حب النبي لزوجاته.. ما أدومه من حب.. وما أخلصه من حبيب

الأربعاء، 18 أبريل 2018 02:56 م
حب النبي لزوجاته
حبي النبي لزوجاته

يرتبط الحب فى أذهان البعض على أنه كل أشكال العلاقات خارج إطار الزوجية، وهذا من الخطأ، لأن الحب هو أسمى من أن يكون عملاً مرتبطًا بما يخالف المقصود منه في الحقيقة، فالهدف منه تكوين أسرة يسودها الحب بين الزوجين، فينشأ عن ذلك أسرة متحابة مترابطة، ولا يمكن أن يتحقق ذلك بعيدًا عن مفهوم المودة والسكن، كأساس في العلاقات الزوجية.
وعلى الرغم من أن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، ومع ما تحمله مشقة الدعوة لدين الإسلام والغزوات التي شارك بها في سبيل ذلك، والأذى الذي احتمله، إلا أنه لم ينس أبدًا معاملة زوجاته رضوان الله عليهن بكل حب ورومانسية.
تمريض السيدة خديجة رضي الله عنها
ما أحب النبي صلى الله عليه وسلم أحدًا مثل السيدة خديجة -رضي الله عنها- فقد كان لها مكانة ومنزلة خاصة في قلبه عن غيره من أزواجه، سواءً في حياتها وحتى بعد مماتها؛ بل إنه كان يعلن عن ذلك على الملأ، فكان يعترف ويعلن حبّه لها ويُكثر من ذكرها والثناء عليها، حتى إن ذلك كان سببًا في غيرة أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-، فقالت: "ما غِرتُ على أحدٍ من نساءِ النبي -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- ما غِرتُ على خديجةَ، وما رأيْتُها، ولكن كان النبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يُكثرُ ذِكرَها، وربما ذبح الشّاةَ، ثمّ يُقَطِّعُها أعْضاءً، ثُمَّ يَبْعَثُها في صَدائِقِ خديجَةَ، فربما قُلْت له: كأنهُ لم يكُن في الدنيا امرأةٌ إلا خديجةُ، فيقول: إنّها كانت، وكانت، وكان لي منها ولدٌ".
وبعد وفاتها كان يسر أيما سرورًا لقدوم أختها أختها هالة، لأنه كانت تذكره بسيرتها، ويتبادلان حديث الذكريات عنها، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "استأذنت هالةُ بنتُ خويلدٍ -أختُ خديجةَ- على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فعرف استئذانَ خديجةَ فارتاح لذلك، فقال: اللهم هالةُ بنتُ خويلدٍ، فغِرْتُ فقلتُ: وما تذكرُ من عجوزٍ من عجائزِ قريشٍ، حمراءَ الشدقيْنِ، هلكت من الدهرِ، فأبدلك اللهُ خيرًا منها".
وبعد اشتداد المرض بالسيدة خديجة لم ينصرف عنها الرسول الكريم على الرغم من أنه كان في أولى سنوات الدعوة إلى الإسلام، التي كانت تعد أصعب المراحل في تاريخ الإسلام على الإطلاق، فقد كان يلازمها في معظم فترات اليوم؛ ليهتم بها ويلبي لها احتياجاتها، ويمنحها الكثير من الحب والمودة.
حب النبي للسيدة عائشة 
ولم يحب النبي بعد خديجة أحدًا من زوجاته بقدر حبه للسيدة عائشة رضوان الله عنها، فلقد سأله سيدنا عمرو بن العاص عن أحب الناس إلى قلبه فلم يتردد الرسول الكريم قائلاً: عائشة. 
وفي أحد الأيام، كان الرسول يستضيف أصحابه في منزل السيدة عائشة رضي الله عنها، فتأخرت في إعداد الطعام فلم يجد النبي حلاً إلا إحضار الطعام من منزل السيدة أم سلمة، وهو ما أثار غيرة السيدة عائشة منها، فكسرت الطبق وهي تقدمه لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. 
وبدلاً من أن يتملكه الغضب بسبب الإحراج الذي تعرض له أمام أصحابه ضحك النبي أمامهم، وقام بنفسه ليلتقط الطعام المنكب قائلاً لأصحابه "كلوا.. كلوا.. غارت أمكم ..غارت أمكم".
وكان النبي صلى الله عليه وسلم حريصًا كل الحرص على الخروج رفقة زوجاته، وخصوصًا السيدة عائشة، ولم يكتفِ بالتنزه معها فقط، بل كان يتسابق معها، فيجعلها تسبقه مرة ثم يسبقها مرة، ويقول لها في حب "هذه بتلك".
وكان النبي يساعدها في الكثير من الأمور المنزلية بنفسه، فعندما سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها ماذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته؟ قالت: كان بشرًا من البشر، يخيط ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه.
 استشارة النبي لأم سلمة رضي الله عنها
على الرغم من أنه نبي الله، إلا أن كان يأخذ رأي زوجاته، والنموذج الأوضح كان في صلح الحديبية، فبعد الصلح أمر النبي المسلمين الذين كانوا يرافقونه بالحلق، والنحر، لكن تقاعس الكثير منهم عن الانصياع لأوامره بسبب عدم موافقتهم على شروط الصلح مع قريش، الأمر الذي أحزن النبي صلى الله عليه، فعاد إلى زوجته أم سلمة التي نصحته، وقالت له: "يا نبي الله أتحبُّ ذلك؟ اخرج ثم لا تكلِّم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بُدْنَك وتدعو حالقك فيحلقك".

اضافة تعليق