لماذا يجب علينا الاستئذان قبل دخول المنازل؟

حمادة عبد الوهاب الخميس، 19 أبريل 2018 07:53 م
الاستئذان

لابد أن تطرق باب أي منزل قبل الدخول، وهو نوع من احترام الخصوصية، وبالطبع هو صفة حميدة في العصور الحالية، ولكن الأمر في قديم الزمان لم يكن كذلك لأسباب عدة؛ أولها أن بنية المنازل لم تكن على هيئتها الحالية، كما أن تهذب السلوك البشري تطور عبر العصور المختلفة حتى أصبح ما هو عليه الآن ولم قواعد الذوق والإتيكيت كما هي عليه.

ولكن ما هي الدوافع التي تجعلنا نطرق الأبواب قبل الدخول؟

هناك عدة عوامل متداخله قد ساهمت في تشكيل الموقف الحالي من الاستئذان، وفي هذا التقرير سنعرض هذه العوامل.

الميل الفطري نحو الخصوصية

من المعروف طبعًا أن البشر، وبصورة فطرية خالصة، يميلون للحصول على الخصوصية مهما كانت الطرق التي يُمكن من خلالها تحقيق هذا الأمر، فلكل شخص أسراره وأهدافه الخاصة التي لا يُريد للآخرين أن يعرفونها، حتى ولو اضطره ذلك إلى الدفاع بالروح والجسد، ومن هنا نشأت فكرة الأبواب من الأساس، فقبل هذا الوقت لم يكن الإنسان الأول يضع الأبواب على كفوفه المفتوحة طوال الوقت، حتى أدرك في مرحلة من المراحل أنه من غير المعقول الاستمرار في ظل حالة انتهاك خصوصيته هذه، ولذلك قام بإنشاء الأبواب.

النصوص الدينية

فقد قال تعالى: "يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ , فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ، ليْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ "، ويقول الرسول صلى الله عليه "إذا استأذن احدكم ثلاثا فلم يؤذن له فلينصرف"، والدين أوامر ونواهي يجب الالتزام بها في كل الأحوال.

العادات والتقاليد

العادات والتقاليد من أهم الأشياء التي تؤثر في تنشئة الفرد، وبالطبع من العادات المتوارثة عبر الآف السنين الاستئذان عند دخول أي منزل، وفي حالة لم يسمح لك صاحب المنزل بالدخول، فعليك العودة من حيث أتيت.

كيف يحدث الاستئذان في صورته الصحيحة؟

الطرق الصحيحة التي يُمكن من خلالها القيام بالاستئذان، ترتبط بالوقت الذي نُقرر فيه أصلًا الذهاب إلى بيوت الآخرين من أجل الاستئذان، حيث أن هناك أوقات لا يُسمح فيها بذلك الأمر مثل آخر الليل ووقت الظهيرة أو أوقات الطعام بشكلٍ عام، لكن إذا افترضنا أن هذا الوقت ليس محظور وذهبنا من أجل الاستئذان، ماذا نفعل؟

الوقوف أمام المنزل يستدعي منك تجنب مكان الباب حتى لا يقع نظرك على شيء يُريد صاحب المنزل ألا تقع أنظارك عليه، بعد ذلك يجب عليك الالتزام بالعدد المناسب للطرقات، وهو ثلاث على أقصى تقدير، بعده يُمكنك أن تفهم بأن الشخص الموجود داخل المنزل لا يُريد مقابلتك، أو ربما هو ليس موجود من الأساس ولذلك لا تأتيك أي استجابة من الداخل، في كل الحالات الاستئذان فعل تحضري بالإضافة إلى كونه أحد تعاليم الشرائع الدينية.

اضافة تعليق