بعد فوزها بماراثون خيري

حكاية الطفلة «حافية القدمين» التي أذهلت المصريين

السبت، 21 أبريل 2018 12:27 م
الطفلة-بائعة-المناديل

تركض حافية القدمين، لمسافة نحو كيلو متر، ولا تمر إلا ساعات، حتى أصبحت مصدر احتفاء رئيسي لدى كثيرين بمصر، يرون فيها ابتسامة بريئة، ما لبثت أن فُتحت لها أبواب السعادة، مع تسليط الإعلام الضوء عليها.


إنها الطفلة "مروة حسن"، ذات الأعوام العشرة، التي تسكن بمحافظة أسوان، والتي ركضت في 2 فبراير الماضي، لمسافة تقدر بنحو كيلومتر، في إحدى سباقات ماراثون خيري يشارك فيه مئات من مختلف الأعمار من 22 دولة، بينهم الجراح المصري الشهير، مجدي يعقوب.


وكانت المفأجاة هي "فوزها بالمركز الأول" في سباق الأطفال بالماثوارن الخيري المخصص لدعم مرضى القلب، كما تقول الطفلة "مروة حسن"، في مقابلة تليفزونية بعد الاهتمام الواسع بقصتها في منصات التواصل والمتابعات الإخبارية.

وبينما تتبسم "مروة حسن" للكاميرات التي تظهر أمامها للمرة الأولى، قدمتها الإعلامية إيمان الحصري، بالقول إنها "صورة بسيطة، وراءها حكاية جميلة، صارت الأكثر انتشارًا واهتمامًا من جانب المصريين".


** ماراثون الحياة


مروة التي كسرت كل قواعد المشاركة في الماراثون، حيث لم تكن ترتدي زيًا رياضيًا ولا حذاءً، ولم تدفع المبلغ الرمزي للاشتراك، ربحت بزيها البسيط المكون من إسدال وشال، وفرحتها البريئة، السباق الخيري وميداليته.


تقول مروة، وهي ترتدى ميدالية الفوز بجوار والدها ذات الملامح المليئة بصعوبات، إنها اعتادت أن تجرى وتلعب مع أولاد عمها، بالشوارع.


وتضيف أنها عندما طالبت من القائمين على الماراثون أن تشارك وافقوا على الفور وسمحوا لها بالمشاركة بزيها المكون من إسدال وشال، زادهما جمالاً ابتسامة وجهها كما تناقلتها صور متداولة عبر منصات التواصل واطلع عليها مراسل الأناضول.

خلعت مروة، حذاءها وجرت، حتى استطاعت أن تحقق الفوز، غير عابئة بالصعوبات، وحياتها التي كانت قبل فوزها مليئة بصعوبات بيع المناديل الورقية في الشوارع من أجل جنيهات قليلة تعين أسرتها على متاعب الحياة.

ولا تختلف أمنيات مروة عن براءتها كثيرًا، فهي تريد أن تستكمل تعليمها الذي يواجه تعثرًا، وأن تشتري هاتفًا جوالاً، وتمارس لعبة رياضية، وأن تكون طبيبة، وأن يتغير حال بيتها البسيط إلى بيت أفضل يمكن أن تعيش فيه مثل باقي المواطنين، فضلاً عن دعم أختها بمستلزمات الزواج.

يقطع أمنيات الطفلة ذات العشرة أعوام، حديث والدها الذي كان يعمل سابقا كقائد قوارب صغيرة بمحافظته السياحية، ثم تعثرت المهنة فصار باحثًا عن أي عمل من وقت لآخر يسد احتياجات أسرته.

كما تحدث الوالد عن صعوبات كثيرة تواجها حياة أسرته، دفعت تلك الطفلة الصغيرة أن تعمل لمدة عامين ونصف العام في مهنة بائعة مناديل ورقية في شوارع محافظة أسوان حتى دخلت الماراثون ونجحت وأصبحت مشهورة.

** أبواب السعادة

تلك الأحلام والمصاعب سرعان، ما تفاعل معها كثيرون بمصر في أقل من ساعة من ظهورها بالبرنامج، حيث أعلن صفوت عبدالحليم، المدير الإداري لألعاب القوى بنادي طلائع الجيش، في مداخلة هاتفية عن قرار ناديه بتبني مروة كموهبة بشكل احترافي، والموافقة على تدريبها وإتاحة كل الإمكانيات لها.

وتبرع أحد المشاهدين بهاتف لمروة، وكذلك أكد مسؤول جميعة خيرية عن بناء وتجهيز محل صغير لوالدها يساعده على ظروف الحياة.

فيما عبر شريف فؤاد، المتحدث باسم النادي الأهلى، عن فخره بصورة مروة المبهجة في الماراثون، مؤكدًا أن مجلس النادي قرر وضع كل الإمكانيات لإسعاد تلك الطفلة التي أسعدت الكثير.

كما قررت وزارة التربية والتعليم بمصر، أن تذلل كل العقبات أمام اندماج الطفلة مروة حسن في العملية التعليمية، وفق ما أعلن أحمد خيري المتحدث باسم الوزارة.

اضافة تعليق