الحوت الأزرق.. كيف تكشف طريق ابنك للانتحار وتمنع الكارثة؟

الجمعة، 20 أبريل 2018 09:40 ص
الحوت الأزرق
لعبة الحوت الأزرق


بعد أن تسببّت في شنق 5 أطفال في الجزائر، انتشرت لعبة "الحوت الأزرق" الخطيرة في مصر المغرب، وتسببت في وفاة مراهق بمدينة أكادير جنوب المغرب، ووفاة أخرى لنجل برلماني سابق في مصر، حيث أقدم الأول على الانتحار برمي نفسه من سطح العمارة حيث يسكن، استجابة لأوامر اللعبة، وقام الثاني بشنق نفسه بسلك تليفون.
انتشار مرعب
الفضول وحب اكتشاف تحديات اللعبة، إضافة إلى العزلة، هي الأسباب التي تدفع الأطفال والمراهقين إلى الإدمان على الألعاب الإلكترونية والامتثال لأوامرها وتنفيذها حتى وإن كان فيها إيذاء لأنفسهم قد يؤدي بهم إلى التهلكة والموت، على غرار لعبة "الحوت الأزرق" التي قادت عددا من الأطفال إلى الانتحار وإنهاء حياتهم.
وأكد رفيق القدري، الأخصائي في علم النفس، في تصريحات صحفية، أن الطفل في المرحلة العمرية بين 8 و15 سنة يتنامى لديه حب الاطلاع والرغبة في اكتشاف المجهول، وهو ما يفسّر إدمانه على بعض الألعاب الإلكترونية التي لا يتوقف عنها إلا بعد اكتشاف واستكمال مراحلها.
 أضاف، أن لعبة "الحوت الأزرق" إحدى الألعاب الخطيرة التي استطاعت بتصميمها الجذّاب أن تجذب الأطفال عبر عدّة تحديات تسيطر على عقل الطفل وتجعله يتحدّى نفسه أو يدخل في تحدٍّ مع رفاقه من أجل التغلب على هذه التحديات الواحدة تلو الأخرى، وهو ما يفسر وقوع 5 حالات انتحار في مدينة سطيف الجزائرية وحدها، من بينها حالتان في نفس المؤسسة التعليمية.
وأوضح أن "هذه المرحلة العمرية حرجة جدا، حيث إن الطفل لا يميز بين الأشياء التي تضره والأخرى التي تفيده، وبالتالي لا يعي خطورة هذه الألعاب الإلكترونية على سلوكه، فيصبح فردا يميل إلى العنف والجريمة ويقبل على إيذاء نفسه وجسده بطريقة لا شعورية ودون تفكير في النتائج أو العواقب، كما أن رؤية الطفل بصفة دورية للقتل والدم وللأدوات الخطيرة كالسلاح والسكين تجعله لا يهابها ويقبل عليها دون خوف".
وبيّن أن الإدمان على الألعاب يجعل الطفل كذلك يميل إلى العزلة والانطواء على نفسه بدل التواصل مع العائلة، حيث إن معظم حالات الانتحار التي حدثت في الجزائر وقعت عندما كان الأطفال يجلسون بمفردهم في غرفهم، كما تعمل على صرف النظر على ممارسة النشاطات الأخرى، كالأنشطة الرياضية والبدنية التي تلعب دورا كبيرا في تفعيل وتنمية سلوك الأطفال.
وخلص إلى أن العائلة هي التي تتحمل المسؤولية الكبرى لحماية أبنائها من مخاطر هذه الألعاب القاتلة، عبر التواصل معهم وتربيتهم على استعمال التكنولوجيا بطريقة سليمة.
 وتعمل لعبة الحوت الأزرق المميتة إلى دفع من يلعبها لتنفيذ 50 تحديا منفصلا على مدار 50 يوما، يتضمن إيذاء الشخص لنفسه، وينتهي بالتحدي الـ50 بأن يقدم الشخص على الانتحار، إمّا بشنق نفسه أو رميها من مكان عال.
ذعر في الدول العربية
وخلال الأسابيع الماضية، أصيبت دول عربية بالذعر، بسبب إقبال الأطفال والمراهقين على هذه اللعبة القاتلة، خاصة في دولة الجزائر حيث أقدم عدد من الأطفال على الانتحار، وتم إنقاذ آخرين، كما حذّرت تونس من مخاطر الإنترنت، داعية الأهل إلى اليقظة وحماية أبنائهم من مختلف التهديدات، لا سيّما المستجدّة منها والمتعلقة بسوء استعمال وسائل الاتصال الحديثة.
أمّا شرطة "دبي"، فقد أصدرت تحذيرًا شديد اللهجة من تلك اللعبة المميتة، وطلبت من أولياء الأمور اتخاذ الحيطة والحذر من إقدام أبنائهم على تحميلها وتنفيذ التحديات الـتي تتضمنها.
وتستهدف هذه اللعبة القاتلة المراهقين والشباب وتشجعهم على إيذاء أنفسهم بطرق استفزازية. وعلى الرغم من التحذيرات، هناك إقبال مفاجئ من الأطفال والمراهقين على لعبة الحوت الأزرق التي تسببت في انتحار عدة أطفال حول العالم.
كيف تكشف دلالتها على ابنك؟
وفي حين أن العديد من وسائل الإعلام حذرت الآباء من هذه اللعبة القاتلة إلا أن العديد من المراهقين لا يزالون يلعبونها بالسر. فكيف تعرف ما إذا كان ابنك أو ابنتك المراهقة تلعب هذه اللعبة القاتلة أو غيرها من الألعاب التي تشجع الأطفال على السلوك العدواني؟
ووفق خبراء، إليك أعراض المراهق الذي ربما يلعب هذه اللعبة القاتلة:
إذا كان طفلك يقضي ساعات طويلة في استخدام الأجهزة الذكية دون أن يشاركك نوع الألعاب التي يلعبها.
إذا كان طفلك ينام لساعات طويلة خلال اليوم ويستيقظ طوال الليل. تقريبا كل التحديات تبدأ في الساعة 4.20 صباحا.
إذا كان قد بدأ في إغلاق باب غرفته.
إذا ظهرت علامات خدوش على ذراعيه أو فخذيه.
إذا بدأ فجأة في مشاهدة أفلام الرعب أو أفلام الإثارة بطريقة غريبة. بعيدا عن الفضول.
إذا كان يضع تحديثات وعبارات وصورا غريبة على صفحات التواصل الاجتماعي.
إذا بدأ في قضاء الوقت على الشرفة وحده غارقا في التفكير.
إذا تعاطف مع الأطفال الذين ينتحرون.
إذا بدأ بالانسحاب من الأهل والأصدقاء بحجة أن لا أحد يحبه.
إذا أصيب بنوبات مفاجئة من الغضب.
إذا فقد اهتمامه بالأنشطة التي كان يستمتع بها في وقت سابق.
وكانت قد انتشرت قبل "الحوت الأزرق" لعبة أخرى اسمها لعبة البكيمون جو (Pokemon GO) المتداولة حالياً بين عدد كبير من مستخدمي الهواتف الذكية من خلال متجر جوجل بلاي (Google Play)، ويعرض الراغبون بتحميل هذا التطبيق أنفسهم لمخاطر اختراق الخصوصية من ما يتم إرفاقه من فيروسات وملفات تجسس أثناء عملية تحميل التطبيق من خلال روابط غير آمنة علاوة على اختراق مواقع التواصل الاجتماعي للمستخدم، بالإضافة إلى استهلاك بطارية الهواتف الذكية واشتراك الإنترنت الخاص بالمستفيد، والتشويش الذهني الذي يسببه الانشغال في اللعبة وإدمانها خاصة أثناء القيادة أو السير على الطرق والأماكن العامة، والتعدّي على خصوصية مستخدمي اللعبة، إذ أنها تعتمد على تصوير الأماكن التي يتواجد بها المستخدم أثناء اللعب والتي يتم حفظها على خوادم اللعبة.

اضافة تعليق