هل أتغاضى عن الجمال فقط لأنها متدينة؟!

د. أميمة السيد الأربعاء، 18 أبريل 2018 06:19 م
التدين والجمال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أنا شاب الحمد لله أحفظ القرآن الكريم والثقافة الدينية الحمد لله جيدة وخريج الأزهر الشريف, كنت أبحث كثيراً عن إنسانة ذات دين أولاً, وثانياً الأشياء الأخرى من الجمال والحالة الاجتماعية, تكون بقدر يريح نفسى فقط, وبالفعل ذهبت إلى بيوت كثيرة لم يكن فيه نصيب, فى الآخر خطبت إنسانة نحسبها على خير وكذلك الأسرة كلها, وربما كل الأهداف التى أفكر فيها فى مستقبلى, من أول الأهداف الدينية والعلمية والحياتية, وجدت عندها نفس الأهداف, وبعد استخارة الله تعالى, الخطبة تمت بسرعة ربما فى خلال عشرة أيام وبعدها سافرت إلى عملى فى إحدى المحافظات البعيدة عن المدينة.. ومرت على الخطبة حوالى أربع أشهر, والاتصال فقط عن طريق النت لكى أتعرف عليها أكثر.. النقطة الوحيدة فى هذا الأمر ..هو أننى فى بعض الأحيان أشعر بأن نسبة الجمال غير كافية, الأمر الذى يجعلنى متردد فى إتمام الزواج, أما باقى الأشياء فلا خلاف عليها.. فهل هذا أمر طبيعى فى هذه الفترة؟ أم أعيد التفكير مرة أخرى حتى لا أظلمها معى؟؟
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
أنار الله قلبك وبصيرتك قبل بصرك والله أسأل أن يهديك سبيل الرشاد، فى الواقع وأنا معك أن أمر اختيار شريك الحياة وخاصةً فى زماننا هذا, أمر بالغ الصعوبة ومحير بعض الشىء, وعلى الرغم من أن رسولنا صل الله عليه وسلم، علم كل مقبل على الزواج والخطبة بأن يظفر بذات الدين, إلا أنه أيضاً علمنا فى حديث آخر أن المرأة الصالحة هى: "من نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك", وهى خير متاع الدنيا للرجل، ولهذا فإننى أرى أنك تعيد الاستخارة مرات أخرى, وأنت فى النهاية صاحب القرار بمدى ونسبة الجمال الذى تتمناه فى زوجتك, فالحياة الزوجية يا عزيزى ومعايشتك لها ليست فقط لأداء الفرائض والعبادات والالتزام المفرط بين الزوجين, ولكن أساسها بعد الإلتزام بطاعة الله, المودة والألفة والرضا النفسى بين الطرفين فى الشكل والطباع، وهذا لزيادة الحب والمودة بينهما ,مما يؤدى فى النهاية للاسقرار النفسى والسعادة لقناعة كل طرف بالآخر قناعة تامة أو بنسبة كبيرة تصل به إلى العفة عن ما حرم الله تعالى.
وللحق أخى السائل.. فإن رأيى هذا حكمت به من خلال أكثر المشكلات الواردة عليّ على مدار سنوات عديدة، بعد الزواج والعشرة الطيبة والاختيار السليم لذات الدين, ولكن معظم الأزواج يرسلون إلي وهم يتمنون زوجة أخرى أو غير مقتنعين بنسبة جمال الزوجة الخلوقة التى يكنون إليها الاحترام ويعترفون بفضائلها وأصلها الطيب, ولكننى ونظراً لوجود الأبناء بينهم والعشرة الطويلة, أنصح دائماً بمحاولة التأقلم مع الزوجة التى بالفعل يصعب أن يقابل مثلها,وحتى لا يقع فى مشكلات أخرى هو فى غنى عنها فى الباقى المتبقى من عمره.
ولكن فى وضعك هذا وأنك لازلت فى فترة الخطبة, فإننى أنصحك بالفعل بإعادة التفكير فيها كزوجة تستطيع أن تعفك أم لا! وهذا ما تستطيع أنت فقط تحديده، فالجمال مفهومه نسبي ويختلف من شخص لآخر..
ولا أجد تعارضاً بين صاحبة الجمال والدين معاً, حيث إن هناك ذوات جمال وفى نفس الوقت تجدهن خلوقات وملتزمات دينياً هن وأهلهن,, وهن كثيرات, والوصول إليهن أيضاً سهل بإذن الله، وكن مطمئناً دائماً أن الطيبين للطيبات, وأنت كما ذكرت, ملتزمًا دينياً وحافظًا للقرآن الكريم وخريج أزهر ماشاء الله.
وأعتقد أنك إن عقدت النية على أن تترك خطيبتك, فلن تظلمها فهذا أفضل لها ولك حتى لاتظلمها بعد زواجك منها ,وحتى تعف نفسك بزوجة تكون راضٍ تماماً عن شكلها وخلقها ودينها، وكذلك خطيبتك الحالية ربما رأها غيرك أنها فائقة الجمال، أدعو الله تعالى لك ولها بكل خير يرضيه ثم يرضيكما.

 

للتواصل المباشر مع (د/أميمة السيد) علي باب "أسرار القلوب" علي هذا الرابط:
[email protected]

اضافة تعليق