زوجي وقع في فخ حسابي المزيف

الثلاثاء، 17 أبريل 2018 10:22 م
30729159_1560738920691141_3383803852602998784_n

صديقتي تشك في زوجها على الرغم من أنه رجل تقي أحسبه على خير بشهادة الناس جميعهم و هي أولهم، لكنها كانت تخاف دائما من  أن تكون لديه علاقات مع أخريات، وكانت كثيرا ما تفتش في جواله فتجد أسماء لنساء، مما زاد شكها، فاقترحت عليها احدى الصديقات أن تفتح حسابا باسم مستعار على موقع التواصل الإجتماعي فيس بوك، وتغازل منه زوجها، أسقط في يديها، فوجئت بزوجها، يتجاوب، ويتمادى، بل ويصرح بالحب والرغبة في الزواج من صاحبة الحساب التي هي زوجته وهو لا يعرف،  والآن هي في حالة نفسية سيئة للغاية، ولا تدري ما فعلته كان صوابا أم لا،  وماذا تفعل الآن؟!
بالطبع كان فعلها منذ البداية خطأ، يا عزيزتى،  لقد آذت نفسها ولم يتأذى أحد سواها، ففضلا عن النهي عن الخديعة والتجسس والسؤال عن أشياء إن تبد لنا تسؤنا، فقد كشفت هي بهذا الفعل ستر الله على زوجها، ونحن لم نؤمر بذلك.
الأصل احترام الخصوصية، نعم، واحسان الظن، والتعامل مع الناس كلهم وفق الظاهر والله يتولى السرائر، فمادام الزوج يحسن المعاملة، ويقوم بواجباته الزوجية والأسرية، فله بالمثل، وإن كان ثمة خطأ ومعصية فهي ليست في حق الزوجة، إنها بينه وبين ربه، إن شاء عفى وإن شاء عاقب.
لقد عكرت صفو حياتها بيديها، قد تقولين لي، أنه هو المخطئ، وأنه زوج خائن، وأنه كان يستحق الشك فيه، وأنه، وأنه، وأخبرك أن للرجال زلات، وأنهم يرجعون، وليس معني ذلك التبرير، أو الإستهتار بمشاعر الزوجة أبدا، ولكن فهمنا الخاطئ المشوه للزواج لدى كل من الرجل والمرأة يحمل قدرا من اللوم علينا جميعا، فالزواج عزيزتي عقد استمتاع وتمكين وليس عقد امتلاك، دعك من كلمات الأغاني، فهذه هي الحقيقة، وكل مسئول عن أفعاله ومحاسب عنها أمام ربه، أما مع الشريك، فالمطلوب هو احسان الظن والعشرة، وسد منافذ الشيطان وحديث النفس الأمارة بالسوء، وأصدقاء السوء، وهم الآن كثر، نصائحهم تردي وتهلك، ومشورتهم تخرب قلوبا وبيوتا كانت آمنة، فليس كل أحد صالح للمشورة، وليست كل مشورة ملزمة.
إن ما وقع أراده الله، وما أراده الله وقع، فلا داعى للبكاء على اللبن المسكوب، على صديقتك أن تغلق أبواب الشيطان التى فتحتها بيديها، لتغلق هذه الصفحة على فيس بوك، وبالطبع ستلاحظ تغير زوجها، وعليها أن تستغل الفرصة وتتقرب له، وتتعامل بذكاء مع الموقف،  وتبذل محاولات أنثوية محبة في الإحتواء، وجبر نقص ربما تكون قد عرفته من خلال لعبتها تلك، ربما كانت هذه هي الحكمة التي يمكنها أن تستقيها مما حدث وليس المضي قدما في طريق الشك، وكراهية الزوج، أعرف أن الأمر صعبا، لكنه مطلوب، عليها أيضا أن تعلم أن ما فعله لا ينقص من احترامها، وأنه رجال كثر مكانه يفعلون الأمر نفسه، فهو ليس الأول ولن يكون الأخير، وأؤكد أن هذا ليس تبريرا ولا قبولا، وإنما هو الواقع، والحكمة.
للأسف، الكرة في ملعب الزوجة، الجهد عليها لإصلاح ما حدث داخل قلبها، وفي حياتها، لكن الأمر يستحق الجهد والتعب وسيتم برغبة حقيقية منها في النسيان لما حدث، والتخلص من التشوه الذي حدث داخلها لصورة الزوج، عليها أن تتخيل - لا قدر الله - أنها كانت مكانه وأصابها الضعف البشري نفسه، وأنها كم كانت ستتمنى حينها أن يسامحها، وأن يري اللحظات الجميلة التي جمعتهما، وصفاتها الطيبة، وميزاتها الواضحة، لتفعل الأمر نفسه، وستجد الكثير مما يغطي على زلته، ولتدع الأمر كله لله، وتدعو الله، وتتصدق وتكثر من الإستغفار، فبقربها من الله يطمئن قلبها، ولتركن إلى ركن شديد، ولن يضيعها.  

اضافة تعليق