محمد صلاح.. المهارة تصنع النجومية والأخلاق تغزو القلوب

الأربعاء، 18 أبريل 2018 08:43 م
محمد صلاح

دخل اللاعب محمد صلاح، قلوب ملايين المصريين والعرب، الذين كان سببًا في إسعادهم ورسم البسمة على وجوههم، وهو صاحب الهدف الذي أوصلهم إلى مونديال روسيا، للمرة الأولى منذ 28 عامًا، لا ينافسهم في عشقهم لموهبته العالية وأخلاقه الرفيعة، إلا جماهير ليفربول الإنجليزي، الذي بات يمثل لهم "أيقونة"، حتى إنهم أطلقوا أغنية خاصة به اسمها "الملك المصري". 
"صلاح" بات يشكل قدوة للشباب في مصر وخارجها، بعد أن أعطى صورة مختلفة عما كان عليه لاعبو الكرة المشاهير في السابق، وبات مصدر إلهام لكثيرين يريديون أن يسيروا على دربه، ويقتفوا أثره في النجاح، وقبل كل شيء الأخلاق.
لم تؤثر النجومية بالسلب على "صلاح"، أو تدفعه للغرور كما يحصل مع غيره، إذ لم يزده ذلك إلا مزيدًا من التمسك بالأخلاق والحرص على بذل الجهد والاهتمام بتطبيق معايير الاحتراف من التزام، مبديًا التواضع أثناء وجوده داخل المستطيل الأخضر وخارجه، ولطالما أظهر ذلك بتلبية حلم طفل بأن يلتقط صورة معه، أو يحصل على القميص الخاص به.
وكان لذلك تأثيره الكبير على جماهير النادي الإنجليزي، والقضاء على العنصرية في الملاعب هناك، وهو ما أشارت إليه صحيفة "واشنطن بوست"، إذ قالت إن النجم المصرى ساهم فى تغير سلوك جماهير الدورى الإنجليزى.
واستشهدت الصحيفة بغناء جماهير "الريدز" للاعب، وقالت إن تألقه وأهدافه غيرت فى سلوك الجمهور، الذى عرف عنه التصرفات العنصرية تجاه الأقليات.
ولفتت إلى النشيد الذى ألفه الجمهور لصلاح مؤخرا، والذى يقول: "إذا سجل المزيد، سأصبح أنا مسلمًا كذلك. 
واعتبرت أن "الإشادة بالإسلام من خلال الغناء للاعب يعد أمرًا غير مألوف فى الملاعب الإنجليزية، وأن تألق صلاح لعب دورًا كبيرًا فى تراجع الحوادث العنصرية فى الملاعب الإنجليزية منذ وصوله".
وأعرب بيارا بوار مدير منظمة كرة القدم ضد العنصرية في أوروبا عن سعادته الكبيرة بالهتافات التى تغنت بها جماهير ليفربول لصلاح، قائلاً: "هذه أول مرة أرى فيها مثل هذا التقدير الإيجابي والصريح بشكل ضخم للدين".
وأضاف بوار، أن "صلاح صنع تغييرًا حقيقيًا وملحوظًا في سلوك الجمهور الكروي الإنجليز، فأصبح بذلك هو أول لاعب كرة مسلم يحظى بمثل هذا الحب وهذا التقدير والاعتزاز".
وأشار إلى أن "صلاح هو أول لاعب في الدوري الإنجليزى مؤخرًا لا تقف ديانته عائقًا أمام حب الناس له وإعجابهم به".
إمام مسجد الرحمة بمدينة ليفربول في انجلترا، أشاد هو الآخر بالتأثير الإيجابي للنجم المصري في انطباعات الجماهير الإنجليزية عن الإسلام والمسلمين.
وقال إمام المسجد في حوار تلفزيوني: "فوجئت بأغنية جماهير ليفربول لمحمد صلاح والتي يقولون فيها إذا سجلت أهدافًا أكثر فسندخل في الإسلام، وهو أمر إيجابي".
وأضاف: "دائمًا مشجعي كرة القدم الإنجليز يكونون متعصبين للغاية، ويحملون زجاجات البيرة، ودائمًا تخرج منهم عبارات سلبية ومسيئة، ولكن هذه المرة الأمر كان مختلفًا والتعليقات كانت إيجابية للغاية".
وتابع: "صلاح غير من فكرتهم وانطباعهم عن الإسلام والمسلمين بتألقه والتزامه داخل وخارج الملعب، وكنت سعيدًا بسماع هذه الأغنية وقلت لنفسي أخيرًا الجماهير تذكر الدين الإسلامي بشيء إيجابي".
خلق تواضع محمد صلاح على الرغم من نجوميته الطاغية، حالة من العشق عند جماهير "الريدز"، وهو ما ظهر في ذهاب بعد انتهاء المباريات ناحية أحد الأطفال بالمدرجات بعد أن ظل طوال المباراة يحمل لافتة يعبر فيها عن أمينه بأن يهديه قميصه، وهو ما كان منه بالفعل.
كما حقق أمنية الطفل "أوسكار"، أحد مشجعي ليفربول، الذي تمنى مقابلته، وأعادت والدته، نشر تغريدة تضمنت صورة لنجلها مكتوب عليها: "أخذ أوسكار واجباته، وكان عليه استخدام كلمات تنتهي بـng، ليتذكر أغنية صلاح MoSalah egyptianking، وقال إنه يأمل أن يرى صلاح".
وقامت بنشر صورة لصلاح مع طفلها مرتديًا قميص ليفربول، وكتب عليها: "سيلفي مع محمد صلاح، شكرًا لك. ونحن لن ننسى أبدًا الليلة الماضية.. أفضل ليلة في حياة أوسكار".
الجد والاجتهاد والأخلاق إضافة إلى المهارة غير فكرة الغرب بشكل كبير عن المحترفين المصريين، خاصة بعد فشل تجارب كثير من اللاعبين المصريين، وهو مع ذلك لا يتوقف عن الحلم ليضع بصمة كبيرة في الملاعب العالمية. 
وهو في الحقيقة نموذج في الإرادة قبل أي شيء، ففي سبيل تحقيق هدفه الذي سعى أن يصل إليه، لعب مع فريق "المقاولون العرب" وكان يحضر يوميًا من بلدته بالمحلة إلى القاهرة لأداء التدريبات مع ما يستغرقه ذلك من أوقات طويلة.
وخاض تجربة الاحتراف ببازل السويسري، وانتقل بعد سطوع نجمه إلى نادي تشيلسي الإنجليزي، إلى جوار أفضل نجوم العالم، وتحت قياد أفضل مدرب في لعالم وهو جوزيه مورينيو، لكنه جلس لفترة على دكة الاحتياطي، فأبى أن يستمر، وخاص تجربة جديدة مع فريق فيورنتينا الإيطالي ليسطع نجمه مجددا، ومن ثم انتقل إلى روما حيث التميز والتألق، ثم الانتقال مجددا للدوري الإنجليزي واللعب ليفربول والحصول على جائزة أفضل لاعب في إفريقيا، والتنافس على لقب هداف الدوري الإنجليزي.

 

اضافة تعليق