بعض الأحيان يكون الإنسان رئيسًا يلي أمر أناس فهو مسئول عنهم وهم تحت إمرته بأي شكل كان، فقد يكون مديرًا تحته موظفون، أو يكون تحت يدك معلمو مدرسة، وأنت مديرهم أو أنك طبيب مثلاً ودونك أطباء صغار تشرف عليهم، وبالأحرى أن تكون أبًا فأنت حينها مسئول عن أولادٍ وزوجة أو غير ذلك من صور الولاية المباشرة.

ولما كان الرسول الكريم رحمة للعالمين فلننظر إليه كيف كان يتعامل مع من دونه، يقول عليه الصلاة والسلام: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرعِيهِ اللهُ رَعِيَّة، يَموتُ يَوْمَ يَمُوتُ وهو غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلا حَرَّمَ اللهُ عليه الجَنَّةَ)) (البخاري ومسلم)
وفي رواية أخرى يقول: (ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة)، فالعدل، كما يقول د. محمد راتب النابلسي في موسوعته الإسلامية، مطلوب حتى بين الأبناء، فهذا رجل يسأل يقول للنبي: ((إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي النُّعْمَانَ نُحْلًا، وَإِنَّ عَمْرَةَ سَأَلَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى ذَلِكَ، قَال: فَقَالَ: أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَ النُّعْمَانَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي، لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ)) (أبو داود، والنسائي)
ويضيف أن هناك آباء يقعون في ظلم أولادهم كأن يكون متزوجًا من اثنتين، وأولاد الأولى التي طلقها، أو التي هجرها، أو التي لا يحبها، لا يحبهم أيضاً، أولاد الثانية يعتني بهم، يكرمهم، يغطيهم، وهذا نوع من الظلم الاجتماعي يقع فيه بعض الآباء غير عابئين بنتيجته وعاقبته.
وهذا الذي يحدث من الآباء أو قل ممن يلون أمور غيرهم لا يرضاه الله تعالى ولا رسوله الذي جاء ليتمم مكارم الأخلاق ويرسي دعائم العدل؛ فلا دين ولا إيمان بغير عدل، ومن ثم تهلك المجتمعات الظالمة وتفسد الأسر ويحل الشقاء والندم، فالأب المؤمن هو الذي يرجو رحمة الله يعدل بين أولاده حتى في القُبلة والابتسامة فما بالكم بالعطاء، وكلما كنت عادلاً كنت أقرب إلى الله عز وجل، لأن الله هو العدل، هو الحق.
فلننظر في هدي النبي المعصوم وكيف كان تعامله مع الخدم، لقد أوصى بهم خيرًا وكان يقول: (هم إخوانُكم جعلهم اللهُ تحت أيديكم فأَطعِموهم مما تأكلون وأَلبِسوهم مما تلبسون ولا تُكلِّفوهم ما يغلبُهم فإن كلَّفتُموهم فأعِينوهم) فأي أدب هذا الذي ويعاملهم به صلى الله عليه وسلم،فكان يعاملهم أرقى معاملةٍ، كأنّهم أفرادٌ من أهل بيته الكرام، يشعرون ببشريتهم وبمكانتهم فهذا أنس -رضي الله عنه-يقول: قالتْ أمي: يا رسولَ اللهِ، خادِمُك أنسٌ، ادعُ اللهَ له، قال: (اللهم أكثِرْ مالَه، وولدَه، وبارِكْ له فيما أعطَيتَه) [صحيح البخاري]. فكان يحنو عليه، يقول أنس: خدمت النبي في السفر والحضر، والله ما قال لي لشيء صنعته: لم صنعت هذا هكذا ؟ ولا لشيء لم أصنعه: لم لم تصنع هذا هكذا؟!..فهذه دعوة للتأسي بأفضل الخلق وحبيب الحق والعودة الرشيدة لأخلافق النبوة الفاضلة.

اضافة تعليق